البيوت أسرار

أين نحن السعوديون في خريطة الإنسان ؟ هذا السؤال مهم ويستحق الطرح والبحث الجاد لمعرفة الحقائق التي تسكن في بيوت وشوارع هذا الوطن الكبير . ونظراً لكثرة الهموم التي يصعب تجميعها في مقالٍ واحد ؛ سألتفت إلى الهمّ الأكبر في وجه الشباب وهو التوظيف في القطاع الخاص وطرق تعاملهم مع السعوديين . ولا أقصد بالقطاع الخاص الشركات (المضبطّة) من قِبل الحكومة بقدر ما أحكي عن الشركات التي تتكئ على ظهر المواطن الغلبان ( راتب 3000 ريال ) وتجني أرباحاً خيالية لا يمكن رصدها .

يعمل أحد أصدقائي في شركة صغيرة بشهرتها وكبيرة بوارداتها التي تصل إلى ملايين الريالات شهرياً ، وبراتب يخجل المرء من ذِكره مع الجنسية السعودية ، راتب لا يتجاوز 3500 ريال لمهندس أهدر من عمره الافتراضي 5 سنوات ونصف ما بين الدراسة المعقدّة وبين التنقل الشبه أسبوعي من مدينته إلى الجامعة . تخيلوا معي وقع الصدمة عليه بعدما أختار الدراسة في مجال صعب لكي يحصل على وظيفة محترمة تلاءم مقاس تعبه الدراسي وينتهي به الأمر إلى هذا الحال !

فهو يحلم بزوجة جميلة تشاركه تفاصيل حياته المتبقية ، ويحلم بأن يمتلك منزل يأويه من جشع الإيجار ووحشية من يقفون خلفه ، ويحلم بأن ينجب ابناً لكي تصبح كنيته (بأبو فلان) حقيقية وليست وهمية بين الشباب ، ويحلم بسيارة باردة بعد (ماتغربل) بشمس العصر وهو يسافر بسيارة غير مكيفة ، ويحلم براتب يكفي لتسديد فواتير هاتفه الجوال وقروض زواجه المحتملة ودُفعات سيارته المقسطة ، ويحلم بأن يقضي إجازة الصيف في دولة لا تعترف بالمناخ الصحراوي الجاف ، ومازال يعددّ بقائمة أحلامه …

ولكي لا أكون ظالماً ، وظيفته الحالية قضت على حرارة سيارته وقام بشراء مكيف جديد (من الكرتون) ، وتمكن أيضاً من السفر إلى البحرين في نهاية الأسبوع ، وأصبح لا يعاني في سداد فواتير هاتفه. سألته : وكم يتبقى لك في آخر الشهر ؟ فيرد بخجل : أقل من ألف ريال . قلت : لا تُحبط فأنت ولله الحمد أفضل من القاضي الذي سرق 400 مليون ريال وأن (الجني بتاعك) أمين ويخاف الله في حقوق الناس ، أنت فلوسك بالحلال وغيرك عاش وسيعيش وسيموت بالحرام . قول الحمدلله أنت حالك أفضل من مليون ونصف شخص تقريباً ببرنامج حافز ومعونتهم لا تتجاوز 2000 ريال وضوابط القبول صفّت وستصفي الكثير من المسجلين كما يصفَّى الزيت من البطاطس ! قول الحمدلله أنت أحسن من غيرك ! قول الحمدلله ؟ قول مرة ثانية ؟

ولأن أحلام صديقي كانت طويلة وممتدة كربعنا الخالي ، لم تتمكن تلك الشركة من توفير المبلغ الذي يؤهله للحصول على أبسط متطلباته ، رغم أن وارداتها بالملايين من الريالات شهرياً ، وأغلب العمّال بها من غير الجنسية السعودية (وبعضهم) يتقاضى مرتّب أكبر من مرتّب صديقي المهندس لأنهم مخلصين للشركة على حد تعبير صاحبها الأجنبي ؛ بمعنى أن السعودي قد أصبح تحت ظل الخيانة ، فهو غير مؤتمن – على حد تعبيره – وسيغادر المكان مباشرةً متى ما توفرت له فرصة عمل أفضل .

ولذلك هم لا يفضلوا من كتب بخانة (الجنسية) في سيرته الذاتية بأنه : سعودي ! لأن طرده من العمل سيكون صعباً على عكس طرد الأجنبي ، لذلك لا تستغرب مثلي حين دلفت لمبنى مؤلف من 7 أدوار وممتلئ بمكاتب الشركات الخاصة ولم أجد سوى سعوديين اثنين : أحدهما كان حارس أمن والآخر سكرتير (لطحطوح) قادم من الفرع الرئيسي بالعاصمة!

كيف تطالبون بنهضة فكرية وتكنولوجية وعلمية في شعب به نسبة كبيرة من (العطالة) والفقر ؟ نحن مطالبون بنهضة كرامة حقيقية للإنسان. يجب أن نبدأ بمشاريع ترتقي بالإنسان وتوفر الراحة له ، لا أن نبدأ بمشاريع نهضوية وأغلب المشاركين بها تحت ظلال القروض والحياة البائسة . كيف نطالب الموظف بالابتسامة والإخلاص والاختراع والإبداع والراتب بالكاد يغطي فستان زوجته وحفائظ أبنائه وفواتير هاتفه وبنزين مركبته؟ لن ينظر الفقير إلى مشاريع النهضة قبل أن ينظر في مشروع كرامته.إطعامه وإسكانه وتزويجه وتوفير حياة كريمة له أهم بمراحل من مشاريع النهضة برمتها .

البيوت أسرار . حفظ الله أسراركم من كل سوء .

 

شارك اصدقائك هذه التدوينة عبر Twitter :
  • Twitter

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (0)اكتب تعليق »

المطاط

 

تقول الروايات أن بداية اكتشاف المطاط كان عن طريق الرحالة الإيطالي الشهير كريستوفر كولمبوس حين شاهد الهنود وهم يلعبون بكرات مصنوعة من مادة مطاطية تخرج من سيقان بعض الأشجار ، والتي عادةً ما تنمو في المناطق الحارة . ويمتاز المطاط بالعديد من المميزات التي جعلته من أكثر المواد الأولية أهميةً ، فهو لا يمتص الرطوبة ، ويملك القدرة على امتصاص الضربات القوية بسبب مرونته العالية وغيرها من المميزات الأخرى ، ولذلك تعددت استخداماته في الفيزياء والطب والرياضة وحتى في البناء ، بل وصلت أيضاً إلى المفردات الاجتماعية والفكرية التي يتداولها الكثير من المواطنين والمثقفين في حياتنا والتي بدت وكأنها أشبه ( بمصطلحات مطاطية ) تملك القدرة على التعامل مع أيّ قوة مضادة عبر الزمن .

ومن أهم مميزات المطاط ، أو المصطلحات المطاطية ، هو أنه بإمكانها العودة إلى شكلها الأصلي بعد زوال القوة المؤثرة عليها ، هذا في حال افترضنا عدم وصولها إلى النقطة الحرجة لمرونة المادة ، أو المفردة . مع الأخذ بالاعتبار أن هنالك طرق اصطناعية لتقوية المطاط وجعله أشدّ قوةً ومرونةً بإضافة مادة الكبريت إليه في درجة حرارة عالية ; مما يعني أن الوسائل لتقوية المفردات المطاطية وجعلها أصلب مما هي عليه موجودة ، وتحتاج منّا إلى القليل من الذكاء – وليس الكثير – لمعرفة ما يحبه أو ما يخافه الشعب ، ومن ثم نُقحم تلك المفُردة تحت درجة حرارة عالية لضمان امتزاجها مع مطاطية الكلمة ; مما يؤدي إلى تزايد الاحتمالات والمعاني لتلك المفردة ، وتصبح مضرب مثلٍ على لسان المجتمع وهذا ما يُكسِبها الثقة لأن تسير في أروقة كل بيت وكل دار وكل زنقة .

فالكلمة المطاطية سهلة ، لزجة ، وبإمكانها أن تُزحلق العديد من المعاني على سطحها الأملس ، وهذا ما يعطي مُستخدمها عدّة طرق لتفسير الأمور في كل لقاء حواري بمعنى مختلف قد لا يتقاطع مع ما قاله مسبقاً . وقد تضعه في موقف قوة أو ضعف حسب قدرة المحاور الآخر في كشف تناقضاته المطاطية من عدمها.

ومع تزايد المصطلحات المطاطية ; أصبح من الواجب علينا أن نطالب بحوارات خالية من مثل هذه المفردات لضمان سلامة القارئ والسامع من تمطيط وتشتيت أركان اللقاء ; والخروج عن نقطة النقاش الأصلية إلى عدة فروع لا تخدم الفكرة التي نتجادل بها . و الأمثلة كثيرة وتختلف من فرد لآخر بسبب اختلاف البيئة ، فلكل فئة اجتماعية طرقها الخاصة بالتمطيط على الطريقة التي تخدم مصالحها بشكل معقول للمحافظة على ممتلكاتها أو معانيها المتوارثة التي لا تودُّ تغييرها . والأمثلة لا تنتهي ..

