أرشيف شهر أغسطس, 2009

برايندلي .

نهضت من سريرها ، و أخذت من ذلك المقعد وسيلة لتجلس و تربط شعرها المتناثر و المبّلل بالماء ، عيناها شبه مُغلقة بعد أن سرق النوم بعضاً منها ، ابتسامة هادئة تمّررها لي وسط نُور الصباح الباكر ، لا يبدو على وجهها الكثير من الفرح ، تنظر للمرآة بكل برود و هي تسّرح ما تبقى من شعرها الذي يُغطي نصف ظهرها ، تأخذ بيُمناها جزءاً منه ، و تقوم بيُسراها بربط ما كان بيدها الأخرى ، تكّرر ذات الخطوات بالجُزء الآخر حتى تصنع ضفيرتين بريئتين مثلها .

- تبدين جميلة بتلك الضفيرتين يا آشلي رغم عدم إجادتك التامة لها .
- الأشياء الجميلة لا تُصبح بذات الجمال إن تحّلى بها شخص أجمل يا جاك .

ثقتها بنفسها سخيفة في أحيانٍ كثيرة ، و أفعالها تضعني في حيرة طويلة أمام نظراتها البلهاء ، كيف لهذا الجمال الملائكي أن يكون غبياً ؟ قفزت بجواري على السرير و نامت على كتفي العاري ، لم تكن ملابس نومي ساترة كما ينبغي لأقابل ضيوفاً على سبيل المثال ، قبّلت تلك العظمة البارزة منه و أخذت تهمس كمدفئة شتاء هاربة من فصل الربيع ..

- سنذهب إلى التسوق هذا اليوم ، كان هذا وعدك لي بالأمس جاكي .
- أشعر بالتعب ، لنؤجل هذا الأمر لوقتٍ لاحق .
- أرجوك أرجوك ، أريد شراء بعض الأشياء المهمة لاستقبال صديقاتي في منزلنا اليوم .
- سنذهب إذاً .

ما أجملها و هي تُصر على رغباتها ، هي كطفلة تم نزع قطعة حلوى منها ، و ترجو مُنتزعها أن يقوم بإعطائها ما قام بالاستيلاء عليه ، آشلي عبارة عن مشروع طفلة نضجت و بقِي أساسها كما هو ، نبضات قلبها هي نفس النبضات قبل عشرين سنة مضت ، أنثى يافعة بقلب طفلة ، فتاة ناضجة بفؤاد صغيرة حالمة ، ملاكٌ فاتن بصورة بشر .

كلّ طرقك مُهيأة لاستقبال حبي بطريقةٍ ملكية ، تفرشي الطريق بالأحمر ، و تنثري الورد على جنباته ، و تضعي في نهاية ذلك الدرب قلبكِ لينتظرني بكل شغف ، أراكِ تصنعي بين ابتسامةٍ و أخرى الكثير من الدروب الفرعية من خط حبكِ الأوحد ، تُظهري لي بأفعالك كل الإشارات المرورية التي تسمح لي بتجاوز كل حائط بيننا ، و أظل مندهشاً منها و أرّدد في نفسي طويلاً : ما هي خطوتي القادمة ؟

برايندلي ، عمل أدبي جديد سيحتضن الموقع بالفترة المُقبلة بإذن الله .

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (9)اكتب تعليق »

Netlog = عار عربي .

موقع الـ Netlog ، موقع صُمِّم للتعارف ما بين الرجال و الإناث و يحتوي على عدد زوّار هائل يصل إلى 50 مليون زائر في اليوم من جميع أنحاء العالم ، فكرة الموقع بسيطة جداً ، قّدم بياناتك و صُورتك الشخصية و رغبتك التي تبحث عنها بالصديق في الضفة الأخرى ، أكتب عن شعورك و أحاسيسك بكل راحة ، أبحث عن علاقتك العاطفية بانتظام و قُم بتحديد عُمر الفتاة التي ترغب بأن تُشاركك الحب أو الفراش ، اقرأ عنها بتمعن فإن كانت كما تريد فأنتَ محظوظ و إن كانت ليست كذلك فأمامك رحلة طويلة شيّقة للتفتيش عن الألاف من الفتيات في هذا الموقع . و إن كنت شاذاً ستجد الكثير من الشباب الجاهزين لتبادل الأدوار الجنسية فيما بينهم بعيداً عن شك الناس بأن هذا صديقك أم لذتك الجنسية .

عند دخولك للموقع ، ستجد أن صوت العرب هو الأعلى ، ملفات الأعضاء العرب يصل عدد زوارها إلى أعلى من الستين ألف زائر حسب جولتي الاستطلاعية ، و ستجد أن التعليقات على الصُور تتجاوز الألف تعليق من جميع الفئات السنيه على صورة عاهرة  فقط !

حين تلجوا إلى ملفات الفتيات ، ستجدوا ما تطيب له الأعين ، بعضهن  “حضريات” ، و الأخريات من “البدو” ، و عرض للأجساد بطُرق احترافية وقحة ، تلك التي تُبرز ملامح صدرها و تلك التي ترتدي الضيق و أشياء كثيرة أخجل من ذكرها . الغريب في الأمر أنّهنّ يقمنّ بطمس وجوههنّ ببرامج الجرافيكس فقط ! لتظهر صدورهنّ و ملحقاتها فقط للمشاهد العربي و الغربي في صُورة قذرة تعكس واقعنا المرير الذي نقوم بدّسهِ تحت الطاولة دائماً ، و كأن تلك الأعمال تجعلنا نشك بأن وجوههنّ كفروجهنّ تماماً ، القاسم المشترك بينهم هو أن الأولى مستورة على الواقع خوفاً من رجال الدين و الأخيرة مكشوفة على الشبكة في لمحة ساخرة عن الحال المُزري لأبناء هذا الجيل .

