أرشيف شهر نوفمبر, 2009

اختبارات الذكاء .

http://www.ourkids.net/dialogue/images/articles/intelligence_quotient_title.jpg

 

اختبار الذكاء ( IQ ) عبارة عن أسئلة شاملة يتم وضعها لقياس درجة ذكاء الشخص و الذي يتوجب عليه بأن يُنهيها في وقت محّدد ، هذه الاختبارات تُتيح لمن وضع الأسئلة بمعرفة المهارات التي يمتلكها المُجيب ، إذ أن الأسئلة قد تشمل عدّة مهارات رياضية و ربما قد تكون مجّرد صُور يتم ترتيبها وِفق فهم الشخص للعلاقة المرسومة فيما بينهم ، و ربما تكون عن شدّة التركيز و الحفظ لدى هذا المُختبِر . في بلادنا ، يوجد هنالك اختبار قُدرات يتم وضعه للطلاب بعد مرحلة الثانوية العامة ، هذا الاختبار يعتمد على سرعة القراءة و الاستنتاج و يعتمد على المهارات الرياضية الأولية التي استطاع أن يُدركها الشخص و يعتمد أيضاً على فهم العلاقات بين الأشياء مثل

 ( شراب : كأس ) و ( ثياب : حقيبة ) .

هذه الاختبارات مهمّة جداً – بغض النظر عن النتائج التي قد يراها البعض مُحبطة – و ذلك لأنها تقوم بتشغيل الكثير من خلايا الدماغ الغير نشطة و تُجبرنا على التفكير و إن لم نتوصّل للجواب الصحيح ، فمن خلال هذه الاختبارات سنُصبح متمّكنين من فهم طبيعة الأسئلة وكيفية تحليل الأمور المُشابهة لها في حياتنا الخاصة . ففي اليابان ، يوجد هنالك اختبارات خاصة للأطفال و ذلك لتحديد مستوى ذكاءهم و العناية بهم مُنذ الصغر و تنميتهم في المجال الذي برعوا به و هذا ما نفتقره في تعليم بلادي للأسف .

و حسب تعريف ويكيبديا للذكاء ، فهي ترى بأنه ” لا يوجد تعريف محدد يفي بإبراز المعنى الحقيقي له ، فمارادونا هو عبقري كرة القدم و الذي يحّلل حركات الخصم ليُحرز الفوز لفريقه ، و في المدرسة فالذكي هو الأول على صفه ، و في قطاع الأعمال هو الأكثر ربحاً من خلال أقل الفرص المتمكنة له ” ، و أرى الذكاء من وجهة نظري بأنه [ الدرب الأقصر لتحليل و فهم منطق ما تحتويه الحياة و سُلوك الدرب الأكثر أماناً لذلك المنطق بحيث يضمن حُصوله على مُبتغاه بأسرع وقت ممكن ] .

سأمنحكم اختباراً شيقاً لمعرفة نسبة ذكاءكم ، و قبل الضغط على الرابط ، تأكدوا من تفّرغكم لمدة 40 دقيقة كاملة ، و تأكدوا من تفرغك الذهني و عدم وجود أيّ ازعاج من حولكم ، الاختبار عبارة عن مدى سرعتك في فهم العلاقة بين الصور ، كل ما في الأمر ، ضع في الفراغ المطلوب الصورة التي تراها مكّملة للعلاقة ، هذا كل شيء ، و لا تنسى بأن ترفق نتيجتك كرد هنا ، فالجميع سيذكر الله و سيحترم هذا الرقم و إن كان ضئيلاً :P ، و للتذكير ، هذا الاختبار ليس دقيقاً جداً و ليس بالضرورة أن يكون صاحبه كما ظهرت نتيجته التي قد تكون بالحظ .

اربطوا الأحزمة بالضغط هنا ، و حظاً طيباً .

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (4)اكتب تعليق »

قوانين الإزاحة ، و فيزياء النسيان البشري .

Majed Mohammad 

 

في هذا الزمن المتطّور ، و مع مواكبة الإنسان للحضارة التي يفرضها التاريخ عليه ، سنجد أن هنالك فروقاً شاسعة بين الإنسان القديم البدائي والإنسان الذي غزى عصر الكمبيوتر و لغات البرمجة حتى تمكّن من خلق آلة الكترونية منقادة لكل أوامره دُون اللجوء إلى أبناء جنسه لإنهاء عملاً ما . و مع ازدهار العلوم التطبيقية بشتّى أنواعها ، أصبح الإنسان بكامل تصرفاته و طبيعته و أفعاله تحت الدراسة النظرية التي تُؤهل طلابها إلى فهم هذا المخلوق ، و كيفية نشأته ، و عن ماذا تبحث فطرته لكي يعيش بأمان ، و ما هي الأمراض التي قد تفتك بصحته و ما هي السُبل لعلاجها .