1) يقول موقع ويكيبيديا في تعريف الليبرالية بأنها " تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها ، تتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع، إذ تختلف من مجتمع إلى مجتمع " . بناءً على التعريف السابق ، وعلى عدم ثبات المنهج الليبرالي ومرجعيته لدى أفرادها ، وعلى اختلاف الأفكار ما بين الليبراليين أنفسهم ، وأخيراً تكيف الليبرالية مع المجتمع ; أستطيع القول بأنها مفردة مطاطية بإمكانها أن تحتوي كل شيء جميل باسم الحرية وبالإمكان تمطيط معانيها في كل حوار ، ولا تستغرب سماع المئات من التعاريف والشروحات لها .

2) مفردة ( النصيب ) التي تُرددّ مع كل حالة زواج – سواءً ناجحة أم فاشلة – بها من المطاطية ما يكفي لأن يتم رفض العريس أو قبوله بناءً على معيار تضعه الفتاة لنفسها وتربطه بمشيئة الله والنصيب . مثلاً ، لو كان المتقدم ثرياً ورغبت به ، لأصبح لمفردة النصيب القدرة على لملمة شَمل ذلك الرجل بحجّة انشراح صدرها له . وسيصبح النصيب منكمشاً ومخيفاً إن كان المتقدم فقيراً ، ولن يتوانى ذويها عن إخبار أم العريس بأننا فكرنا بالأمر لكن لا يوجد نصيب لزواجهما ! وللأسف لن نجد أي مرجع في تفسير مطاطية النصيب لأنها أقرب للمزاجية والانتقائية التي لا تستند على أي مبادئ ، ولذلك حري بنا أن نضع تلك المفردة في مصاف المطاطية .

3) كان جديّ ينصح أحد أبنائه بانتقاء الكلمات اللينة مع زوجته أثناء اندلاع مشكلة ، وكان يقصد باللينة أي المطاطية التي تجعل محور المشكلة في شد وجذب مرن فيما بينهم حتى ينتهي التشوّه الحاصل بعلاقتهما ; وتعود المياه إلى مجاريها بعد زوال القوة المؤثرة (المشكلة) عليهما .

4) أقوى جملة مطاطية اجتماعية واجهتها شخصياً هي قول (بعد صلاة العشاء) لتحديد موعد زيارة أو لقاء ، ولا أجد تفسيراً واضحاً لهذه المشكلة التي تضعني في حيرة من أمري ، فليس هنالك ما هو أسوأ من انتظار ضيف يعدك بالقدوم بعد صلاة العشاء ولا يتشرف بذلك إلا بعد ساعات من انقضائها ! مع أنه من الواجب عليّ بأن لا أغضب أبداً لأن احتمالات قدومه ممتدة إلى ما بعد ملايين السنين لو قُدرَّ لنا بأن نعيش ! فالفترة الزمنية بعد صلاة العشاء لا نهائية وغير محدودة !

والقائمة مازالت مفتوحة لأيّ مفردة لا تستند على مرجع ثابت ، أو مصطلح لا يُصاغ معناه إلا بمزاجية وانتقائية صاحبه ، أو فكرة لا تمتزج بأدلة صريحة لا شكَّ فيها ، أو اتهامات مبنية على أفكار مطاطية غير حقيقية.

خاتمة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ) . رواه أبو داوود .
 

شارك اصدقائك هذه التدوينة عبر Twitter :
  • Twitter

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (0)اكتب تعليق »

نهضة الجيل الجديد .. !

 

لا شكَّ في أن التطور الاجتماعي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعقل ، فهو المدبِّر الحقيقي لكل الحركات الفكرية في المجتمع ، وهو المِفصل الذي يصنع العُرف الآيديلوجي في المجتمعات قاطبةً . فهو يتأثر بكل ما يُحيطه من أفكار و يملك القدرة على تحليل المعلومات وفق الطريقة التي أسسَّ عليها ، ولهذا فإن اختلاف هذه الأسس يخلق تبايناً فكرياً بين الطبقات البشرية . ومن هنا نشأ الاختلاف بين الناس ، كلٌّ يُدافع عن الفكرة التي تبنّاها منذ طراوة دماغه ، ويراها بأنها الصواب وفقاً لمعياره الذي ترعرع عليه ..

ولو قرأنا قليلاً في أبجديات الفكر الحديث ، سنجد أن طريقة تفكير هذا الجيل تختلف بشكلٍ جذري عن طريقة الأجيال السابقة والسبب يكمن في توفر حلول ذكية تكنولوجية لم تتوفر سابقاً . فالباحث قديماً قد يستغرق الكثير من الوقت للحصول على المعلومة والبحث عنها في مكتبة تضج بالملايين من الكتب ، أمّا الباحث الحديث فقد اختصرت عليه تكنولوجيا البحث الكثير من العناء سواءً على شبكة الإنترنت أو حتى بتواجد نسخ إلكترونية قادرة على توفير خصائص بحثية لكلمات بعينها مما يجعل الأمور أسهل إن قُورن الأمر بما يحدث بالعهد القديم .

ولو اتجهنا قليلاً إلى السيكيلوجيا الاجتماعية ، سنجد أن هنالك فروقات بارزة لا يُمكن تجاهلها في البُنية الفكرية للشعوب العربية على وجه الخصوص ، وتحديداً في طريقة الاستجابة للمتغيرات الحديثة التي تفرضها علينا حضارة هذا العصر المعلوماتي ، فلم يعد الحديث مقتصراً على رجال الدين للتحدث في أمور البلاد والعباد ، وبدأت هالة التقديس بالزوال ليحلَّ محلها الرأي والرأي والآخر المتمثل بالنقاش على طاولة حوارية يراها الجميع ، وأنه لا يوجد شخص فوق النقد كائناً من كان لأن طبيعتنا البشرية قد تضعنا في دائرة الخطأ ، ولو وُجِدَ من كان فوق النقد فقد أعطيناه فوق منزلته البشرية أو أننا سنكون معه في صوابه وخطئه وهذا ينافي المنطق القويم في التعامل فيما بيننا .

الأمر الآخر الذي صنعه لنا هذا العصر هو توفّر وسائل عظيمة للتعبير عن الآراء بكافة الأدوات الكتابية والمرئية تحت متابعة جماهيرية لا يُستهان بها ، وهذا الأمر لم يكن متوفراً في السابق وهذا ما حدَّ من انطلاق التفكير وانبعاثه لرؤية حضارات الناس من حولنا . ولو فكرنا قليلاً في سبب الإقبال الهائل للمجتمع وسرعة استجابته تجاه تلك المتغيرات الجديدة – رغم أننا شعب لا يتأقلم ببساطة مع المستجدات – سنجد أن السبب الجوهري في ذلك هو طبيعة الإنسان في التعبير عن رأيه والتنفيس عمّا في داخله من هموم وأفراح ليُشاركه الناس بها بغض النظر عن صحتها أو خطئها ، وما دامت تلك الوسائل تقدّم كل ما يحتاجه من أدوات فما الذي يمنعه من التعامل معها ؟

وبناءً على ما سبق ، نحن نشهد في هذه الحقبة الزمنية (الناتج) ما بين العصر الحديث والقديم في البُنية الفكرية لمجتمعاتنا ، وصراعات قائمة ما بين المستجدّ من الأشياء وما بين العادات والتقاليد التي رُسمت من قِبل الأولين . و لعّلي أستشهد بطرفين في هذه المسألة ليتضح المقال : طرفٌ يصب جام غضبه على كل ما قدمته لنا الحضارة القديمة ويصفها بالتخلف والرجعية بغض النظر عن إيجابياتها ويميل للفكر الغربي ويمجدّ إنجازاته ، وطرفٌ آخر يصف كل جديد في المجتمع بأنه مشروع تغريبي يسعى إلى هتك القِيم الإسلامية التي تربينا عليها وأن هنالك مُؤامرة تُحاك لنا في كل شاردةٍ وواردة لأننا تصالحنا مع ما ينتجه الغرب وتعاملنا معه .

وما يحدث بين هذين الطرفين طبيعي جداً وإن بدا مزعجاً لنا ، لأننا نعيش في ( فترة اتزانية ) كما أسميتها جرّاء الفروقات ما بين الرقم السالب الذي صنعته عاداتنا وثقافتنا وما بين الرقم الموجب المتمثلّ بمستجدات الحضارة الحديثة وما يُضاف إلى قِيمنا .

وقد تطول تلك الفترة الاتزانية لمجتمعنا بحُكم قوة بنيته التحتية وترسبها عبر السنين ، فالانتقال من بيئة مغلقة إلى بيئة أكثر انفتاحاً ليس بالسهولة التي يتوقعها البعض ونحن الذين كنّا ومازلنا نُعاني من أتفه الأسئلة التي قد تَحمرُّ منها الوجوه خجلاً من الإجابة عليها ، و نمنع الطفل من التعبير عن رأيه بحجّة أنه طفل لا يفهم وما زال صغيراً لكي يُدلي برأيه ، ونقدّس أفعال كل عالم دين وإن كانت خارج إطار الشريعة بحجّة أنه وليُّ الله وأنه – أبخص – بما يفعل ، ويتم منع المرأة من الخروج من منزلها بحجّة أنها عورة وخلقت لإنجاب وتربية الأطفال فقط وما إلى ذلك من أمثلة لا يُدركها سوى المجتمع نفسه فهم أدرى بشِعابه . ولهذا يجب أن نتحلّى بالصبر قبل أن نلتمس النتائج ، وقد يلتمسها أبنائنا وأحفادنا ولا نلحق على فرصة رؤيتها على أرض الواقع .