والمسخرة الأكبر من ذلك ، حين تدخل و ترى ملفات الرجال ، و أشباه الرجال ، كُلاً يستعرض صورته وكأنه يتوّدد كالقط لقلوب الفتيات ، الأول يستعرض شعر صدرهِ و الآخر طُولَه و أحدهم بعضلات جسده المفتولة و كأننا في ساحة عرض أزياء لرجال سعوديين ، لو قرأتوا تلك التعليقات التي يُضيفونها على صُور أجساد الفاتنات اللاتي يُخفينّ ضفدعية وجوههنَ بطمسها ، لتبرأتوا من أفكارهم أبداً ، أخجل تماماً من ذكر أمثلة لذلك .

الغريب في الأمر ، دخلت وبحثت عن ملفات لفتيات أجنبيات من الديانة الغير مسلمة ، و وجدت الطامة الكبرى حين فتّشت عن صُورهن فلم أجد سوى صُور عائلية عادية و صُور مع أصدقاءهن و لم أجد في أكثر من 50 ملف أي صُورة خادشة للحياء رغم أنهم غير مسلمين و دياناتهم لا تجد أي مشكلة في فعل ذلك ! هل يحترموا الذوق العام أكثر من العرب المدّعين للإسلام ؟

لستُ هنا لأقوم بتنزيه العالم الغربي ، لكني أقولها و بثقة عمياء ، أن الغرب يسير وفق منهج و نظام حتى بالعادات السيئة ، فهنالك أماكن خاصة لمُمارسة العُهر و المتمثل في الأندية الليلية أو الستريبز ، و هنالك أماكن خاصة للشُرب ، و هنالك مواقع خاصة للقذارة ، لا يلج إلى هذه الأماكن سوى السفلة ليقوموا بتبادل رغباتهم بعيداً عن الفئة المحترمة و التي تمّثل غالبية الشعب .

لا أطالب مثلاً بافتتاح نادي ليلي ، و لا أطالب بتنظيم شوارع خاصة لبائعات الهوى و كأننا في لوس انجلوس ، أنا هنا أطالب بأن ينزع كل شخص قميص الإسلام من نفسه إن قام بعمل مثل ما يقوم هؤلاء بعمله ، أقول لكم : أنتم تشوهون صورة الإسلام من حيث لا تحتسبوا ، أنتم مُحاسبون تماماً على كل أفعالكم هذه ، الإسلام لم يأمر الفتيات بعرض صدورهنّ في هذه المواقع ، الإسلام لم يأمر الشاب بعرض نفسه للتعارف على ملأ ، الإسلام لم يدعو للزنا ، و أنتم بتقمصكم رداءه ستجعلونه عرضة للتدنيس من قِبل غير المسلمين و أن كلّ أمة محمد مُعافين إلا المُجاهرين من الناس بالمعصية ..

- أُنظر إلى المسلمين الحمقى ، هل هذا إسلامهم الذي أزعجونا به ؟ إنهم يُلبسون نساءهم السواد في الشارع و هُنّ ينزعنها هنا ( يقصد الموقع ) ، أشك كثيراً بأنه دين متناقض .

كانت تلك جُملةً قمت بترجمتها لشخص غير مُسلم ، إن نظرنا لها بمنطقية ، سنجد أنه محق تماماً و حاشى للإسلام أن يكون متناقضاً ، لكنهم لا يروا الإسلام إلا بهؤلاء المدعوين ” بالعرب ” في هذه المواقع أو في الملاهي الليلية بدولهم ، فهل سيُلاموا مثلاً في اقتباس تلك النظرة العامة عن الإسلام ؟

أُطالب كُل العرب و المسلمين و المسلمات بنزع رداء الإسلام من أنفسهم إن كانوا يستعرضوا بأجسادهم ، بصدورهم ، بعرض أفكارهم السخيفة ، فوالله الإسلام منها براء و لم يأمرنا محمد عليه الصلاة و السلام بعمل هذا .

للتعارف  ذوق ،  أدب ،  حُدود ،  أهداف ،  منافع ، و ليس مجّرد رغبة بالبحث عن الجنس الآخر بطريقة سخيفة لا تنم إلا عن النقص الذي يحمله أولئك الأشخاص ، فالفتاة تبحث عمّن يُمّجد لها جمال جسدها ، و الفتى يبحث عمّن يتغزل بجمال وجهه ، و يعيش الناقص في إتمام نقصه على تلك الطريقة .

ستأتي الكثير من الرُدود - كما أعلم - و تُدافع عن العرب ، ولأني اعلم مسبقاً ماذا سيكتبون ، أقول لهم : لا تضحكوا على أنفسكم ، هذه النسبة كبيرة جداً على مستوى الإنترنت ، و النسبة هذه أكبر و أعظم في الواقع و خذوا مازن عبد الجواد على سبيل المثال لا الحصر ، لا تقولوا هؤلاء مُجّرد مراهقين لتضحكوا على أنفسكم ، و لا تناقضوها  في أوقات أخرى بالقول لهم : أنتم شباب المُستقبل !

لا تقولوا بأن هذه الفئة قليلة و شاذة ، لأنها الفئة الأكبر في البلاد ، لا ترددوا الكلام المستهلك الممل الذي مللنا من سماعه و قراءته ، اذهبوا إلى الأسواق و شاهدوا فتياتنا و شبابنا ، اذهبوا إلى مراكز الهيئة و اسألوا عن المُخالفات المرتكبة في اليوم الواحد ، اسألوا المُدرسين و المدرسات عن ثقافة و وعي طلابنا ، مُجاملاتكم قتلتنا ، تكراركم لذات الحديث الممل خلّف وراءه الكثير من المصائب المتكتلة على ظُهور المُصلحين المثقفين في هذه البلاد .


Bookmark and Share

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (18)اكتب تعليق »

مثبط فكري .

