الخميس, 27 مايو 2010 @ 1:01م • اقرأ

حين نذكر اسم الكولومبي غابريل غارسيا ماركيز ، فأنت حتماً ستتصور أمامك روايته الشهيرة مائة عام من العزلة والتي صدرت في عام 1967 م ، و لكن الحديث الآتي سيكون عن رواية صدرت قبل روايته الشهيرة بعشرة سنين تقريباً ، روايته أو قصته الطويلة كما صنفها البعض ( ليس لدى الكولونيل من يكاتبه ) هي عملٌ سلّط الضوء على كتابات ماركيز و هيأت له مقدمات الشهرة والتي قام باستغلالها تماماً حين أصدر روايته التالية – مائة عام من العزلة – و التي سُبقت برواية مميزة كان بطلها كولونيل فقير و زوجته اليائسة من ملامح الحياة .
في هذه الرواية ، يُجّسد ماركيز شخصيته الرئيسية بالكولونيل الفقير والذي عاش برفقة زوجته المريضة بالربو في كوخٍ صغير ، هذا الكولونيل الذي كرِه شهر أكتوبر ، و صنّفه من ضمن الشهور الرتيبة على قلبه ، هو ذاته الذي عاش الحياة الصعبة المليئة بالألم والجوع برفقة ديكٍ وَرثه من ابنه الميت أوجستن ، و عجوزٌ لا تملك حولاً ولا قوّة لأن تساعده على ظروف الحياة الصعبة التي يمرّان بها رغم ما تبذله من جُهد .
كان هذا الكولونيل محارباً قديماً بالجيش ، وحين شاخ وقام بتركه ، ظلَّ مُلازماً لمكتب البريد ليسأل كلّ يومٍ عن وصول طرد معاشه التقاعدي من عدمه ، ومع تكرار هذا السيناريو لأكثر من خمسة عشر عاماً ، لم ينل الكولونيل معاشه و الذي كان من الواجب صرفه في أوانه لرجلٍ يُعاني المرَّ ولا غيره في حياته الكئيبة .
و كان للديك محور آخر في الرواية ، حيث كان يعول عليه الكولونيل كثيراً بأن ينتصر في بطولة مصارعة الديوك الخاصة بقريته ليتمّكن من بيعه بثمنٍ يكفي لأن يصرف على نفسه و زوجته لثلاث سنين قادمة بدلاً من انتظار معاشه من حكومته ، هذا الديك الذي تغذّى من مُؤن العائلة و احتياجاتها في سبيل بقاءه حياً ، و كلّف هذا الأمر الكولونيل و زوجته ألام الجوع طِوال عدّة ليالي في سبيل بقاء هذا الديك حياً !
لم تكن هنالك أحداث كثيرة في الرواية ، و عدد الشخصيات كان محدوداً في إطار القرية و سُكانها البسطاء ، إذ أستطاع ماركيز أن يأخذ بالقارئ إلى نمط الحياة المتواضعة ، حيث الكنيسة التي تتوسط القرية ، و الصناعات اليدوية التي يُمارسها أهلها ليكسبوا لُقمة عيشهم ، و قناعة أهل القرى الجميلة و التي تُؤهلهم لأن يعيشوا حياة هادئة رغم صُعوبة ملامحها .
و هذا جُزء مُقتبس من الرواية ( ترجمة بسمة مصطفى ) :
أمسك الكولونيل بسكين و راح يقّطع بعضاً من ثمار الفاكهة ليقدمها للديك ، في حين لفحته موجة خفيفة من برد ديسمبر ، فأدرك أن الشتاء قد حلّ . و قبل أن تستيقظ زوجته ، في الساعة التاسعة تقريباً ، كان قد انتهى من ترتيب البيت و تنظيمه ، و مضى يتحدث مع الصبية الذين زحموا البيت .
( ملف تحميل الرواية )
كتب بواسطة ماجد •
الرابط الثابت •
التعليقات (0) •
اكتب تعليق »
السبت, 8 أغسطس 2009 @ 5:19ص • اقرأ
تزّينت مكتبات عام 2009 م بإصدار جديد للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي ، كتابها المثير بمعلوماته و طُرق تناوله ( نسيان . Com ) ، خُصّص للنساء المنكوبات في الحب ، حيثُ وُصف القُراء من الرجال – أمثالي – بالمتسللين و كأن الكاتبة تدعو إلى قراءة نسائية بحتة .
في هذا العمل ، تحشو أحلام بقلمها رصاصات حادة و تُطلقها على عدّة أمور : الرجل ، الخيانة ، النسيان ، و تُحاور الأنثى المريضة بالخيانة بلغة المُواساة و الترغيب على نسيان أو تناسي ما حدث لها مع الرجل ، يوجد بين طيّات الكتاب تمّرد كامل من حواء تجاه آدم ، حيث تُطالب الكاتبة من بني جنسها بمُساواة أنفسهنّ مع الرجال في خوض النسيان ، لأن المرأة بطبعها لا تنسى بسهولة ، و تُطالبهنّ بأن يكنّ كالرجال في ذلك هرباً من ” كراكيب الذاكرة ” كما وصفتها أحلام .
تُوجد هنالك مُطالبات جادة لرجال لا يُمكن للصين أو لأي دولة باستنساخهم ، رجال يعوا قدر المسؤولية تجاه المرأة و يحترموا زُجاجية إحساسها بالشكل المطلوب ، اللغة الساخرة موجودة و هي تصف من تنتظر حبيبها الخائن بالحمقاء ، حيث قالت : ” أيتها الحمقاء .. الحياة تنتظركِ و أنتِ تنتظريه ” و كأنها تُحاول إشعال ثورتها تجاه الانتظار تمهيداً لدرب حياتي مُمتع في الضفة الأخرى .
أحّذر الرجال من أخذ نسائهن لأي مكتبة ، هذا الكتاب قد يرتكب آثام هائلة في تمّرد الأنثى على الرجل بعدّة صُور ، لا أشك في قُدرات أحلام الإبداعية و هي تصنع من الرجل بُعبعاً هدفه الأول هو الراحة ثم الراحة ولا غير ذلك ! الكاتبة بالغت كثيراً في وصف طبيعة الرجال و كأنهم على وتيرة واحدة ، الفكرة الأرجح هنا ، هو أنها استخدمت هذا الأسلوب لتخّفف من وقع المصائب على الإناث ، فالكاتبة ذكرت حالة مستعصية لأنثى عاشت حياة مريرة طويلة و هي مازالت تثق في حبيبها الخائن حتى تمكنت أحلام بحنكتها أن تجعلها تكرهه على طريقتها الخاصة .
ترى مستغانمي من الانتظار مُشكلة كبيرة لكل أنثى تسعى لنسيان حبيبها ، فهذا الانتظار عبارة عن ماء يسقي شجرة ذكرياتها ، و يُنبت لها شوكاً يُؤذيها و لا يُنبت ورداً كما يفعل النسيان ! هذا النسيان يحتاج إلى جُهد كبير من الأنثى لتتمكن من تسلقه بنجاح ، عضلات عاطفتها واهنة ولا تتمكن من صُعود هذه المرتفعات كما يفعل الرجال بالعادة .
الكاتبة ترى أن الرجال ينسوا بحق لأنهم يُريدوا النسيان بحثاً عن علاقة جديدة ! و تعّلل عدم نسيان الأنثى بأنها تخاف أن تخوض تجربة جديدة على أساس ذاكرة في اليد خير من نسيان على الشجرة كما وصفت ! هذا التعميم لا يضر أبناء آدم فقط بل و يجعلهم الذنب الأول في أي انفصال يحدث بين كل المتزوجين و كل المُحبين في شارعنا العربي الكبير .
يُعّد الكتاب مُحاولة جيدة جداً لإنقاذ فتيات الحب اليائس من الخونة الرجال ، و يضع في أيديهنّ أحدث الطُرق بالتعامل مع كافة الخامات من جنس آدم ، و يضع في يدكِ آنستي الكريمة كلّ الوسائل التي تُحّسن دفء علاقتك ، فإن لم تجدي ذلك ، ستجدي أن الكاتبة قد طبخت لكِ وصفة لذيذة للنسيان ، طعاماً شهياً لكل اليائسات .
كتب بواسطة ماجد •
الرابط الثابت •
التعليقات (21) •
اكتب تعليق »
الخميس, 6 أغسطس 2009 @ 7:15ص • اقرأ