ومن أهم ظواهر الفترة الاتزانية التي نعيشها في عصر الحوار هو تلاشي القُدسية التي يصنعها الأفراد تجاه أوليائهم ، فلم يعد هنالك رأي جبري يجب على الجميع الرضا والخنوع له – على الأقل في نفوس الناس لو لم يتمكنوا من مجابهته – ولعل هذا الأمر يمثلّ الرصاصة المستخدمة في مسدس الحكم الماراثوني قبل البدء بالركض في مضمار سباقنا مع حضارات الأمم المتقدمة ، لأن الاعتماد على مرجعية بشرية أو ثقافية معرضّة للخطأ في توحيد آرائنا وأفكارنا يُحدث معضلة كبيرة ستجعلنا نتوقف مراراً وتكراراً أثناء بناء حضارتنا الحديثة ، ولهذا فإن تلك الرصاصة ستظل محشوّة بالمسدس ولن يتم إطلاقها حتى نتحررّ من كل القيود التي تجعلنا تابعين لا باحثين في العلوم والفلسفة واحترام الإنسان .

وهنالك ظواهر أخرى على وشك أن تكون قصّة يرويها أبناء هذا الجيل لأحفادهم في المستقبل ، ومن تلك الظواهر ظاهرة طرح السؤال الاستهزائي : من أنت لتنتقد الشخص الفلاني من الناس ؟ ومع انتشار المعلومة بكافة الوسائل الإعلامية فقد أصبحت هذه العلّة على وشك الانقراض لمن يُحاولون إقصاء الطرف الحواري الآخر بحجّة أن من يدافعوا عنه يملك الحق المطلق ، أو العلم الذي يؤهله لأن يتبعه جميع الناس ، فالتكنولوجيا الحديثة قامت بكسر المعلومات الحصرية والمراجع المحجوبة عن الأعين وهذا ما يمنحنا فرصة لأن نتجادل بشكلٍ إيجابي لتتلاقح أفكارنا بالمفيد من القول لا أن نسلمّ عقولنا إلى نخبويين مازالوا يظنون بأنهم أرباب الرأي ويجب أن نسلّم بما يقولون .
 

شارك اصدقائك هذه التدوينة عبر Twitter :
  • Twitter

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (3)اكتب تعليق »

مداخلتي مع قناة الثقافية السعودية .

 

 

مداخلتي مع قناة الثقافية السعودية بالضغط هنا

 

جاء بوصف المقطع :

في اتصال هاتفي أجرته القناة الثقافية السعودية مع الكاتب المهندس ماجد محمد تم فيه سؤاله عن تعليقه ورأيه بعد طرح كتاب روايته الجديد "برايندلي" ، وعن سبب اختيار هذا الاسم بالتحديد ، وأشياء أخرى تهم الكثير من متابعي الكاتب المتميز..

شارك اصدقائك هذه التدوينة عبر Twitter :
  • Twitter

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (1)اكتب تعليق »

October : حوار .

 

معدّة الحوار : البراءة

عرفناك كاتباً راقياً متنوعاً ، قلمك مميز الايقاع ، تكتب تارة عن أعمق المشاعر بحرفية وشفافية ، وتارة عن فلسفة الحياة ونظرتك الثاقبة للأمور من حولك ، وتارة عن الفيزياء وحركة الفلك .. هذا التنوع وهذه الثقافة الغزيرة لابد وأن خلفها شخصية فريدة محملة بالكثير من الحكايات والخبرات ، أتمنى ان يتسع لك وقتك لنعرفك أكثر ونسرق من جعبتك بعض الحكايات والتجارب .

- فحدثنا عن ماجد الذي لا نعرفه .. ؟

تفاصيل هذا الماجد لا تختلف كثيراً عن قلمه فهو يُشبهه إلى حدٍّ كبير . أنا شخصٌ مجتهد يبحث عن حياة كريمة له ولذويه ، ويطمع دائماً للأفضل . يكره الوعود ويُحاول أن يكون مرناً قدر استطاعته مع تضاريس الحياة المتعبة . أهوى متابعة مانشستر يونايتد منذ طفولتي وبسببه أحببت كرة القدم وبدأت بممارستها مع الأصدقاء . الأمر الوحيد التي قد لا يعرفه عني الكثير هو أني أكره الانتظار وأعاني من أزمة حقيقة حين يحلّ ضيفاً على وقتي .

- متى اكتشفت موهبتك في الكتابة ؟ وكيف كانت البدايات ؟

اكتشفتها منذ نعومة أظافري حين كُنت أعشق قراءة مجلة ماجد ، ربما كان لاسم هذه المجلة دوراً في تحفيز وإيقاظ قطرات حبري حتى وقتنا الراهن. أنا ممتن بكل الأحوال لمجلة ماجد على كل اللحظات السعيدة التي منحتها لطفولتي ، و ممتن لها في حال كانت سبباً لحبي للكتابة بشكلٍ أو بآخر .

-  هل تتذكر نصك الأول ؟ في أي سن ؟ وأين نشرته ؟

لا أذكره حقيقةً ، لكني بدأت الكتابة في المرحلة الابتدائية على صفحات دفتري الخاص ، ولم أبدأ بالنشر الحقيقي سوى على شبكة الإنترنت ، وكانت محاولات بسيطة جداً وأحب الاحتفاظ بها و بعضها ما زال منشوراً في مدونتي الخاصة .

- تتميز كتباتك بالدقة وندرة الأخطاء الكتابية وربما انعدامها .. هل تهتم بالمراجعة أكثر من مرة ؟

هنالك نصوص لا أقوم بمراجعتها ، لكني غالباً أقوم بمراجعة ما كتبته ويهمني أن تظهر بأجمل صورة للقارئ لكي تكون الاستفادة شاملة وكاملة .

- ماهي طقوس ماجد في الكتابة ؟

الهدوء هو أهم طقس تبحث عنه كتاباتي ، سواءً على الصعيد النفسي أو اللحظي أثناء الكتابة .

- أغلب جيلنا شجعته عوالم الانترنت على الكتابة أكثر من اجواء الكتابة القديمة .. متى تعرفت على الانترنت وهل كان له دور في دفعك للكتابة ؟

معرفتي الأولى بالإنترنت كانت في عام 2000 م تقريباً . كُنت صغيراً بالعمر ولم يكن يسمح لي والدي بالدخول كثيراً على الشبكة . وكان الدخول للإنترنت في تلك الفترة معقداً وليس بالسهولة المتوفرة في هذا الزمن .

- هل لعبت دراستك للهندسة دوراً في توجيهك لنوعية معينة من الكتابة ؟ وكيف أثرت الهندسة فيك بشكل عام ؟

تخصصي الهندسي زادني شغفاً بالكتابات العلمية والبحثية ، فأنا دائماً ما أكتب نتائج أبحاثي بالمقام الأول وإن وجدت ما يستحق نشره للقُراء الكرام فسأقوم بذلك . أمّا بخصوص تأثيرها على كتاباتي فهي جعلتني دائم التثبت من مصادري قبل الشروع بالكتابة ، وجعلتني أمزج ببعض الأمثلة الهندسية كتوضيح لبعض المعاني حين أكتب .

- تُجيد حياكة النصوص القصيرة التي تحكي مشهداً ما ، او موقفاً حسياً ، فما هي أقرب نصوصك لقلبك ؟

خاطرة ( لا تقلقي إن الله معنا ) ، أحب قراءتها كثيراً وكذلك خاطرة ( أشعر بالبرد ) . أنا أحب أغلب نصوصي ودائماً ما أجدها قريبة من قلبي .

- على المستوى الشخصي ، أحسبني من المتيمات ببرايندلي ، آسرتني رواياتك فعلا يا ماجد ، احكي لنا عن بداية الفكرة ، وأصل إلهامك فيها ؟ وكم استغرقت منك لتخرج بهذا الشكل الفاتن ؟

من أكثر الأفكار التي كانت تراودني بالسابق هو كتابة رواية و صُنع أحداث بالطريقة التي تحلو لي . كانت الفكرة متهورة نوعاً ما والسبب في ذلك هو التوقيت الصعب الذي بدأت الكتابة به ، فلم أكن مستقراً في تلك الأيام وقد تمّ كتابتها بشكلٍ متقطع بسبب ظروف العمل والسفر التي كنت أمرُّ بهما .

أما بخصوص السيناريو في شارع برايندلي ، فقد نبعت الفكرة منذ أكثر من سنتين قبل كتابة أحداثها ، ودائماً ما تجول وقائع الرواية بمخيلتي في مواقف كثيرة ومنذ ذلك الحين بدأت بكتابتها ، وأرجو بأني وفقت في طرح فكرة روائية تعجب القارئ .

- هل حدث سواء في الرواية أو غيرها أنك مزقت مقطعاً أو فصلاً أو حتى فكرة بأكملها بعد أن انتهيت من الكتابة  ؟ ولماذا ؟

لم يتم سوى إزالة مقطع واحد فقط بعدما فرغت من كتابتها ، ووجدته زائداً ولا يضيف شيئاً لأحداث الرواية . وهذا ما أفعله مع كل النصوص عادةً .