مخاطبة العقل تستوجب الدخول له من الطريق الأكثر ألفَة لصحابه ، و مُخاطبة الكثير من العقول تحتاج إلى دراسات كاملة للشعب المُراد مخاطبته و إيصال الأفكار المطلوبة من قبل المُلقي ، فإن أتينا للكثير من شعبنا السعودي بالعُموم ، سنجد أنه مُحبٌ غارقٌ في التلفاز وبرامجه ، متابعٌ بشكل دوري بحيث لا يفّوت صغيرةً و لا كبيرةً إلا أحصَاها ، و كَوني إعلامياً فأنا بحاجة إلى معرفة مزاجيات المتلقي وما هو النوع المحبب له من البرامج ، والأهم هو معرفة الوقت المطلوب الذي يجعله بوضعٍ مُستلقي أمام شاشة التلفاز .

خرج الكثير من الباحثين بأنّ شهر رمضان الأعظم هو الوقت المناسب لعرض هذه المشاهد ، وخّصوا بالذكر ذلك الوقت الذي يأتي بعد الإفطار مباشرةً ! فالصائم مُنهك و للتّو تناول طعامه وهو بالكَاد ينهض من مكانه ، فيفّضل أن يبقى بذات المكان وأن يُشاهد ما تسقط عيناه عليه من أيّ قناةٍ فضائية ، قناة تلوَ القناة حتى يصل لمراده ، فإن احتاج الضحك بعد تناول السمبوسة الرمضانية ، اتجه لإحدى الفوازير الفكاهية السخيفة والتي تكّرر الأفكار بقالبٍ مختلف كلّ عام ، وإن احتاج أن يشاهد كوميديا ساخرة اتجه للقناة تلك ، وإن أراد أن يُتابع أحداث مُسلسل خليجي باكي ، اتجه للقناة الأخرى وعلى هذا الحال ، يعيش رمضان بالتنقل بين الفضائيات ، القليل جداً من يتابع البرامج الدينية مقارنةً بغيرها من البرامج التي تنال على النصيب الأكبر من الدعاية والإعلان ، الكثير يرى بأن تلك البرامج الدينية تأتي مكملةً لرمضان ، ذلك الشهر الذي تتضاعف به الحسنات ، ذلك الشهر الذي يعتق الله به بعض عباده من النار ، وهم لا يعلمون بأنّ تلك البرامج هي الأثمن ، ومع هذا من الصعب جداً أن نقول بأنّ الفئة الأكثر بالمجتمع تتابع هذه البرامج ، فأهل المملكة أدرى بشعابها !

شاشة التلفاز مجّرد مُثبط فكري ، تجعل الشخص بوضع استقبال للكّم الهائل من البيانات التي بدورها تقوم بتثبيط العامل الأكثر أهمية لبناء المجتمعات وهو الإنتاج ، نحن بحاجة حقاً للابتعاد عنها ، فمن المضحك جداً أن نتلقّى أفكار الناس ولا نفكر يوماً بأن ننتج أفكاراً جديدة ، الكثير سيخطر بباله العديد من الأسئلة ، ماذا عن البرامج المفيدة التي يعرضها التلفاز بين حينٍ وآخر ؟ لا أحد يستطيع أن ينكر فائدة التلفاز في نقل مُجريات الكثير من المعلومات في البرامج التثقيفية و التعليمية ، لكن هنالك طرق أثمن للحصول عليها ، فالكتب في المكاتب عانقت غبار الهجر ، شبكة الإنترنت التفاعلية تخلو كثيراً من الباحثين الذين يرجون استخراج البيانات الثمينة منها .

التعامل مع التلفاز لا يوّرد سوى فتح العينين والعقل فقط ، والمتعلم يحتاج إلى أكثر من ذلك ، يحتاج إلى تشغيل عقله بصنع الأسئلة للأمور الغامضة عليه ، يحتاج إلى البحث في المصادر مابينَ حينٍ وآخر ، ويحتاج إلى مدّونة صغيرة يقوم بتسجيل ما أستفاده ، ما فائدة أن أبقى أمام التلفاز لأعيش سيناريو مكتوب لا يُسمن ولا يغني من جوع ؟ حُب لم يكتمل أو صراعات داخلية بالعائلة أو حتّى خلق القصص المضحكة و التي بكثرتها ستميت القلب ! ليس لدى الكثير سوى متابعة أعمال الغير والاستسقاء منها ، وحين نسأله سؤالاً بسيطاً : ماذا ألقيت للناس ؟ حينها ستعلم بأن التلفاز هو السبب ظُهور جوابه بشكلٍ باهت ، فالتلفاز مثّبط أفكار لا أكثر ! وتظل في النهاية وجهة نظري الخاصة وما قلته ليسَ فرضاً على الإطلاق !


Bookmark and Share

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (7)اكتب تعليق »

بداية / نهاية الأشياء .

يتراءى للناس بصفةٍ دائمة أن نهاية بعض الأشياء ، تعني نهاية الأحاسيس البشرية التي أستشعرناها مع تلاشي ذلك الشيء في علاقة طردية من صُنع الإحساس ( نهاية أكثر من شيء تزيد من نهاية أكثر من إحساس ) ، إذ نقوم باستهلاك الكثير من الطاقة الفكرية و العاطفية في تسيير أمورنا بكافة المجالات المُحيطة من حولنا ، و نعيش بسعادة دائمة بجوار أمرٍ أعتدنا أن نرى حياتنا بداخل إطاره ، كالسُكنى في مكانٍ مُحدد أو ود شخص مُقرب أو ما شابه ذلك من الصُور المُلازمة في حياة الإنسان .

استمرارية هذه الحياة تُعطينا انطباع قاسي بأنه لا يُوجد هنالك ما يُوقف سيرها مهما أسرفنا في استهلاك أحاسيسنا ، مهما تدفقت بنا المشاعر ، مهما بلغنا من الأسى في وصف فقدنا ، ستظل هذه الحياة قائمة ، و سيظل التاريخ سارياً في أنهار هذه الدنيا حتى يُوقفه الله من لدنه ، و نركد في بركةٍ لا يعلم مكانها إلا هو .

