
معدّة الحوار : البراءة
عرفناك كاتباً راقياً متنوعاً ، قلمك مميز الايقاع ، تكتب تارة عن أعمق المشاعر بحرفية وشفافية ، وتارة عن فلسفة الحياة ونظرتك الثاقبة للأمور من حولك ، وتارة عن الفيزياء وحركة الفلك .. هذا التنوع وهذه الثقافة الغزيرة لابد وأن خلفها شخصية فريدة محملة بالكثير من الحكايات والخبرات ، أتمنى ان يتسع لك وقتك لنعرفك أكثر ونسرق من جعبتك بعض الحكايات والتجارب .
- فحدثنا عن ماجد الذي لا نعرفه .. ؟
تفاصيل هذا الماجد لا تختلف كثيراً عن قلمه فهو يُشبهه إلى حدٍّ كبير . أنا شخصٌ مجتهد يبحث عن حياة كريمة له ولذويه ، ويطمع دائماً للأفضل . يكره الوعود ويُحاول أن يكون مرناً قدر استطاعته مع تضاريس الحياة المتعبة . أهوى متابعة مانشستر يونايتد منذ طفولتي وبسببه أحببت كرة القدم وبدأت بممارستها مع الأصدقاء . الأمر الوحيد التي قد لا يعرفه عني الكثير هو أني أكره الانتظار وأعاني من أزمة حقيقة حين يحلّ ضيفاً على وقتي .
- متى اكتشفت موهبتك في الكتابة ؟ وكيف كانت البدايات ؟
اكتشفتها منذ نعومة أظافري حين كُنت أعشق قراءة مجلة ماجد ، ربما كان لاسم هذه المجلة دوراً في تحفيز وإيقاظ قطرات حبري حتى وقتنا الراهن. أنا ممتن بكل الأحوال لمجلة ماجد على كل اللحظات السعيدة التي منحتها لطفولتي ، و ممتن لها في حال كانت سبباً لحبي للكتابة بشكلٍ أو بآخر .
- هل تتذكر نصك الأول ؟ في أي سن ؟ وأين نشرته ؟
لا أذكره حقيقةً ، لكني بدأت الكتابة في المرحلة الابتدائية على صفحات دفتري الخاص ، ولم أبدأ بالنشر الحقيقي سوى على شبكة الإنترنت ، وكانت محاولات بسيطة جداً وأحب الاحتفاظ بها و بعضها ما زال منشوراً في مدونتي الخاصة .
- تتميز كتباتك بالدقة وندرة الأخطاء الكتابية وربما انعدامها .. هل تهتم بالمراجعة أكثر من مرة ؟
هنالك نصوص لا أقوم بمراجعتها ، لكني غالباً أقوم بمراجعة ما كتبته ويهمني أن تظهر بأجمل صورة للقارئ لكي تكون الاستفادة شاملة وكاملة .
- ماهي طقوس ماجد في الكتابة ؟
الهدوء هو أهم طقس تبحث عنه كتاباتي ، سواءً على الصعيد النفسي أو اللحظي أثناء الكتابة .
- أغلب جيلنا شجعته عوالم الانترنت على الكتابة أكثر من اجواء الكتابة القديمة .. متى تعرفت على الانترنت وهل كان له دور في دفعك للكتابة ؟
معرفتي الأولى بالإنترنت كانت في عام 2000 م تقريباً . كُنت صغيراً بالعمر ولم يكن يسمح لي والدي بالدخول كثيراً على الشبكة . وكان الدخول للإنترنت في تلك الفترة معقداً وليس بالسهولة المتوفرة في هذا الزمن .
- هل لعبت دراستك للهندسة دوراً في توجيهك لنوعية معينة من الكتابة ؟ وكيف أثرت الهندسة فيك بشكل عام ؟
تخصصي الهندسي زادني شغفاً بالكتابات العلمية والبحثية ، فأنا دائماً ما أكتب نتائج أبحاثي بالمقام الأول وإن وجدت ما يستحق نشره للقُراء الكرام فسأقوم بذلك . أمّا بخصوص تأثيرها على كتاباتي فهي جعلتني دائم التثبت من مصادري قبل الشروع بالكتابة ، وجعلتني أمزج ببعض الأمثلة الهندسية كتوضيح لبعض المعاني حين أكتب .