- برأيك على أي أساس يكون اختيار عنوان الرواية أو أي كتاب بشكل عام ؟ تبعاً للمضمون أم لميول المؤلف ؟ أم أن اختيار عنواناً جذاباً مغارياً يكفي ؟

هذا الأمر يختلف من كاتب لآخر بناءً على ذوقه وهدفه ، فالبعض يضع عنوان لافت بعيد تماماً عن المضمون ليكسب بعض الأضواء . أنا شخصياً كان عنوان روايتي عن موقع مهم لبطل الرواية ويشهد أحداث محورية في حياة جاك .

- لمن أهديت برايندلي ؟ ولماذا ؟ وما هي جملة الإهداء ؟

أول إهداء فِعلي للرواية كان من نصيب صديقي العزيز محمد فهو من أكثر الأصدقاء الذين كانوا يسألونني عن الرواية . لا أذكر حقيقةً ما قمت بكتابته له لكنه يستحق أكثر من ذلك بكثير .

- احكي لنا عن شعورك عندما أمسكت طفلك الأول " برايندلي " بين يديك ؟

شعور أكثر من رائع أن تعيش لحظة كنت تظن بأنها حلم لا أكثر ، فقد كان إصدار الراوية مجردّ خيال لم أتوقع بأن يتحقق بهذه السرعة ماشاءالله ، وأرجو بأن تكون هذه فاتحة للعديد من الأعمال بإذن الله تعالى فالتجربة شابة .

- تدور أحداث برايندلي حول بطل متأمل ، يميل لفلسفة الأمور ، يعشق نموذجين مغاييرين من النساء ، تعامل معهما بعذوبة متناهية ، ألا تشبه شخصية بطل الرواية شخصية ماجد الحقيقية في بعض الصفات ؟

ربما في مزاجية البطل المتقلبة في بعض الأمور . وربما أقل درجةً من حدّة مزاج الشخصية الرئيسية بالرواية .

- ركزت في أكثر من مقطع في رواياتك على وصف الصفات الحسية والفكرية لأبطالك ولم تغفل كذلك الوصف الشكلي والذي جاء مذهلاً وكأننا نرى الأبطال حقيقة تتحرك أمامنا … فهل كنت تصف أشخاصاً تعرفهم في الواقع ؟ أم لعب الخيال دور البطولة في برايندلي ؟

رواية شارع برايندلي خيالية بحتة لا تمت لواقعي بصلة ، أما بخصوص وصفي للمشاهد الحسيّة فأنا أظن أن الرواية التي لا تغمر القارئ بإحساس ما يحدث في فصولها فهي ليست رواية ، ولهذا من المهم أن يتم تطعيمها بالإحساس الذي يَشعر به البطل من منظور الكاتب ومشاعره في تلك الأثناء لكي يشعر القارئ بأنه أمام عمل يُحاول أن يعرض فكرة إنسانية متكاملة قدر المستطاع .

- وبماذا يهتم ماجد في رفقاء حياته الشخصية ؟ بالشكل أم بالمضمون ؟

الشكل لا يجلب لي حظاً ولا رفقةً تستحق الذكر . أنا أهتم بالمضمون ومؤمن بأن أغلب الأشكال تعكس مضمونها إلى حدٍّ كبير .

- في كل مرة يكتب فيها ماجد نصاً يدق على جدار المشاعر هل يستلزم هذا ملهمة تستلهم منها احساسك ؟

الكتابة بحد ذاتها ملهمة للكثير من الأشياء . والإحساس الشاعري جزء من الكتابة ولولاه لما كتبنا .

- وبالنسبة لكتاباتك الفلسفية والعلمية ماهو مصدر الإلهام المحرض عليها ؟

تخصصي العلمي له دور كبير في كتاباتي العلمية والبحثية ، فالقاعدة رقم واحد لكل مهندس هي البحث عن طرق علمية وعملية في طبيعة الأشياء وهذا ما يخلق في رأسه الكثير من الأسئلة ولو على أبسط الأمور . أما بخصوص كتاباتي الفلسفية فربما لها علاقة أيضاً بتخصصي ، وكما ذكرت في الجملة السابقة بأن التخصصات العلمية تخلق التساؤلات في أفكار دارسيها ، والفلسفة تحتاج إلى تلك التساؤلات لتحليل الكثير من الأمور وفق منظور صاحبها .

- بماذا تهتم أكثر أثناء الكتابة ؟ هل بتوصيل احساسك للقارئ أم باجادة التراكيب اللغوية والصور الجمالية ؟

جميع العناصر المذكورة بالسؤال مطلوبة لتكوين نص لغوي يستسيغه القارئ ، ويهمني أن أستعين بالصور الخيالية لضمان وصول الأفكار والأحاسيس بطريقة ترسخ طويلاً في ذاكرة من قرأها .

- هل من الممكن أن تتغير مفاهيمك وقناعاتك بحيث يصدر لك في المستقبل مؤلفاً يناقض تماماً كتاباتك الحالية وروايتك الأولى ؟

ما قمت بكتابته في رواية شارع برايندلي عبارة عن سيناريو مستقل لا يحكي بالضرورة عن أفكاري ومعتقداتي أبداً . وتغيرّ المفاهيم والقناعات الفكرية طبيعة بشرية لا يُمكن إيقافها ولهذا قد يَظهر مؤلف فكري يُخالف ما قمت بكتابته شريطة أن أوضح للجمهور بطريقةٍ ما سبب مخالفتي لأقوالي القديمة ( في حال ) مخالفة ما كتبته بالسابق .

- هل تدعم وزارة الثقافة والإعلام السعودية المبتدئين وصغار الأدباء في مشوارهم الأدبي ؟

لا يُمكنني أن أجيب على هذا السؤال بشكل دقيق الآن لأن الرواية ما زالت تتنفس باستحياء في المجال الإعلامي .

- خضت تجربة البحث عن ناشر وموزع ، واحسبك عانيت في هذا الصدد ، فياليتك تحكي لنا عنها ؟

بدأت هذه التجربة التعيسة بمكالمة حَسِبتُ أن صاحبها قد بُعِثَ لي من الله لكي يحقق رغبتي بنشر كتابي الأول من جمال أسلوبه وطريقة تعاطيه السلس للأمر ، لكني أخطأت التقدير لأنه وبلا شك قد بُعِثَ من مكانٍ آخر ولأهدافٍ أخرى . ملخص ما سأقوله في هذه القضية هو أنني تحدثت معهم من بداية عام 2011 م ووقّعت معهم رسمياً في الشهر الثاني من نفس العام ونحن الآن بصدد الدخول في أكتوبر ( الشهر العاشر ) من عامنا هذا ! النتيجة الكاملة من 8 أشهر هي أن الرواية لم يتم توزيعها في الأسواق ولا يوجد أسماء مكتبات بعينها لكي يذهب القُراء لشرائها وأمور أخرى أخجل من ذِكرها . هذه هي علاقة ماجد بدار الفكر العربي .

- ماذا قدم لك معرض الرياض الدولي منذ بداية معرفتك به وحتى الآن ؟

لا شيء .

- هل ترى للنوادي الأدبية الموزعة في نواحي السعودية دوراً في خدمة الأدباء خاصة الناشئين منهم  ؟

سمعتُ بأنها مفيدة وتقوم بخدمة منتسبيها ، أنا شخصياً لم أخض تجربة التواجد في نادي أدبي حتى الآن لضيق وقتي وسأفكر في الفترة القادمة بأن أنتسب إلى أحدها بإذن الله .

- ماذا تعني الموسيقى بالنسبة لك ؟

صوت الطبيعة الخلابة .

- بخلاف الكتابة والأجواء الأدبية ما هي هوياتك الأخرى ؟

كرة القدم ، تشجيع نادي مانشستر يونايتد ، وسابقاً السباحة وأفكر في تعلم التنس الأرضي .

- ما رأيك في مواقع التواصل الاجتماعي ؟ وهل كان لها دور في مشوارك الأدبي حتى الآن ؟

في السابق لم أكن من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي ولا أحبذ المشاركة بها لأني أحسست بأنها مضيعة للوقت ، أمّا الآن فأنا للأسف قد أدمنت تويتر وفيس بوك بطريقة عجيبة وأخص بالذكر تويتر ، وأدركت بأنها الطريق الأسرع لمعرفة المعلومة والرأي وإن بدا مختصراً للعيان. وبسبب تواصلي في الفترة الأخيرة مع هذه المواقع شعرت أيضاً بأن لها دور في نشر ما أكتبه لدى كل من يتابعني لمعرفة يومياتي وجديدي بميكانيكية رائعة تقدمها تلك المواقع . هذا رابط حسابي على تويتر  ، وهذا رابط حسابي على موقع فيس بوك : وأتشرف بإضافاتكم جميعاً .

- ما هي مشاريعك الأدبية المستقبلية ؟ ألن نرى قريباً مؤلفاً جديداً ؟

مشاريعي الحالية مقتصرة على التواجد المستمر في مدونتي والكتابة بها ، والحديث مبكر عن مؤلفي القادم قبل أن ألتمس ردود الأفعال حول روايتي الحديثة .