لنُؤمن بأن ” نهاية شيئاً ما تعني بداية شيءٍ جديد ” ، تلك الفلسفة التي تُغرقنا بالعديد من الأسئلة الذاتية : كيف يبدأ شيء من نهاية شيء ؟ و هل ستبقى مشاعرنا كما كانت ؟ و هل هنالك سلسلة تطويرية للمخ في الاستناد على أحاسيس قديمة ؟ و هل تصلح مشاعرنا الباهتة في بناء مشاعر جديدة ؟ و الكثير من الأسئلة التي قد تجدوا لها جواباً في هذه المقالة .

حياتنا أشبه بسلسلةٍ طويلة ، حيث تبزغ شمس حلقتها الأولى منذ ولادتنا في هذه الحياة ، و تستمر في النمو إلى الحّد الأقصى الذي قدّره الرب لطولها، قد نُواجه في هذه السلسلة فقد لإحدى المكّونات التي ساعدت على متانتها و قُوتها في الارتباط بالحلقة الأخرى مِما يُؤدي إلى كسرٍ قد يُفقدنا الرغبة الحقيقية في إكمال ما تبقى من حياتنا ، شُعورٌ مُخيف يُمسك بأيدينا لندخل في غياهب ظلام لا ينتهي ، شُعورٌ بفُقدان الشهية تجاه الأشياء ، انحباس فكري عقيم و رغبة بأن نُلقي حياتنا في اليّم لنضع حداً لها . هذا الشُعور قد يتوّلد مُنذ اللحظة الأولى من حدوث ذلك الشرخ ، و قد يتراكم الضغط الذاتي ليوّلد انفجاراً قد يكون أسوأ بكثير من شرخ أولى اللحظات .

نحتاج إلى إيمان تام بأن حياتنا لا تتكئ على أحدٍ بعينه ، هي تُشبه كوكب الأرض في هذه الناحية ، يدور حول نفسهِ دون أن يلجأ إلى شيءٍ يُساعده على الدوران ، و يطير في هذا الكون دون اللجوء إلى جناحين قد يُكسرا في يومٍ ما .

يبدو أن التشّبه بالكرة الأرضية أمرٌ مُثير إن وضعنا في الاعتبار أنه لا يُوجد شخص بإمكانه إيقاف تسلسل حياتنا طبيعياً ، لكنه من المُحتمل أن يصنع لنا ذكرى بين الفراغات التي تفصل ما بين سلسلةٍ و أخرى ، يجب أن نُؤمن بروحنا كثيراً لكي نتمكن من إعطاءها حقها في السير على طُول دربها الذي ستعيشه في هذه الدنيا ، هذه الروح لها الحق الكامل بأن تعيش في أمان بدلاً من وضعها في مستوى متدني لا يوازي بياضها ، هذه الروح لا تستحق أن تخمد بذات الطريقة التي تُخمد بها النار ، هي لا تستحق أن ينطفئ نُورها بظُلمة شيء أراد أن ينتهي أو يُنهى جبراً ، لماذا نضع أنفسنا تحت ظلالهم و هذا الكون مُنيرٌ بأكمله ؟

يُوجد هنالك عُمر افتراضي لكل شيء في هذه الحياة ، قد نتمكن من وضعه بأنفسنا و قد لا نتمكن من ذلك ، القدر وحدهُ هو القادر على معرفة العُمر الافتراضي لكل الأشياء التي تُرافقنا بسلسلة حياتنا ، لا يُوجد هنالك علاقة أو ابتسامة دائمة ، كُل الأشياء مُعّرضة لأن تختفي بأي لحظة تحت الظروف التي تُخلق بنمط حياتنا .

كُل شخص يملك سلسلته الخاصة ، و مكانها الخاص ، و سُمكها و بيئتها الخاصة ، قد لا يتمكن شخصٌ من الأشخاص بالعيش في البيئة التي يعشيها الشخص الآخر ، هذا الأمر يظل نسبياً من شخصية لأخرى ، إذ تلعب البيئة دورها الفعّال في إنشاء تلك السلسلة ليقتبس صاحبها الظروف التي ترعرع من حولها .

واستناداً على الحديث المذكور أعلاه ، تلعب العلاقة دورها الكبير في تكوين طبقة غشائية مابين سلسلة و أخرى بناءاً على الثقافة و الفِكر اللذان يتجّسدا بكلٍ منهما ، قد تكون العلاقة ما بين شخصين من ذات القبيلة أكثر عُمراً و عُمقاً من غيرها و ذلك لأن نشأتهم البيئية قد تكون على ذات السياق الذي يسمح لهم بالتفاهم بشكلٍ أسرع و بثّ رُوح الألفة فيما بينهم ، و على النقيض تماماً إن كان الأمر بين أشخاص لهم ثقافات مُختلفة ، حيث ستدخل هذه السلسلة باشتباكات عنيفة تؤدي إلى قطعها في آخر المطاف .

إن نظرنا بعُمق إلى حالات تكسير الروابط ، سنجد أنها ناتجة عن عدم وُجود توافق يُؤهل إلى صُنع أرجوحة لتتأرجح عليها علاقتنا ، ذلك التكسير عبارة عن اشتباك معقّد جداً ما بين فكرين غير متوازيين لا ينتج من خلالهما سوى العُقد النفسية و المشاكل التي لا تنتهي ، و لهذا قد يكون فصلَهما حلاً مثالياً لهما و إن صنعنا أرجوحة قديمة في بداية علاقتهما ، لكنهما سيكونا مُجبرين تماماً على إسقاطها في منظر قَد يُحزنهما كثيراً ، خُصوصاً و أنها قد أرجحتهما بأفراحٍ و أحزان كانا سوياً بها .