- تُجيد حياكة النصوص القصيرة التي تحكي مشهداً ما ، او موقفاً حسياً ، فما هي أقرب نصوصك لقلبك ؟
خاطرة ( لا تقلقي إن الله معنا ) ، أحب قراءتها كثيراً وكذلك خاطرة ( أشعر بالبرد ) . أنا أحب أغلب نصوصي ودائماً ما أجدها قريبة من قلبي .
- على المستوى الشخصي ، أحسبني من المتيمات ببرايندلي ، آسرتني رواياتك فعلا يا ماجد ، احكي لنا عن بداية الفكرة ، وأصل إلهامك فيها ؟ وكم استغرقت منك لتخرج بهذا الشكل الفاتن ؟
من أكثر الأفكار التي كانت تراودني بالسابق هو كتابة رواية و صُنع أحداث بالطريقة التي تحلو لي . كانت الفكرة متهورة نوعاً ما والسبب في ذلك هو التوقيت الصعب الذي بدأت الكتابة به ، فلم أكن مستقراً في تلك الأيام وقد تمّ كتابتها بشكلٍ متقطع بسبب ظروف العمل والسفر التي كنت أمرُّ بهما .
أما بخصوص السيناريو في شارع برايندلي ، فقد نبعت الفكرة منذ أكثر من سنتين قبل كتابة أحداثها ، ودائماً ما تجول وقائع الرواية بمخيلتي في مواقف كثيرة ومنذ ذلك الحين بدأت بكتابتها ، وأرجو بأني وفقت في طرح فكرة روائية تعجب القارئ .
- هل حدث سواء في الرواية أو غيرها أنك مزقت مقطعاً أو فصلاً أو حتى فكرة بأكملها بعد أن انتهيت من الكتابة ؟ ولماذا ؟
لم يتم سوى إزالة مقطع واحد فقط بعدما فرغت من كتابتها ، ووجدته زائداً ولا يضيف شيئاً لأحداث الرواية . وهذا ما أفعله مع كل النصوص عادةً .
- برأيك على أي أساس يكون اختيار عنوان الرواية أو أي كتاب بشكل عام ؟ تبعاً للمضمون أم لميول المؤلف ؟ أم أن اختيار عنواناً جذاباً مغارياً يكفي ؟
هذا الأمر يختلف من كاتب لآخر بناءً على ذوقه وهدفه ، فالبعض يضع عنوان لافت بعيد تماماً عن المضمون ليكسب بعض الأضواء . أنا شخصياً كان عنوان روايتي عن موقع مهم لبطل الرواية ويشهد أحداث محورية في حياة جاك .
- لمن أهديت برايندلي ؟ ولماذا ؟ وما هي جملة الإهداء ؟
أول إهداء فِعلي للرواية كان من نصيب صديقي العزيز محمد فهو من أكثر الأصدقاء الذين كانوا يسألونني عن الرواية . لا أذكر حقيقةً ما قمت بكتابته له لكنه يستحق أكثر من ذلك بكثير .
- احكي لنا عن شعورك عندما أمسكت طفلك الأول " برايندلي " بين يديك ؟
شعور أكثر من رائع أن تعيش لحظة كنت تظن بأنها حلم لا أكثر ، فقد كان إصدار الراوية مجردّ خيال لم أتوقع بأن يتحقق بهذه السرعة ماشاءالله ، وأرجو بأن تكون هذه فاتحة للعديد من الأعمال بإذن الله تعالى فالتجربة شابة .
- تدور أحداث برايندلي حول بطل متأمل ، يميل لفلسفة الأمور ، يعشق نموذجين مغاييرين من النساء ، تعامل معهما بعذوبة متناهية ، ألا تشبه شخصية بطل الرواية شخصية ماجد الحقيقية في بعض الصفات ؟
ربما في مزاجية البطل المتقلبة في بعض الأمور . وربما أقل درجةً من حدّة مزاج الشخصية الرئيسية بالرواية .