- أمنياتك ؟

أتمنى بأن تستقر الأحوال في بلداننا العربية وأن تحقن الدماء التي سالت بغزارة على تراب أوطاننا ، يُؤلمني جداً أن أرى روحاً تُزهق بطريقة رخيصة وبشكلٍ بالٍ دون أيّ اكتراث لقيمتها الإنسانية . أدعو الله بأن تهدأ النفوس وتستقر أحوالها وأن ينال الجميع مطالبهم بأجواءٍ أكثر صفاء .

أشكرك جزيل الشكر على هذا اللقاء الجميل ، فقد سُعدت به حقاً ، وشكراً لكل من قرأ هذا اللقاء وأتمنى لكم التوفيق جميعاً . وماشاءالله تبارك الله كانت أسئلتك شاملة ومتميزة وسُعدت بأن أتحاور مع هذا الفكر الراقي والمتميز .

ارجو أن لا يتأخر علينا انتاجك الأدبي ، وألا تنضب محبرتك الابداعية ابداً ،
سعدت بك يا ماجد ، وأتمنى أننا لم نثقل عليك بالاسئلة .

 

شارك اصدقائك هذه التدوينة عبر Twitter :
  • Twitter

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (5)اكتب تعليق »

أحمد الشقيري .. قول و فعل .

XPXP

يضج التلفاز بملايين البرامج من جميع أنحاء العالم ، كل برنامج يحمل في طيّاته أفكاراً يودُّ مُنتجيها بأن يغذوا بها المتلقي الذي يستريح خلف الشاشة بالمادة التي يُحب مشاهدتها . ولأكون صريحاً معكم ، علاقتي بالتلفاز شبه مقطوعة ولستُ مِمَن يُمسك ( بالريموت ) ويقوم بالجري من قناة لأخرى و من مسلسل لآخر ، ولم أجد من خلال علاقتي مع التلفاز سوى شيئين يقومان باستفزازي للمشاهدة جبراً : نادي مانشستر يونايتد زعيم بريطانيا في كرة القدم ، و برنامج خواطر الذي يقدمه أحمد الشقيري في رمضان كلَّ عام.

لن أتحدث عن فريقي المفضل ، بل سأتحدث عن أحمد الشقيري الذي أفتخر به كشاب من بلادي التي تحتضن الكثيرين من أصحاب الهمم العالية مثله . طريقته في عرض البرنامج ليست تقليدية ، ودائماً ما يتحسسّ المواضع التي أتألم منها ليتحدث بالنيابة عني وهو خير من يتحدث بفكره الواعي و حضوره المتزن وأسلوبه الفريد في عرض المشكلة والحل في آنٍ واحد .

هو من النوادر الذين يقولون و يفعلون في زمنٍ كَثُرَ به من يقولوا و يثرثروا لتعبئة الورق بالحبر أو لملئ أوقات فراغهم بالحكايات . هو من القلائل الذين يعرضون الفكرة الطريّة ولا ينتظرها حتى تيبس لأنه يطرح الحلول بشكلٍ مباشر ويقوم بالإشارة على موضع المشكلة التي تنتظر تحرك المسؤولين ، ولا يجعل المشاهد في حيرة من أمره ليحددّ مكمن المشكلة كما يفعل الكثير من الحقوقيين . هُو لن يتوانى عن البدء في حل معضلة أو صُنع حلول ميدانية ليعرض نتائجها على المواطن . هُو لن يتردد بأن يصرخ بأعلى صوت : هنالك حلول لكل شيء ولأي شيء فلا تتحججوا بعدم تواجدها !

أسلوب الشقيري البسيط والغير متكلف يجعلك تشعر أنه بقُربك ، فهو لا يستخدم أساليب صعبة لإيصال الفكرة إلى المشاهد ، ويحاول دائماً أن يسلط الضوء على الأمور المستحسنة من كل قضيةٍ يبدأ باستعراضها ويختار ما يُمكن تطبيقه في عالمنا الثالث . طريقة انتقاؤه للأحداث تُشعرك بأن هنالك فرصة حقيقية للتغيير وأن الأمور ليست بالاستحالة التي يتصورها الكثير من الناس ، فإنشاء مدرسة مختصة على مستويات عالية للمكفوفين لن يكون بتلك الصعوبة لدُولٍ تملك الأموال والأيدي العاملة ، الاهتمام بنظافة المدراس و دورات المياه – أعزكم الله – من أجل الطلاب لن يكون بالأمر الخيالي إن تمّ تنفيذه وهو حق مشروع لكل طالب ، فالأدوات موجودة والإمكانيات متوفرة من حولنا ، لماذا لا يبدأ المسؤول بالبسملة والشروع بالعمل ؟

نحن بحاجة إلى أكثر من أحمد لتسير مركبة البلاد في الاتجاه الصحيح . تغذية الشعوب بما هُو لها و ما هو عليها حق مطلوب ليعي المواطن إنسانيته بالمعنى الحقيقي والمعاصر . وهذه هي الفائدة الحقيقية التي يجب أن نجنيها من البرامج التلفزيونية لا تلك البرامج التهكمية التي تزيد من مقدار الترسبات في المخ العربي و به ما يكفيه لأعوام مديدة !

 

شارك اصدقائك هذه التدوينة عبر Twitter :
  • Twitter

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (7)اكتب تعليق »

رحلتي إلى غار حراء ..

لم تكن هذه الرحلة سهلة كما توقعت ، فالكلام يسهل قبل الأفعال دائماً ، وحين يأتي الجدُّ نُصدم من أنفسنا سريعاً . لم أضع في حُسباني أمر صعود الجبل الذي صعده رسولي وحبيبي محمد صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، فغار حراء يقع في قمّة ذلك الجبل ( جبل النور ) الذي يصل طوله إلى أكثر من 630 متر ، و يتطلب الصعود إليه الكثير من المشقّة والتعب خصوصاً في فصل الصيف ، فالشمس ستسقط على رأسك مباشرةً منذ اللحظة الأولى من صعودك للجبل وحتى نهايته وستكون محظوظاً لو وجدت مظلّة أو صخرة تختبئ خلفها لتنعم بالظل .

أستمر صعودنا إلى الجبل قرابة ساعتين ، وكانت هذه المدّة كفيلة لأن تُبرز الكثير من المعاني الإيجابية والسلبية لما يحدث في هذه المنطقة . لقد شعرت بالندم الشديد لنسيان كاميرتي الخاصة في المركبة لتوثيق الرحلة بالصور ولكن الندم لا يُفيد بالوقت الراهن . سألخص أحداث الرحلة بطريقة سلسة لضمان وصول المعلومة من الدرب الأقصر لها .

1- هنالك مشاهد يجب أن تعتاد على رؤيتها وأنت في طريقك لصعود الجبل ، فهنالك الكثير من الزوّار الذين يحدّقون نحوه ويبكون بطريقة مفجعة ! هذا المشهد أثار فضولي كثيراً لأطرح على أحدهم سؤالاً حول سبب بكاؤه فأجاب بأنه لا يُصدق ما يراه ! إنه في الممر الذي سلكه رسولنا الكريم . أخبرته بأن الدعاء أفضل من البكاء بهذا الشكل وانصرفت . فالناس يأتون من مسافاتٍ بعيدة لزيارة هذه الأماكن المقدسة أمّا نحن فلا نعرف لها درباً إلا من رحم ربي .

2- أنصحك بشراء كل ما تحتاجه قبل صعود الجبل : ماء ، مرطبات ، حلويات ، صحيفة وما إلى ذلك ، فالأسعار في منتصف وقمّة الجبل بلا رقيب ولا حسيب . خذ على سبيل المثال قارورة ماء ، سعرها الحقيقي هو نصف ريال أمّا بالأعلى فسعرها يصل إلى 3 ريالات ، هذا الارتفاع بقيمة السلعة يأتي من قبل الباعة الذين يُمسكون المحتاج من اليد التي تُؤلمه ، فالأطفال الذين يصعدون برفقة أهاليهم كُثر وحاجتهم للماء ضرورية مع الأجواء الحارة وتعب الصعود ، وأستغرب غياب جهة مسؤولة ترعى المكان الذي يزوره وسيزوره الملايين من الناس ! أين هُم من هؤلاء المحتالين ؟ حتى هذه اللحظة : لا إجابة .

3- أثناء صعودك للجبل ، يجب عليك أن تركزّ في خطواتك بشكلٍ جيد ، فالانزلاقات كثيرة في بعض الأماكن ، والانتباه مطلوب أثناء الصعود والعجلة مرفوضة تماماً . ويجب عليك أن تنتبه أيضاً من دهس كلمة التوحيد : لا إله إلا الله محمداً رسول الله ! فهي محفورة ومكتوبة على الكثير من الأحجار التي ستصادفها أثناء صعودك للأسف الشديد ، وقد لا تنتبه لبعضها ويتم دهسها دون قصد وهذه معضلة حقيقة وتحتاج إلى حل مباشر . ولا تنسى بأنك إذا سقطت لا سمح الله فالارتفاع قاتل ، والقرود ستنتظرك بالأسفل . الطريف أن هنالك روايات تقول بأن هذه القرود تسرق الطعام من بعض الزوّار وتضربهم بالأحجار فكن مستعداً لمثل هذه المواجهات المتوقعة معهم .