لقد بدأ الإنسان بتطوير نفسه ، و بدأ بالولوج إلى أعماقه باستخدام تلك العلوم المتطورة التي استنتجت بواسطة عقله ، و بدأ بكتابة ما توصّل إليه حين اكتشف لكي يأتي من هُم بعدهِ و يسيروا على ذات النهج التطويري حتى يرتقي الإنسان بذاته ، فترتقي حياته ، و ترتقي معه الحضارات التي تُجّسد الفكر البشري المثقف في أحسن صُوره .

سأتحدث ( جهد تحليلي من الكاتب ) هنا عن فكرة النسيان البشري من منظوري الخاص ، و ما علاقة النسيان بالفيزياء الطبيعية ، و لماذا ينسى دماغنا الكثير من الأحداث . ما هو النسيان ؟

سنجد الكثير من التعاريف لهذه النعمة التي قد نجهل جوهرها الثمين ، النسيان باختصار هو الطريق الأمثل لمُعاودة الوقوف بعد تعّثرٍ أصابنا في حياتنا ، هو الدرب الذي يحيك الأمل في رداء أرواحنا ، هو الوسيلة التي يتّخذها الدماغ ليّمرر الراحة النفسية في أوردة صاحبه .

تعّددت التعاريف و الفكرة واحدة ، بإمكاننا أن نلّخص معاني النسيان بشكلٍ فيزيائي بأنه “حالة طبيعية تُصيب الإنسان و تُفقده بعض البيانات العقلية بشكلٍ مُؤقت حتّى يأتي المسّبب ليُعيد البيانات إليه ” . هذا المسّبب قد يكون موقف مُشابه للحالة التي تمّ نسيانها ، أو شخصية تُحاول استرداد البيانات المنسيّة مع من نساها ، و ما إلى ذلك من مسّببات قد تُعيد وعاء البيانات للدماغ من جديد بعد تلاشي الكثير من ملامحها لدى صاحبها .

فيزيائياً ، إذا كنّا نملك وعاء له حجم معيّن ، و بدأنا بسكب الماء به حتى يمتلئ تماماً ، سنجد مع آخر قطرة تمّ وضعها بأن هذه هي ( الكميّة الأقصى ) التي يستوعبها هذا الوعاء ، بمعنى آخر ، إذا تمّ إضافة أيَّ كميّة أخرى ستبدأ بالخروج من الوعاء من تلقاء نفسها في عملية تُسمّى بالإزاحة .

في المقابل ، أرى أن الدماغ البشري يسير على هذه الصورة تماماً ، إذ أنه يستقي الكثير من البيانات بطبيعته التحليلية العصبية ، و مع ازدياد عُمر هذا الإنسان ، يبدأ الدماغ بفقد الكثير من مساحته التي كان يتمتع بها بشبابه و سيُصبح معّرض للنسيان ، هذا النسيان قد يأتي من زخم الأحداث التي يحملها دماغ هذا الشخص و ربما يأتي من مرض أحّل به أو ضربة أخّلت بوظائفه الطبيعية في المخلوق البشري .

إذاً ، نستطيع – افتراضاً – أن نصنع بيئة نسيان طبيعية و مجهّزة بالكامل لخلق إزاحة في هذا الدماغ البشري ، بإمكاننا أن نتطوّر مستقبلاً لأن نصنع إزاحة جزئية طبيعية لبعض المشاهد المكتسبة لدى أدمغتنا ، لكن السؤال الأصعب يفرض نفسه الآن : كيف نربط ما بين النسيان و الإزاحة الجزئية بالطبيعة البشرية و دون تدّخل الطب أو أي عوامل أخرى ؟

نحن نعلم بأن زيادة الأحداث و المواقف تُشغل الدماغ البشري برصدها دون أن يلجأ لقراءة الوقائع السابق حفظها في هذا الدماغ ، و بناءً على الكلام السابق بإمكاننا أن نخلق فرضية

 تنص على : ” كلّما ازداد انشغال الدماغ البشري بما حوله بشكل أكبر كلّما تناسى النظر إلى ما رُصد بالسابق ” . ومن هذه الفرضية أستطيع أن أقول بأننا سنصبح قادرون على النسيان كلّما خلقنا بيئة أكبر لدماغنا ، و وفقاً لقوانين الفيزياء ، أستطيع أن أشّبه ما يحدث بسكب المزيد من المياه على خزّان معبئ بالكامل ( 1 ) ، و عملي هذا يُؤكد خروج نسبة كبيرة من المياه المحفوظة به ، و لكني أواجه مشكلة جديدة في الخطوة السابقة ، كيف سأتمكّن من معرفة نوع المادة المُزاحة للخارج ؟ هل هي الباقية مُنذ زمن في هذا الوعاء أم أنها الجديدة ؟