هديل الحضيف ، رحمها الله تعالى ، كاتبه سعودية متمكنة ، تتغنّى جمالاً بحرفها الناصع و قُدرتها الكتابية التي تصنع العجائب ، في كتابها ( غرفة خلفية ) ، تأخذنا بنصوص متفرقة لها تمّ نشرها سابقاً في مدونتها ، أستطيع القول بأن تجربة هديل الأدبية – رغم قصرها – كانت حافلة بالكثير من الإنجازات ، و كانت رحمها الله محبوبة بين جماهيرها بأدبها و أخلاقها الرفيعة ، كتابها سيأخذك عزيزي القارئ برحلة ممتعة مع أدبها ، و هذا رابط مدونتها التي عرفها الناس منها ، رحمها الله رحمةً واسعة و ألهم ذويها الصبر .
http://www.hdeel.org/blog/
كتب بواسطة ماجد •
الرابط الثابت •
التعليقات (3) •
اكتب تعليق »
الجمعة, 31 يوليو 2009 @ 2:35ص • اقرأ

تأخذنا الكاتبة Jean Carper إلى رحلة ممتعة جداً مع كتابها ( Your Miracle Brain ) الذي يدرس خصائص الأطعمة بشكل مميز و يُعطي للقارئ دليلاً شاملاً حول الأغذية التي تقوم بتطوير قدراته الذهنية و كيف يستفيد الإنسان من أقصى قُدرات مخه ضمن إطار الطبيعة .
سيأخذ هذا الكتاب بيدك إلى برّ الأمان لتقرأ عن احتياجات جسدك من الفيتامينات و المعلومات المفيدة في سبيل الحصول على صحّة سليمة بإذن الله عزّ و جل ، و هذا جزء بسيط من الكتاب :
- المخ يلي القلب دائماً ، فهذان العضوان يرتبطان بصورة بالغة التعقيد بأميال من الأوعية و الشعيرات الدموية التي تغذيهما معاً ، فلا تنعكس أي علة تصيب المنظومة الناقلة للأكسجين و الجلوكوز بالدم إلا عليهما معاً .
كتب بواسطة ماجد •
الرابط الثابت •
التعليقات (6) •
اكتب تعليق »