 


( اضغط للتكبير )

اقرأ بقية الموضوع…

شارك اصدقائك هذه التدوينة عبر Twitter :
  • Twitter

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (3)اكتب تعليق »

إخلاء مسؤولية ( 4 ) : هل يخدم مجتمعنا الحب ؟

 

حين نُلقي نظرة دقيقة إلى الحالة الأسرية في بلادي ، وتحديداً إلى الحالة العاطفية ما بين الذكر والأنثى ، سنجد نسبة مرعبة لا يُستهان بها من حالات الطلاق التي تُفزع الرجل المُقبل على الزواج بالعموم والأنثى بالخصوص ، وخصيّت الأنثى بالقول نظراً لأحوالها التي ستسير في نفقٍ مظلم ومخيف بعد طلاقها ، وأن عُمرها الأسود ( بعيون المجتمع ) سيستطيل أكثر كلّما تقدمت في العمر دون أن تتزوج رجلٍ آخر ( ليسترها ) مع الأخذ بالاعتبارِ بأنها ستكون محظوظة جداً لو وجدت رجلاً يقبل بها كزوجة أولى رغم قُرب الأمر للاستحالة .

لقد كتبت نصاً في 13 سبتمبر من عام 2010 م بعنوان ( الحب مجردّ احتياج  ) وواجهت الكثير من النقد تجاه لغتي التي صورّت الحب بشكلٍ مادي كما أخبرني بعض قُرائي أثناء نقاشاتنا حول الموضوع ، وخرجت بعدّة فوائد من تلك الحوارات القيمّة التي أبرزت الكثير من معاني الحب في الوجود ..

لكني للأسف وجدتُ الكثير من الضجر تجاه وصفي للحب بأنه حالة احتياجيه وكأني بذلك أنقِّص من معاييره التي يُحب أن يراها الناس به ! ومع هذا ما زلتُ أرى الاحتياج نعمةً إلهية قيمّة تجعل للأشياء لمعاناً فريداً يهبنا الرغبة لأن نستفزَّ دواخلنا لكي نظفر بتحقيقها ، ولولا الاحتياج لما كنّا نسير على هذه الأرض بحثاً عن متطلبات حياتنا على كافة أنماطها وألوانها ، ولولاه لمَا خضنا التحديات التي تجعل لثمرة الفوز طعماً يَصعب نسيانه لأنه أتى بعد احتياجٍ شاق وتمارين طويلة لكي نصل إلى مبتغانا ..

لنتحدث قليلاً عن الزواج ، ذلك الرباط المقدّس الذي يجمع ما بين رجلٍ وامرأة وفق بنود محددّة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين . هذه العلاقة التي تستمر ( غالباً ) حتى يأخذ الله أمانة أحدهما إن سارت بالدرب الصحيح الذي يَروي رغبات ( واحتياجات ) الزوجين بالشكل الذي تأملاه قبل ارتباطهما سوياً .

وجميعنا يعلم بأن الحب هو المحفزِّ الأول لاستمرار علاقة الزوج بزوجته ( والعكس صحيح ) ، وأنه من دون هذا الحب فلن يكون هنالك علاقة صحيّة في الأسرة المتكاملة التي تعول عليها المجتمعات لبناء حضارتها التي لا تتم إلا عن طريق أبناءها وبناتها المُؤسَسين داخل محيط الأسرة . وبالنظر إلى المجتمع السعودي ، سنجد أن نسبة المطلقات كبيرة جداً وتتجاوز المليون مطلقة حسب إحصائية قديمة تعود لعام 2008 م ، وهذا الرقم قابل للازدياد مع تفاقم حالات الزواج من القاصرات وغيرها من المشاكل التي تهدد مستقبل الأسرة السعودية بالتفككّ مِمَا يولدّ أسرة مضطربة غير آمنة وقد تقود عناصرها إلى التطرّف بكافة أشكاله .

أستطيع القول بأن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم قدرتنا على خلق تناغم وتناسق ما بين ( الحب والاحتياج ) الذي يسعى له كل فرد في المجتمع ، فلو أتزن الحب والاحتياج على ميزانٍ واحد فالنتيجة ستكون مُرضية إلى حدٍّ كبير . وما يحدث في الوقت الراهن من تفككّ هو نتيجة لعدم اتزان كفتيّ الحب والاحتياج مما يسببّ الكثير من الالتباسات أثناء نشأة الأسرة . فميل كفّة الحب فقط قد تخلق تشوهاً كبيراً في العلاقة لأن احتياجنا الداخلي لإقامة أسرة تنعم بالراحة والأمان متطلب ضروري لاستمرارية نجاحها ، وميل كفّة الاحتياج فقط دون وجود الحب بين الطرفين سيجعل الأمر أشبه بوظيفة رسمية بين الزوجين ، إذ سيقوم كلّ فرد بالقيام بواجباته المطلوبة دون الاستمتاع بلذّة الزواج ، هذا الأمر أشبه بتناول الطعام دون وجود الملح لأننا نرغب في العيش فحسب وليس لأننا نرجو التلذذّ في نكهته والعيش في آنٍ واحد !

السؤال الذي يفرض نفسه : من هو المسؤول حول ذلك الاضطراب الذي يحل بالأسرة السعودية ؟ وللإجابة على هذا السؤال نحتاج فعلاً إلى كشف بدايات نشأة الزواج وما علاقته بالحب والاحتياج لتحديد بؤرة المشكلة وتحليلها بأفضل شكلٍ ممكن . فالزواج في السعودية عادةً ما يبدأ من بحث أم العريس عن أنثى في إحدى المناسبات وفقاً لمتطلبات الرجل الذي يبحث عن تلك المميزات الخارجية ( شقراء ، طويلة ، بيضاء ) وما إلى ذلك . ومن هذا المنطلق تبدأ الأم في البحث عن هدفها المنشود حتى تصل إليه ، وستسعى لتسخير كافة السُبل للوصول إلى والدة الفتاة بهدف التعارف وخطبة تلك الفتاة لابنها . بعد نجاح الخطوة الأولى وتجاوز الفتاة للمميزات الخارجية التي يريدها الرجل ، تأتي الخطوة الثانية بالسؤال عن الفتاة وأخلاق أسرتها ومستواها التعليمي وما إلى ذلك من أسئلةٍ دقيقة لمعرفة ( المميزات الداخلية ) لتلك الفتاة التي ستمنح لابنها الكثير في حال وجود (النصيب) كما يُقال بالعادة مع ملاحظة أن كلمة النصيب قابلة للتمددّ والانكماش في معناها كما سيتم شرحها في هذا النص ..

لو دققّنا قليلاً في الطريقة الكلاسيكية أعلاه ، سنجد أن الأولوية تأتي لتغذية احتياجات الرجل وذلك من خلال البحث عن مميزات المرأة الخارجية – قبل – الداخلية مِمَا يعطي انطباعاً لبعض الفتيات بأنها سلعة للتداول بسبب أنانية الرجل ، وهذا ما قد يرسبّ بعض البقايا في مشاعرها بأنه على قدر ( مميزاتها ) تكون مميزات فارسها المُنتظر وهذا ما يجعل الفتاة الغير مميزة الأكثر عرضة للاكتئاب في حال عدم وجود ( من يبحث ) عنها في المناسبات وكأن النصيب الذي يُنادون به مخلوقٌ للفتاة الجميلة المميزة وليس للفتاة الغير مميزة ! وهذا يعني أن كلمة النصيب أشبه بغطاء جميل يغلفّون به رغباتهم في إطار القدر وهو منهم بَراء ..

وإضافةً إلى ذلك ، فالطريقة الكلاسيكية قد تجعل الرجل محظوظاً بالزواج من فتاةٍ فاتنة بجمالها أو أخلاقها وإن كان لا يمتّ للوسامة أو للأخلاق بشيء والشواهد الاجتماعية لا تنتهي لحصر الأمثلة من حولنا ( وربما يفتقر لأغلب رغباتها ومع ذلك قد توافق ) بسبب الضغوطات التي تواجهها الفتاة من المجتمع و العنوسة المنتظرة إن تأخرت عن امتطاء خيل فارس أحلامها . ولهذا قد تضطر للموافقة على المركب الأخير من قطار الزواج قبل أن يسافر بعيداً. وقد تضطر إن رحل عنها لأن تنتظر قطاراً قد عاف منه الزمن لتتزوج من رجلٍ معددّ أو طاعنٍ في السن لكنه ما زال يملك قوّة الشباب أو حتى من رجلٍ لم تُعجبه زوجته القديمة وأراد التجديد بزوجةٍ جديدة قد تُشبع الجوانب التي لم يرتوِ منها بعد ..

ولهذا أصنِّف الطريقة الكلاسيكية بأنها طريقة بحتة لزيادة كفّة الاحتياج بين الزوجين فقط ، فالرجل سيتزوج بعد ضمانه للمميزات الداخلية والخارجية لأنثاه مِما يحققّ له احتياجاته ، وستتزوج المرأة إن وجدت بالمُتقدم ما يحققُ احتياجاتها الداخلية والخارجية أو قد تُجبر على الزواج به في حال خوفها من الالتحاق برَكب العوانس واللاتي يواجهنّ سوء الظن بحلهنّ وترحالهنّ داخل أسوار المجتمع . ولهذا تفتقر هذه الطريقة إلى الحب الذي يصنع اتزاناً مهماً في علاقة الزوجين .