نحن بحاجة إلى مرحلة انتقالية جادة في الخطوة الأخيرة من نهاية كل شيء ، نهاية الطريق السريع لا يعني عدم وُجود مخارج على جوانبه و إن كانت طُرقها وعرة ، لا بأس بالسير على دربٍ وعر بحثاً عن طريقٍ قويم يقبع في الضفة الأخرى بدلاً من الجلوس و البُكاء على عتبة النهاية ، نحنُ لسنا مُجبرين على اتخاذ مقعد في المنعطف الأخير لنتغنّى على ذكرياته الجميلة ، هذه الأغنية قد تكون وضيعة بما يكفي لفتك ما تبقى من ملامحنا .

الانطلاقة الجديدة قد تكون أكثر جمالاً من الانطلاقة القديمة . تقديس اللحظات الماضية لا يُعتبر دائماً صُورة من صُور الوفاء لأصحابها ، و أخص بالذكر أولئك الذين تنازلوا عنّا قبل أن ينتهي العُمر الافتراضي فيما بيننا ، من لا يُريدنا لا نُريده ، من يُريد إنهاء شيء ، سأبادر بإنهائه قبل أن يُنهيه ، أتساءل كثيراً : كيف نُجّرع أنفسنا مرارة الفقد على أفرادٍ هم أرادوا التخلي عنّا ؟

الثقة بالنفس و معرفة أهدافنا الحقيقية تُعتبر بمثابة بلسم لتهذيب تناثر شَعر هذه الحياة ، نحتاج إلى حياكة ثوب الثقة بأنفسنا من جديد في حال انكسارها ، فهذه الحياة أشبه بطعامٍ بلا ملح و قهوةٍ بلا سكر إن فقدنا شخصياتنا الواثقة من نفسها ، و حينها سنعيش حياة كئيبة لروحٍ لم تُؤمن بأن هذه الحياة تجربة واحدة ، و أنها لن تتكرر أبداً .

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (14)اكتب تعليق »

فكر ضال مثقف .

كان خبر القبض على الجماعة الإرهابية يوم الأربعاء الماضي سيئاً بما يكفي لأن نقوم بتحليل الكثير من خباياه التي أفزعت مضاجعنا، و صنعت في مُخيلتنا العديد من الأسئلة الحائرة و التي لا تجد ميناءً تستقر به لتجيبنا .

حيث تمّ القبض على 44 عضو منتمي لهذه القاعدة ، المصيبة تكمن بأن بعضهم من ذوي الشهادات العُليا كالماجستير و الدكتوراه ! حين نتحدث عن شخصيات تحمل هذه الشهادات و نُقارن الأمر ببحثنا عن مقاعد جامعية لخريجي الثانوية العامة سنجد أن هنالك فراغ كبير جداً لا ينتهي من الاستغراب !

فالمواطن عادةً يملك مُشكلة سائدة تتمثّل بامتلاء المقاعد الجامعية ، و لكننا الآن بصدد مشكلة قد تحمل انحرافاً عميقاً لأصحاب الفكر الضال و الذين ينتمون إليهم ، المنطق يقول أن أمثال هؤلاء من الواجب عليهم أن يكونوا مضرباً للأمثال و قدوة للمجتمع في نجاحاتهم و تحقيقهم لتلك الشهادات ، و لكن يبدو أن الأمر مختلف بهذه الحقبة من الزمن ، إذ أننا نراهم مجّرد متطرفين يتناولوا قضايا التكفير بكل جديّة و لا يجدوا أي مشكلة في إحداث دمار لبلد أنعم الله على أهله بالطمأنينة و راحة البال .

الأمر بحاجة إلى دراسة أعمق لتحديد بؤرة المشكلة المتجسدة بعقول هؤلاء ، حيث كنّا نظن بأن أغلب المتطرفون هُم أولئك الذين لا يجدون مقعداً جامعياً أو وظيفةً ليعيشوا بها ، لكن الأمر تطّور الآن إلى أن هؤلاء المثقفون – نظرياً - أصبحوا من الداعمين لأمثال هذه الجماعات التي تضرب بأمن الدولة عرض الحائط و تقوم بحرف مسار أبناءها عن الطريق الصحيح مما يُؤدي إلى هجمات إرهابية لا تمت لديننا الإسلامي بصلة ولا بقرابة أبداً .

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (10)اكتب تعليق »

سُؤال .

ماجد بن محمد

ليس سهلاً أن نكتب كل ما نشعر به .

الكتابة تشبه قلمَ حبرٍ قديم يحتاج للتعبئة كلما فرغَ ، إن لم نشّكل حبرهِ ككلمات في لحظات تسريبه الراهنة ، ستتجمد ملامح حبرهِ في أنبوبه ، و يُصبح أمر تعبئتهِ أمرٌ أشبه للمستحيل إن لم ننّظفه بطريقةٍ خاصة ، أو حتى نتخلص منه بطريقةٍ خاصةٍ أيضاً . و حينها ستموت الفكرة باختناق مُؤلم ، و زاوية محشورة بالكاد تحتمل ضغط تلك الجثّة التي تحمل الكثير بين أحشاءها .

ولأن القلم مرفوع عن المجانين و الأطفال ، لم يُهديني أبي قلمي الأول إلا بعدَ تأكده من سلامتي التامة من مُعوقات حملهِ .

كم تمنيت أن أكتب مُنذ طفولتي ، ولو تمّت هذه الأمنية لأصبحت قادراً على أن أعرفني أكثر ، لحظات الطفولة هي الأثمن ، و لو صاحبت تلك اللحظات بعض الحروف المتشردة لتمكنت من قراءة الكثير من ملامحي ، كأن أعرف ماذا أحب ، و كيف أحببته ، أو حتى أن أعرف ما نوع القصّة التي أسرتني حين كنت ولداً لا يُجيد التحكم في مشاعره و قدراته التي منحته إياها الطبيعة .