- ركزت في أكثر من مقطع في رواياتك على وصف الصفات الحسية والفكرية لأبطالك ولم تغفل كذلك الوصف الشكلي والذي جاء مذهلاً وكأننا نرى الأبطال حقيقة تتحرك أمامنا … فهل كنت تصف أشخاصاً تعرفهم في الواقع ؟ أم لعب الخيال دور البطولة في برايندلي ؟
رواية شارع برايندلي خيالية بحتة لا تمت لواقعي بصلة ، أما بخصوص وصفي للمشاهد الحسيّة فأنا أظن أن الرواية التي لا تغمر القارئ بإحساس ما يحدث في فصولها فهي ليست رواية ، ولهذا من المهم أن يتم تطعيمها بالإحساس الذي يَشعر به البطل من منظور الكاتب ومشاعره في تلك الأثناء لكي يشعر القارئ بأنه أمام عمل يُحاول أن يعرض فكرة إنسانية متكاملة قدر المستطاع .
- وبماذا يهتم ماجد في رفقاء حياته الشخصية ؟ بالشكل أم بالمضمون ؟
الشكل لا يجلب لي حظاً ولا رفقةً تستحق الذكر . أنا أهتم بالمضمون ومؤمن بأن أغلب الأشكال تعكس مضمونها إلى حدٍّ كبير .
- في كل مرة يكتب فيها ماجد نصاً يدق على جدار المشاعر هل يستلزم هذا ملهمة تستلهم منها احساسك ؟
الكتابة بحد ذاتها ملهمة للكثير من الأشياء . والإحساس الشاعري جزء من الكتابة ولولاه لما كتبنا .
- وبالنسبة لكتاباتك الفلسفية والعلمية ماهو مصدر الإلهام المحرض عليها ؟
تخصصي العلمي له دور كبير في كتاباتي العلمية والبحثية ، فالقاعدة رقم واحد لكل مهندس هي البحث عن طرق علمية وعملية في طبيعة الأشياء وهذا ما يخلق في رأسه الكثير من الأسئلة ولو على أبسط الأمور . أما بخصوص كتاباتي الفلسفية فربما لها علاقة أيضاً بتخصصي ، وكما ذكرت في الجملة السابقة بأن التخصصات العلمية تخلق التساؤلات في أفكار دارسيها ، والفلسفة تحتاج إلى تلك التساؤلات لتحليل الكثير من الأمور وفق منظور صاحبها .
- بماذا تهتم أكثر أثناء الكتابة ؟ هل بتوصيل احساسك للقارئ أم باجادة التراكيب اللغوية والصور الجمالية ؟
جميع العناصر المذكورة بالسؤال مطلوبة لتكوين نص لغوي يستسيغه القارئ ، ويهمني أن أستعين بالصور الخيالية لضمان وصول الأفكار والأحاسيس بطريقة ترسخ طويلاً في ذاكرة من قرأها .
- هل من الممكن أن تتغير مفاهيمك وقناعاتك بحيث يصدر لك في المستقبل مؤلفاً يناقض تماماً كتاباتك الحالية وروايتك الأولى ؟
ما قمت بكتابته في رواية شارع برايندلي عبارة عن سيناريو مستقل لا يحكي بالضرورة عن أفكاري ومعتقداتي أبداً . وتغيرّ المفاهيم والقناعات الفكرية طبيعة بشرية لا يُمكن إيقافها ولهذا قد يَظهر مؤلف فكري يُخالف ما قمت بكتابته شريطة أن أوضح للجمهور بطريقةٍ ما سبب مخالفتي لأقوالي القديمة ( في حال ) مخالفة ما كتبته بالسابق .
- هل تدعم وزارة الثقافة والإعلام السعودية المبتدئين وصغار الأدباء في مشوارهم الأدبي ؟
لا يُمكنني أن أجيب على هذا السؤال بشكل دقيق الآن لأن الرواية ما زالت تتنفس باستحياء في المجال الإعلامي .