سيخطر على بال أحدكم هذا السؤال : ماذا تقول إذاً بمن تزوجوا بهذه الطريقة التقليدية وتكللّت حياتهم بالنجاح وأنها ممتلئة بالحب والاحتياج لبعضهم البعض ؟

يجب أن نضع في الحُسبان بأن هنالك حبٌ موجّه و حبٌ تمّ توجيهه ، واحتياجٌ موجّه واحتياجٌ تمّ توجيهه وسيتم شرح هذه النقاط تباعاً . فالحب الموجّه هو احتياجاتنا الحقيقة التي نقوم بتصويبها وتوجيهها تجاه من أحببناهم فعلاً دون أن نتلقّى إشارة أو توصية من أيَّ شخصٍ بأنهم يستحقون الحب ، فنحن نُحب آباؤنا وأمهاتنا حبّاً موجهاً ولا ننتظر إشارة من أحدٍ ما لنتيقنّ من أحقيتهم بذلك الحب ..

أمّا الحب الذي تمّ توجيهه فهو تصويب الغير تجاه أشخاصٍ يستحقون الحب من وجهات نظرهم لما يحملونه من مميزات تختلف من مصوِّب لآخر ، أو بمعنى أوضح هو انتظار إشارة من الناس حول من يستحق الحب أو لا يستحقه . فأنتَ قد تُجامل أحد إخوتك بالحب في سبيل رضا والديك فقط ، فهما يجدان بحبِّ الأخوة لبعضهم البعض ميزة يجب أن تتوفر في العائلة المتماسكة ولهذا ستضطر للمجاملة ما دُمت قد خُلقت ببيئةٍ تُجبرك على السير بهذا النمط ..

أمّا الاحتياج الموجه فهو يتجسدّ في الرغبة الحقيقية للإقدام على هدفٍ ما دون مواجهة الضغوطات التي قد تُجبرك بالقيام به ، فالرجل الذي يريد الزواج دُون أن يُجبر من ذويه يمثّل احتياجاً شخصياً موجهاً ، أمّا الرجل الذي تزوّج وهو لا يرغب بالزواج لكنه حابى أهله بالموافقة فهو يمثّل الاحتياج الذي تمّ توجيهه من قِبل من هُم حوله ..

ولهذا لو نظرنا مرةً أخرى إلى الزواج الكلاسيكي سنجد أنه أتى من حبٍّ تمَّ توجيهه من قِبل ذوينا ، وأنه قد يحتوي على احتياجٍ تمّ توجيهه أيضاً بالضغط على أحد الأطراف لقبول الزواج . وربما قد يوفرّ هذا الزواج احتياجاً موجهاً بسبب رغبة الزوج و الزوجة في الحصول على الاستقرار العاطفي وملحقاته التي تأتي برفقة الإكسسوارات التابعة للزواج ..

ولهذا قد ينجح الزواج التقليدي في توفير حبٍّ واحتياجٍ بين الزوجين ، لكنه حتماً لن يكون بذات المتانة التي تأتي من حُبٍّ وجهناه بأنفسنا واحتجناه بأنفسنا . فما يأتي بإرادتنا واختيارنا سيكون أشدُّ قوةً من شيءٍ أتى بإرادة الآخرين ..

ملخص النص يندرج تحت نقطتين رئيسيتين : الأولى وتتمثّل بمشكلة نشأة الزواج لخلوهِّ من حبٍّ يصنع المعجزات . الثانية تتجسدّ في توجيه وفرض الوصايا في علاقة مقدسة حسّاسة مما يؤدي إلى فشلها أو هشاشتها وهذا ما يؤدي إلى خلق أسرة مترنحة ومتفككة فكرياً ، مما يُجبر الطلاق على حشر أنفه قسراً ليفرّق شمل أسرة بأكملها وهذا ما نخشاه . فتفككّ أسرة تلو الأسرة سيؤدي إلى تفككّ المجتمع ، وتفككّ المجتمع يعني ضعفه ، والضعف هو من يطمس هوية ذلك الشعب حتى تختفي ملامحه ..

ولهذا يَصعب عليك أن تقوم بعرض آرائك تجاه الموضوع في مجتمعٍ منطوٍ على عاداته وأقاويل قُدمائه ، ويكفي لكَ أن تُبرز مكمن الخطأ لتترك لهم فرصةً لخلق الحلول بأنفسهم ، ولا أنصحكم بحشر أنوفكم في عادات العوائل والقبائل بشكلٍ مباشر لكي لا يتم ضمكم إلى الدعوات التغريبية وأنكم تمثلون العناصر المحفزة لتملّص الشعب عن تقاليده العريقة كما يصفون.

هذه القضية تحتاج إلى حلول جذرية حقيقية ، ولأن الوصول إلى الجذور معضلة مستعصية لأيّ حلٍ بعدما تغلغلت في دواخل المجتمع ، إضافةً إلى عدم وجود حل بالإمكان أن نسير على بنوده بشكلٍ واضح ، لهذا أتأسف عن كتابة حل شفّاف بإمكانه أن يُساعد الآخرين ، ولو توفرّ ذلك الحل سنتمكن من حل مشكلة بعثرت الكثير من الأسر بسبب سهولة الطلاق في الوقت الراهن . فعدم معرفة الحلول لا يعني عدم وجودها ، وأول خطوات العلاج هو تشخيص الحالة !

شارك اصدقائك هذه التدوينة عبر Twitter :
  • Twitter

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (4)اكتب تعليق »

مثبت : رواية شارع برايندلي

 

  رواية عاطفية وقعت مشاهدها في شارع برايندلي في بريطانيا . تدور أحداثها حول مشاعر البطل المتغيرة تبعاً لمراحل حياته وصدماته وأفراحه ، وعلاقته بعدة شخصيات وذلك في إطار عاطفي فلسفي من خلال طرح تأملات البطل في الحياة بشكل عام ، حيث تستمر هذه الحالة حتى نهاية أحداثها ،  فشارع برايندلي يعني الكثير لبطل الرواية فما هي الأحداث التي شَهدها هذا الشارع بالنسبة لجاك ؟ وهي تقع في 111 صفحة من القطع المتوسط وصدرت عن دار الفكر العربي للنشر وستتوفر في كُبرى المكتبات .

وقد نالت الرواية على جائزة أدبية حين اشتركت في مسابقة احتوت على العديد من الروايات من مختلف الدول العربية ، وحصلت على المركز الأول من لجنة التحكيم ، لكنها لم تنل جائزة تلك المسابقة ( طبع الرواية على نفقة مدير المسابقة ) بسبب الاختلاف ما بين كاتب الرواية وبين مُديرها على مكان طبعها ، وهذا ما جعل الكاتب يقوم بطباعتها على ( نفقته الخاصة ) لكي لا تتأخر أكثر مما ينبغي. وقد كُتب على غلاف الرواية الخلفي :

هذا المطر ليس عاديّاً ..
فقُدومه يعني الكثير لهذا الرصيف ، الأزهار تُغني والتربة ترقص على أنغام إيقاعه ، إنه يصنع كل هذا الاخضرار المُحيط من حولي ، ويعطي هذا التوت المنسدل لذّته ، كم أغبط النباتات لأنها تستطيع أن تعتمد على الماء كمصدر لحياتها، والرب لن ينساها بالتأكيد ، هو راضٍ عنها ، فالسماء تُمطر! 

 

 

 

(إضغط للتكبير )

 

بعد معاناةٍ طويلة على كافة الأصعدة لكي يرى هذا العمل النور ، أقدم لكم روايتي الأولى بشكلٍ رسمي وأتمنى من الله بأن يروق عملي لذوقكم وأن يرتقي بكم إلى السحاب . وأعدكم بكتابة نص بأقرب فرصة ممكنة ليحكي معاناة شارع برايندلي من الألف إلى الياء برفقة انتظارها الطويل الذي لا يحبذه أيَّ عجولٍ مثلي ليستفيد الجميع من تجربة طفلتي الأولى بعون الله تعالى . وسيتم تحديث هذه التدوينة في حال صدورها رسمياً في الأسواق في القريب العاجل بإذن الله ، وسيتم التواصل مع الجميع بخصوص مستجداتها فكونوا معها ..

* الجزء المنشور من الرواية في مدونتي لا يمثلّ الصورة النهائية لها ، فقد تمّ تعديل وإضافة الكثير من المشاهد والأحداث وهي مجرد مسودّة مباشرة للعمل قبل ولوجه لسلسلة طويلة من التنقيحات والإضافات في طيّات صفحاتها. 

تحديث مهم

بخصوص توزيع الرواية ( حالياً ) فهو عن طريق المندوبين من خلال هذه الأرقام بالضغط هنا في حال عدم توفرها في المكاتب الكُبرى ، وسيقوم المندوب – كما بلغني – بإيصالها إلى باب منزلك في المدن الرئيسية ( الرياض ، الدمام ، جدّة ) ، أما المدن الأخرى فبالإمكان إيصالها عن طريق البريد داخل السعودية بعد إيداع المبلغ على حساب الدار وتفاصيل ذلك في موقعهم الألكتروني بالضغط هنا ، أرجو المعذرة لجميع القُراء فوضع الدار لا يسر بالتعامل مع المؤلف وسأقوم بسرد ما حدث لي بالتفصيل إذا سنحت لي الفرصة .  أما بخصوص من هم خارج المملكة العربية السعودية فسيتم التفاهم مع المسؤولين بالدار ووضع التفاصيل لكم بالقريب العاجل.