قلمي هو الشيء الوحيد الذي لا يستجيب لخجلي ، و لا يتفاعل مع مؤثراته التي تغزو ملامح شخصيتي . و هذا ما يجعلني أتعّرى معه دُون خوف أو حتى التفكير بما قد يقوله عني و أنا بذلك الوضع المزري ، سيتمكن من رؤية كل ما حجبته عن الناس ، و سيستلذ بتذوق إحساس الأشياء المختبئة بي ليخلصني من تكّدسها الذي أرهقني .

أكتب بشراهة و نشوة لا يستشعرها الوقت ، و أعيش اللحظات السعيدة و أنا أعبث بالحروف لأعمل كل ما أريده . باستطاعتي أن أخلق أيَّ حدثٍ و أن أضعه في أيَّ بقعةٍ من هذه الأرض .

لم يكن قلمي أداةً فحسب ،

فقد كان رفيقاً حاضراً بكل لحظةٍ عصيبة تمكنت من سَلب أنفاسي ، و كان الأكسجين الذي يقضي على كتمة الزمان و أفعاله ، فيوّسع لرئتيَّ مجالاً أكبر لألتقط أنفاسي التائهة ، لأسترجع وعيِّ المسلوب و أعود من حيث أتيت ، ليراني كل من هم حولي طبيعياً دون أن يستشعروا متاعبي التي خضتها بسبب قلم و روزمانة ورق .

أحتاج إلى أن أحب قلمي ، ليحبني ، و نحب سوياً ساحات الورق التي نجعلها موعدَ لقاءنا اليومي ، حبُ الشيء يمنحه الأمان ليتسّرب إحساسه بالكامل ، و ننال على أثرهِ كافة القُدرات التي تكتنز ذلك الحب ، فنظهر بجسد واحد ، و لكن بعدّة قِوى كامنة في ذلك الجسد و إن بدا نحيلاً .

هل حب القلم سيساعدني على حب حكاياتي ؟

لا أضع الأسئلة عادةً لأبحث عن إجابةٍ لها ، هي كالصور القديمة التي تُوضع في مجالس الأثرياء وتحمل بين إطاراتها شخصيات صنع التاريخ اسمها . قد لا يُوجد مبّرر واضح لتلك الأفعال ولكن الأمر يبدو جديراً بالاهتمام .

أن أضعَ سؤالاً أمام الملأ ، يعني أنه معّرض لأحاديث من مّروا بجوارهِ ، و للأجواء التي ستحيط بمَجلسهِ . أمرٌ كهذا كفيلٌ لأن يُكسبه خبرة التعامل مع كافة الطُقوس وأن يحتمل كافة العواصف التي ستعصف بهِ و بنقاطِ أحرفه التي شكّلتها بنفسي .

السؤال هو الوسيلة الأولى التي تأخذنا لسؤالٍ آخر أكثر تعقيداً ، و كنظرية بسيطة ، كلّما كثرت الأسئلة كلمّا قلَّ الجواب الأكثر اختصاراً ، لهذا نجد أن أجوبة الفلاسفة القدماء هي الأكثر وضوحاً ، و هي الأكثر حكمةً و تداولاً بين الناس في كل الأجيال .

حين يُطرح السؤال ، يعني أننا نواجه أول عقدة في خيط صنّارة ، كلما كان السؤال صعباً ، كلما بات فكّ وثاقهُ أقرب للمستحيل ، و حينَ يأتي السؤال الآخر فإنه سيمثّل العقدة الثانية للجواب ، و حينها يبدو أنّ وثاقه قد حُرمَّت عليه الحرية أبداً .

إفرازاتنا للأسئلة لا تمّثل إلا جانباً طبيعياً في حياتنا كبشر ،

سؤالي عن أبسط الأشياء يعني أن أبحثَ خلف حقيقتهِ التي تختبئ من وراء ستار ، ليس ضرورياً أن يكون السؤال صعباً لأنال على معلومة جديدة ، فبعض أعظم الاكتشافات البشرية لم تنشأ إلا من الأسئلة الأقرب للغباء ، و لأننا الشعب الغافل عن التفاصيل الصغيرة ، فإننا نعتبر الأسئلة البسيطة بمثابة رمز للغباء ، لأن غباءنا هو من أخذنا لتلك الفكرة الغبيّة التي نشأت في درعنا العربي ، وأصبح بإمكاننا أن نعرف ذكاء أو غباء أي شخص من خلال أول سؤال يقوم بطرحهِ أو حتّى أول فكرة يتجرأ بنثرها .

السؤال مجّرد حقيقة تختفي عن عين الناس ، إن أنصتَ لحقيقتهِ أكثر من شخص ، أصبحَ قابلاً للتداول و إن برز سطحَه فقط ، و لأننا نكتفي بالسطح دائماً ، فإن عُمقه ينتظر مُكتشف جديد لتُصبح الحقيقة مفهوماً علمياً بالإمكان معرفة أسباب وقوعها على ورقٍ يملك خاصية الترسب على أيَّ رفٍ قديم .

الأشياء الصغيرة لا نعرف قيمتها مُبكرا

هذه هي ضريبة تأخرنا في كل شيء ، هذه الأشياء الصغيرة لا تعني بالضرورة لنا أمراً يستحق التفافة عنق صوبها . لأننا تفاديناها ، قامت هي بتفادينا ، فذهبت إلى مكانٍ آخر لتكبر بهدوء ، برفقة ضوء الشمس الدافئ ، و نسيم الصباح المختلف ، تقوم باتخاذ مجراها في النمو الذي قد يستهلك الكثير من الوقت ، فتجني تلك الأرض و أصحابها الخير الكثير ، و نُصبح حينها أولئك الذين يعضوا أصابع الندم على فُقدانها ، و نكتفي بأن نقول : كانت هذه الأشياء بالأصل لنا !

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (4)اكتب تعليق »

رمضان أجمل .