- خضت تجربة البحث عن ناشر وموزع ، واحسبك عانيت في هذا الصدد ، فياليتك تحكي لنا عنها ؟
بدأت هذه التجربة التعيسة بمكالمة حَسِبتُ أن صاحبها قد بُعِثَ لي من الله لكي يحقق رغبتي بنشر كتابي الأول من جمال أسلوبه وطريقة تعاطيه السلس للأمر ، لكني أخطأت التقدير لأنه وبلا شك قد بُعِثَ من مكانٍ آخر ولأهدافٍ أخرى . ملخص ما سأقوله في هذه القضية هو أنني تحدثت معهم من بداية عام 2011 م ووقّعت معهم رسمياً في الشهر الثاني من نفس العام ونحن الآن بصدد الدخول في أكتوبر ( الشهر العاشر ) من عامنا هذا ! النتيجة الكاملة من 8 أشهر هي أن الرواية لم يتم توزيعها في الأسواق ولا يوجد أسماء مكتبات بعينها لكي يذهب القُراء لشرائها وأمور أخرى أخجل من ذِكرها . هذه هي علاقة ماجد بدار الفكر العربي .
- ماذا قدم لك معرض الرياض الدولي منذ بداية معرفتك به وحتى الآن ؟
لا شيء .
- هل ترى للنوادي الأدبية الموزعة في نواحي السعودية دوراً في خدمة الأدباء خاصة الناشئين منهم ؟
سمعتُ بأنها مفيدة وتقوم بخدمة منتسبيها ، أنا شخصياً لم أخض تجربة التواجد في نادي أدبي حتى الآن لضيق وقتي وسأفكر في الفترة القادمة بأن أنتسب إلى أحدها بإذن الله .
- ماذا تعني الموسيقى بالنسبة لك ؟
صوت الطبيعة الخلابة .
- بخلاف الكتابة والأجواء الأدبية ما هي هوياتك الأخرى ؟
كرة القدم ، تشجيع نادي مانشستر يونايتد ، وسابقاً السباحة وأفكر في تعلم التنس الأرضي .
- ما رأيك في مواقع التواصل الاجتماعي ؟ وهل كان لها دور في مشوارك الأدبي حتى الآن ؟
في السابق لم أكن من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي ولا أحبذ المشاركة بها لأني أحسست بأنها مضيعة للوقت ، أمّا الآن فأنا للأسف قد أدمنت تويتر وفيس بوك بطريقة عجيبة وأخص بالذكر تويتر ، وأدركت بأنها الطريق الأسرع لمعرفة المعلومة والرأي وإن بدا مختصراً للعيان. وبسبب تواصلي في الفترة الأخيرة مع هذه المواقع شعرت أيضاً بأن لها دور في نشر ما أكتبه لدى كل من يتابعني لمعرفة يومياتي وجديدي بميكانيكية رائعة تقدمها تلك المواقع . هذا رابط حسابي على تويتر ، وهذا رابط حسابي على موقع فيس بوك : وأتشرف بإضافاتكم جميعاً .
- ما هي مشاريعك الأدبية المستقبلية ؟ ألن نرى قريباً مؤلفاً جديداً ؟
مشاريعي الحالية مقتصرة على التواجد المستمر في مدونتي والكتابة بها ، والحديث مبكر عن مؤلفي القادم قبل أن ألتمس ردود الأفعال حول روايتي الحديثة .
- أمنياتك ؟
أتمنى بأن تستقر الأحوال في بلداننا العربية وأن تحقن الدماء التي سالت بغزارة على تراب أوطاننا ، يُؤلمني جداً أن أرى روحاً تُزهق بطريقة رخيصة وبشكلٍ بالٍ دون أيّ اكتراث لقيمتها الإنسانية . أدعو الله بأن تهدأ النفوس وتستقر أحوالها وأن ينال الجميع مطالبهم بأجواءٍ أكثر صفاء .
أشكرك جزيل الشكر على هذا اللقاء الجميل ، فقد سُعدت به حقاً ، وشكراً لكل من قرأ هذا اللقاء وأتمنى لكم التوفيق جميعاً . وماشاءالله تبارك الله كانت أسئلتك شاملة ومتميزة وسُعدت بأن أتحاور مع هذا الفكر الراقي والمتميز .
ارجو أن لا يتأخر علينا انتاجك الأدبي ، وألا تنضب محبرتك الابداعية ابداً ،
سعدت بك يا ماجد ، وأتمنى أننا لم نثقل عليك بالاسئلة .
شارك اصدقائك هذه التدوينة عبر Twitter :