تحديث 23 أكتوبر 2011 م

بإمكانكم أحبتي الكرام طلب الرواية عن طريق موقع الإنترنت الرسمي لضمان وصولها إليكم في أيّ مكان من خلال الضغط هنا

تحديث 24 أكتوبر 2011 م

تتواجد رواية شارع برايندلي في معرض الكويت الدولي  في دار ابن النفيس ، صالة 5 بجناح 41

قريباً

سوف يتم وضع بقائمة نقاط البيع في المملكة العربية السعودية

شارك اصدقائك هذه التدوينة عبر Twitter :
  • Twitter

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (120)اكتب تعليق »

اقتراح ذهبي للمستثمر الذكي .

 
في أجواء عائلية جميلة ، قُمت بطرح اقتراحي على كل المتواجدين في ذلك المجلس ، وأخبرتهم بأنه لو تمّ تنفيذ هذا الاقتراح سننعم جميعاً بالأموال الطائلة ، وداعاً للوسادات المحشّوة بريش الحمام السائب لأنها ستُستبدل بالأوراق النقدية من فئة خمسمائة ريال ، ووداعاً للمناديل الورقية التي ستُستبدل هي الأخرى بأوراق من فئةٍ أخرى . ربما أكون مُبالغاً قليلاً لكن من باب إيضاح حجم الثروة التي قد تأتي من هذا المشروع الذي لن يكلّف الكثير ..

نظر إليّ الجميع بفضول ورغبة لمعرفة ذلك المشروع ، وحينها بدأت بالحديث عنه :

المشروع ببساطة هو بناء مستشفى خاص بنا ، ونتعاون جميعاً على ظهوره بأفضل شكل ممكن على مستوى منطقتنا لكي تتعاقد معنا كُبرى شركات التأمين وننعم بحياة باذخة بأقل مجهود ممكن ! سألتني أمي سؤالاً حينها :

- وماذا عن الأطباء ؟

قُلت لها بلهجة ساخرة جداً :

يا أمي نحن الأطباء ونحن كل شيء ! هل يوجد أطباء حقاً ؟ الموضوع من أبسط ما يُمكن ، أنتِ من يُشرف على قسم النساء و أنا من يُشرف على قسم الرجال ، وأخي الصغير ( بالمرحلة المتوسطة ) يُشرف على الصيدلية بحُكم أن خطّه سيء جداً وسيكتب الوصفات العلاجية على طريقة خطوط أطباء الغفلة ( خرابيش دجاج ) ، وأخي الآخر في الاستقبال لرصد أموال المرضى ، وخادمتنا في الصيدلية الخارجية لصرف العلاج ومساعدة أخي ، وبدأت بعدها بتوزيع المهام بشكلٍ أولي على بعضنا البعض ..

أولاً : سأقوم أنا بتمثيل دور الطبيب العام للرجال ، أرتدي معطفاً أبيض وأضع السماعة حول رقبتي ، و أمامي ورقة بها قائمة بأهم الأمراض المتداولة ( في الشعب ) مع الوصفة العلاجية على الطاولة . لو أتاني مريض يشكو من ( صداع ) سأقوم بصرف بنادول اكسترا وفيفادول مخفض لدرجة الحرارة ، وإن أتى مريض يشكو من حموضة في معدته فسأقوم بكتابة ( موكسيل اكسترا ) ، و لا أنسى حينها أن أطلب منه رفع فانلته لأقوم بالضغط مراراً وتكراراً على بطنه مع إيحائه بأني أنظر إلى الأعلى وكأني أفكّر بالحل الذي سينقذه من الهلاك ، وإن أتى أحدهم يشكو من حنجرته سأقوم بكتابة علاج اوجمنتين والكشف على بلعومه بواسطة عصا خشبية وترديد جملة : اللوز عندك ملتهبة وفيها صديد .. اللوز ملتهبة وفيها صديد .. !

اقرأ بقية الموضوع…

شارك اصدقائك هذه التدوينة عبر Twitter :
  • Twitter

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (2)اكتب تعليق »

مشاركتي مع مجلة شذرات التربوية ..

 

تصدر مجلة شذرات التربوية بشكلٍ رسمي من الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الباحة ، وهي مجلة تربوية تعليمية مختصة بنشر المقالات المتنوعة وتهتم بتكريم المتفوقات بالإضافة إلى المزيد من الفقرات الثقافية المتميزة . وأتشرف حقاً بالمشاركة مع نخبة جميلة من كتّابها الرائعون ولو بفقرات بسيطة تُثري القارئ وتُضيف الجديد لرصيده المعلوماتي ..

ومن هذا المنبر أشكر كل من يخدم الثقافة والتعليم في بلادنا الغالية ، وأشكر من دعاني للتواجد بها والكتابة على صفحاتها الراقية ..

لتحميل مجلة شذرات من الموقع الرسمي ( اضغط هنا )
وهنا صورة للأمير مشاري بن سعود  أمير منطقة الباحة وهو يتسلمّ نسخته من المجلة ..

شارك اصدقائك هذه التدوينة عبر Twitter :
  • Twitter

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (1)اكتب تعليق »

الصفحة التالية »

  • shear
  • chad ochocinco career stats
  • baer
  • award
  • hp support chat
  • vince young uncle rico gif
  • bengals games
  • vince young rumors
  • new england patriots kim kardashian
  • bea 71 series staples
  • search 3 bodybuilding other index
  • search operatorssearch people
  • search engines before google
  • bea 0b0 105
  • mtv true life
  • battleship bismarck wreck
  • bonded
  • chad ochocinco xpchad ochocinco youtube
  • illini
  • tea party chicago
  • norman
  • chicago bears 4th phase
  • connecticut quarry
  • proline
  • greg olsen mormon
  • battleship layout
  • connecticut football
  • sportage
  • chicago bears 2009 roster
  • battleship yamato 2010
  • battleship classes
  • search optics
  • vince young usc
  • beryllium
  • la ink youtube pixie
  • theatres
  • comp
  • sense
  • zara phillips shoes royal wedding
  • fanny
  • connecticut natural gas
  • vince young 3rd 30
  • cspan goldman sachs hearingcspan history
  • bengals cheerleaders tryouts 2011
  • mtv music awards
  • tea party 8 28 09
  • c span ii
  • connecticut lakes
  • cspan presidents
  • bengals xxiii
  • hp support 6930p
  • freida pinto can't act
  • search 50 cent
  • new england patriots 65
  • hp support englandhp support forum
  • shoei
  • font
  • tea party hats
  • mouth
  • liberia
  • chad ochocinco to patriots
  • randy moss height
  • bea 00037
  • meditation
  • new england patriots needs
  • randy moss football cards
  • bengals arrests
  • mtv 30 years
  • riser
  • search engines for jobs
  • vince young uncle rico
  • randy moss 07 08 highlights
  • urethane
  • la ink 04x01
  • oahu
  • chicago bears schedule 2011
  • zara phillips dating
  • search tumblr
  • la ink price list
  • connecticut 104.1
  • bengals football
  • vince young wiki
  • invented
  • forming
  • chicago bears donation request
  • la ink corey
  • cspan journal
  • search vim
  • connecticut 7 day weather forecast
  • tea party gifts
  • babylon
  • bea karp
  • bengals cats for sale
  • tea party texas
  • connecticut department of labor
  • disloyaldis magazine
  • bea fox
  • new england patriots 4
  • curve
  • search 990 finder
  • 4pm cspancspan area 51cspan 90.1
  • mtv 25 lame
  • la ink 105
  • cspan hosts
  • 1873
  • bianchi
  • search 2.0
  • bengals 09
  • temp
  • chicago bears number 17
  • dis v44
  • oman
  • freida pinto zac posen
  • workshop
  • bea 2011 map
  • chad ochocinco to detroit
  • lateral
  • battleship excel
  • search google cache
  • la ink cast
  • la ink 3rd season
  • la ink season 5 premiere
  • search domains
  • tea party birthday
  • dis windsor wi
  • chad ochocinco stats
  • bea diy
  • 1897
  • tea party obama
  • offered
  • vince young rivals
  • battleship kirishima
  • c span yesterdayc span zelaya
  • osama
  • search engines questions
  • bea oracle
  • dominican
  • confirmation
  • mtv jams
  • mtv american idol
  • bea per capita income
  • bengals qb situation
  • eliminator
  • coda
  • bea 71 16
  • tea party young people
  • mtv rivals
  • connecticut 5 star resorts
  • dis x
  • brooklyn
  • dis poem
  • bengals forum
  • la ink bam margera
  • swank
  • randy moss college
  • mtv 90s music videos
  • sytem
  • mtv executivesmtv fantasy factory
  • search engines compared
  • chicago bears garter
  • vince young stats
  • la ink yahoo answers
  • hexagon
  • connecticut quarter error
  • zara phillips baby
  • pixels
  • la ink bob tyrrell
  • bea zuberbühler
  • chad ochocinco yesterday
  • new england patriots 80
  • search and seizure
  • hp support repair
  • zara phillips wedding hat
  • greg olsen combine
  • chicago bears 17 lisa lampanelli
  • awareness
  • new england patriots xxl
  • connecticut 5th district
  • greg olsen twitter
  • new england patriots 98.5
  • search engines images
  • vince young yahoo stats
  • search engines no follow
  • tea party hobbits