 

" رمضان كريم و كُل عامٍ و أنتم بخير " بتلك العبارة الجميلة ، يقوم الناس بتبادل هذه التهاني قُرباً بقُدوم شهر الخير و البركة على الجميع ، شهر الرحمة و الغُفران ، حيث الروحانية الباعثة للطمأنينة و الساعات الكريمة المليئة بالأجر إن احتسبنا ذلك عن رب العز و الجلالة . أحمل هنا مُشاركة رائعة و لفتة متميزة من الأخت إسراء ، ملف يحمل عدّة تصاميم تحكي عن واقع الشهر الكريم على طريقتها الخاصة ، و مذكرة عن مواقيت البرامج المُفيدة للمسلم و البعيدة عن البرامج الفُكاهية التي لا تُسمن صاحبها إلا بالبلادة الفكرية ، تستطيع عزيزي القارئ تحميل هذا الملف الصغير بحجمهِ بالضغط هنا . كُل عام و أنتم بخير جميعاً ، و بلغكم الله رمضان و أعتقكم من النار ، و رحم الله موتانا المسلمين الذين فقدنا حُضورهم أعواماً و ما زالوا في ذاكرتنا . ……………………………………………………………………………… 1430 هـ

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (7)اكتب تعليق »

خادمات سعوديات .

أثار القرار الجديد من قِبل وزير العمل الدكتور غازي القصيبي الكثير من ردود الأفعال في المجتمع السعودي عن عمل المرأة السعودية كخادمة منزلية بمُرتبات لا تتجاوز 1500 ريال ، إن نظرنا للأمر بموضوعية سنجد أنه من الظلم أن تعمل في هذا المجال ، ليس لأننا عنصريين و لا نرضى سوى بعمل الأجانب بقدر ما أن للعادات و التقاليد دورها الفعّال بتشويه الأنثى العاملة ، إضافةً إلى تعطش الشعب جنسياً تجاه كل جسد أنثوي .
 
منطقياً ، قرار الوزير طبيعي و لاشيء فيه ، دولة متقدمة و حضارية بحجم بريطانيا يُوجد بها عاملات نظافة و مُربيات أطفال بريطانيات ، و يُوجد بها عمّال نظافة للطريق من الجنسية البريطانية .

المُشكلة ليست بالعمل ، بل بطريقة تداول السعوديين لهذا العمل ، الشعب مكبوت جنسياً ، و وُجود جسد أنثى في المنزل – بغض النظر عن لون و جمال الجسد – يجعله قاب قوسين أو أدنى من اغتصابها ، أو التوصل معها لاتفاق إلى ممارسة الجنس و لو على حساب مبلغ زهيد و هنا تكمن المشكلة .

والمشكلة الأخرى تتجسد بأنها غير متفرغة للعمل بشكلٍ تام ، لأنها تملك أسرة و أبناء يبحثوا عن تربية و رعاية خاصة ، و يبدو أن عمل المتزوجة في هذا المجال يسّبب لها مشاكل اجتماعية كبيرة جداً ..

قرار العمل يظل فُرصة لمن يُريد الحصول عليها و ليست جبراً لمن لم يتمكن من ذلك ، و لهذا أنا أطالبك يا سعادة الوزير بالنظر بجدية إلى مسألة من لا يملكنّ الوقت الكافي لإتمام أعمال منزلية أخرى بجوار منزلها .
 
يا سعادة الوزير ، إن نظرنا إلى مجالات العمل الأخرى ، سنجد الكثير من الفُرص السانحة لإبداع المرأة السعودية بعيداً عن حكرها في مجال لا يُنتج أي مُحصلة بإسم الدولة ، نحن بحاجة إلى أن نرى إبداع فتياتنا على الصعيد العالمي و ذلك بتهيئة بيئة عمل إبداعية قد تُساعدهم على ريّ أفكارهم مهما كانت شهاداتهن التعليمية .
 
الحقيقة و الواقع يقولان بأن المرأة مُبدعة ، و عدم إكمالها لمراحلها التعليمية قد يكون من ظلم عادات و تقاليد بعض القبائل ، حيث يتم تقييد مرحلتها التعليمية إلى الثانوية فقط ثم تنتظر فارس أحلامها الذي سيستر عليها كما يعتقدوا و كأنها وُجدت بالأساس لتُستر !
 
هُنالك دراسات تُشير إلى أن الأنثى أكثر ذكاءً من الرجل و ذلك لأنها تستخدم فصّي دماغها في وقتٍ واحد عكس الرجل الذي يستعمل فِصاً واحداً بالعادة ، و لهذا نرى الكثير من الأسماء النسائية الشهيرة على مستوى العالم بإبداعهنّ و إنتاجهنّ على كافة الأصعدة في الدُول التي توّفر بيئة عمل مُناسبة للمرأة .

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (6)اكتب تعليق »

نسيان.com : قراءة عامة حول إصدار أحلام مستغانمي.

 
 
تزّينت مكتبات عام 2009 م بإصدار جديد للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي ، كتابها المثير بمعلوماته و طُرق تناوله ( نسيان . Com ) ، خُصّص للنساء المنكوبات في الحب ، حيثُ وُصف القُراء من الرجال – أمثالي – بالمتسللين و كأن الكاتبة تدعو إلى قراءة نسائية بحتة .
 
في هذا العمل ، تحشو أحلام بقلمها رصاصات حادة و تُطلقها على عدّة أمور : الرجل ، الخيانة ، النسيان ، و تُحاور الأنثى المريضة بالخيانة بلغة المُواساة و الترغيب على نسيان أو تناسي ما حدث لها مع الرجل ، يوجد بين طيّات الكتاب تمّرد كامل من حواء تجاه آدم ، حيث تُطالب الكاتبة من بني جنسها بمُساواة أنفسهنّ مع الرجال في خوض النسيان ، لأن المرأة بطبعها لا تنسى بسهولة ، و تُطالبهنّ بأن يكنّ كالرجال في ذلك هرباً من ” كراكيب الذاكرة ” كما وصفتها أحلام .
 
تُوجد هنالك مُطالبات جادة لرجال لا يُمكن للصين أو لأي دولة باستنساخهم ، رجال يعوا قدر المسؤولية تجاه المرأة و يحترموا زُجاجية إحساسها بالشكل المطلوب ، اللغة الساخرة موجودة و هي تصف من تنتظر حبيبها الخائن بالحمقاء ، حيث قالت : ” أيتها الحمقاء .. الحياة تنتظركِ و أنتِ تنتظريه ” و كأنها تُحاول إشعال ثورتها تجاه الانتظار تمهيداً لدرب حياتي مُمتع في الضفة الأخرى .
 
أحّذر الرجال من أخذ نسائهن لأي مكتبة ، هذا الكتاب قد يرتكب آثام هائلة في تمّرد الأنثى على الرجل بعدّة صُور ، لا أشك في قُدرات أحلام الإبداعية و هي تصنع من الرجل بُعبعاً هدفه الأول هو الراحة ثم الراحة ولا غير ذلك ! الكاتبة بالغت كثيراً في وصف طبيعة الرجال و كأنهم على وتيرة واحدة ، الفكرة الأرجح هنا ، هو أنها استخدمت هذا الأسلوب لتخّفف من وقع المصائب على الإناث ، فالكاتبة ذكرت حالة مستعصية لأنثى عاشت حياة مريرة طويلة و هي مازالت تثق في حبيبها الخائن حتى تمكنت أحلام بحنكتها أن تجعلها تكرهه على طريقتها الخاصة .
 
ترى مستغانمي من الانتظار مُشكلة كبيرة لكل أنثى تسعى لنسيان حبيبها ، فهذا الانتظار عبارة عن ماء يسقي شجرة ذكرياتها ، و يُنبت لها شوكاً يُؤذيها و لا يُنبت ورداً كما يفعل النسيان ! هذا النسيان يحتاج إلى جُهد كبير من الأنثى لتتمكن من تسلقه بنجاح ، عضلات عاطفتها واهنة ولا تتمكن من صُعود هذه المرتفعات كما يفعل الرجال بالعادة .
 
الكاتبة ترى أن الرجال ينسوا بحق لأنهم يُريدوا النسيان بحثاً عن علاقة جديدة ! و تعّلل عدم نسيان الأنثى بأنها تخاف أن تخوض تجربة جديدة على أساس ذاكرة في اليد خير من نسيان على الشجرة كما وصفت ! هذا التعميم لا يضر أبناء آدم فقط بل و يجعلهم الذنب الأول في أي انفصال يحدث بين كل المتزوجين و كل المُحبين في شارعنا العربي الكبير .
 
يُعّد الكتاب مُحاولة جيدة جداً لإنقاذ فتيات الحب اليائس من الخونة الرجال ، و يضع في أيديهنّ أحدث الطُرق بالتعامل مع كافة الخامات من جنس آدم ، و يضع في يدكِ آنستي الكريمة كلّ الوسائل التي تُحّسن دفء علاقتك ، فإن لم تجدي ذلك ، ستجدي أن الكاتبة قد طبخت لكِ وصفة لذيذة للنسيان ، طعاماً شهياً لكل اليائسات .

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (21)اكتب تعليق »

غرفة خلفية .

 

هديل الحضيف ، رحمها الله تعالى ، كاتبه سعودية متمكنة ، تتغنّى جمالاً بحرفها الناصع و قُدرتها الكتابية التي تصنع العجائب ، في كتابها ( غرفة خلفية ) ، تأخذنا بنصوص متفرقة لها تمّ نشرها سابقاً في مدونتها ، أستطيع القول بأن تجربة هديل الأدبية – رغم قصرها – كانت حافلة بالكثير من الإنجازات ، و كانت رحمها الله محبوبة بين جماهيرها بأدبها و أخلاقها الرفيعة ، كتابها سيأخذك عزيزي القارئ برحلة ممتعة مع أدبها ، و هذا رابط مدونتها التي عرفها الناس منها ، رحمها الله رحمةً واسعة و ألهم ذويها الصبر .

http://www.hdeel.org/blog/

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (3)اكتب تعليق »

بُحيرة .. و سمك ..

 

سؤال : ما هو الصواب يا جاك ؟ و لماذا تختلف الآراء حول صحّة الصواب من بشرٍ لآخرين ؟

لنفرض أن السمك هو ( الصواب / الحقيقة ) ، و أن هنالك 20 رجلاً بجوارك حول تلك المنطقة التي تُريد أن تصطاد بها ، لنفرض أيضاً أن الصيد هو ( الوسيلة ) التي تأخذنا للصواب ، أو التي تستخرج لنا الصواب ، ستجد أن الجميع يتّخذوا عدّة طُرق في استخدام الوسيلة حتى يصلوا إلى الصواب ، إذاً ، العبرة في الوُصول إلى الحقيقة و إن اختلفت الطُرق ، إذاً ، أين مكمن الخطأ الذي يحصل بين الناس ؟ ولماذا يرى البعض أن الصواب بالنسبة لي هو الخطأ بالنسبة لهم ؟

الخطأ يكمن في ( الوسيلة ) المتّخذة ، قد أراها صحيحة و قد تراها خاطئة ، و قد أرى وسيلتكَ خاطئة و تراها صحيحة ، ربما لأني أراها طريقة طويلة و أنا أملك المُختصر لأدائها بذات الكفاءة ، و قد تراها الأنفع لأنك تجد نفسكَ قادراً على الخطوات الطويلة التي تُناسب كفاءتك في أداء الوسيلة ، و الفرق بيني و بينك ، هو إني قد اصطاد السمك بشكلٍ أسرع منك ، و هذا بالأساس يعني إني حصلت على الحقيقة قبل أن تحصل عليها ..

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (2)اكتب تعليق »