و للإجابة على السؤال السابق ، سأكون ممتناً لقوانين الطبيعة التي أوجدت الصدأ و التآكل و التي ستساعدني في فرض إثبات قد يكون صحيحاً لأجيب على ما طُرح سابقاً ، الصدأ عبارة عن تلاشي طبيعي يصيب الحديد مثلاً و يبدأ بالتزايد كلما توفرت له البيئة المساعدة كالرطوبة و نوعية السطح و ما إلى ذلك حتى يتلاشى ذلك الحديد تماماً . سأقيس على هذا المثال ما يحصل للدماغ حين أشّبه المواقف البشرية بالحديد ، و أشبه بيئته المساعدة بمرض الإنسان الحامل لهذا الدماغ ، و لنقوم باستبدال كلمة صدأ ( بالنسيان ) ليُصبح نص الفكرة كالآتي : النسيان عبارة عن تلاشي طبيعي يصيب المواقف البشرية و يبدأ بالتزايد كلما مرض الإنسان حتى يتلاشى هذا الموقف البشري تماماً !

لنفترض بأن النظرية السابقة تنطبق تماماً على المواقف التي نمر بها كبشر ، هذا يعني أن طبيعة نسياننا تتم بشكلٍ تصاعدي ( ننسى المواقف الأقدم فالأحدث ) ، ومن هذه الطبيعة أستنتج بأن المواد التي ستُزاح في الخزان المعبئ بالماء بالمثال ( 1 ) هي المواد الأقدم أولاً و ذلك لأنها الأقرب للتلاشي من غيرها من المواد الحديثة في وعاء دماغنا الطبيعي .

و من جميع الفرضيات المطروحة نستنتج بأن النسيان كميّة متجهة تملك اتجاه و قيمة محددة تختلف من شخص لآخر ، ربما يحمل الإنسان الأول دماغاً بإمكانه أن يرصد كافة أحداث حياته الطويلة دون أن يتعرض للتلاشي التام ، و ربما يُصاب البعض بقلّة خزانه المعلوماتي مما يُؤدي إلى نسيانه السريع لما دار من حوله ، و لهذا أنصح الجميع بالإبتعاد عن المثبطات التي تؤرق عمل الدماغ ، للإستزدة حول صحة الدماغ البشري اقرأ : المخ المعجزة .

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (7)اكتب تعليق »

فرحٌ وافته المنيّه .

ماجد بن محمد

………………………………………….
و يومٌ كئيب يُضاف إلى سجِّلات حُزني ، أسود الملامح ، رمادي اللون ، لا يبدو على جبينه أيَّ أثرٍ للحياة . لم يأتي هذا الحزن بسهولة لكي يثقبني بهذه الوحشية ، فوراء كل ألم عظيم سبب أعظم يؤدي إلى كل الملحقات التالية للأحزان من بُكاء ، و تأمل أقصر للحياة ، و ظلام يُخفي ملامح الألوان . لم أتوقع بأن هنالك ظل عملاق يقف وراء كل ” رغبة حقيقية ” في قلوبنا. في الواقع ، نحن من يصنع ذلك الظل الكبير بآمالنا و تطلعاتنا الجادة نحو زاويةٍ مُحددة ، إن لم نتمكن من تسلقها حتى النهاية ، سنسقط شرَّ سقطة ، بقدر الأماني التي كنّا نصبو إليها ، بقدر الرغبة التي تخّيلنا أنفسنا في غمارها بأحلام يقظتنا ، بقدر أكبر حجم تمّكن عقلنا من إدراكه في هذا الكون الفسيح .

هذا الظل لا يتّخذ سوى نمطاً يُعاكس كل رغباتي ، و يأسرني خلف قضبانٍ حارقة لا تكترث لإنسانيتي ، لقد انقلب ربيعي إلى خريفٍ يسلب ملامحي ببطء شديد ، و حلَّ الليل ليُرخي سدوله على الخطوة الأخيرة من رغبتي التي تأملتها طويلاً و عملت جاهداً لأن أعيش بين ثنايا نورها .

دُموعي مُسرعة ، و كُلي يتسارع إلى ردم النهر الذي قد يُغرقني يأساً ، هذه الدنيا دنيّة بكل ما تحمله الكلمة من إحساس ، وُجودنا بمكانٍ داني يعني أن نتقّبل كلّ ما يأتي من الأعلى ، أياً كان ذلك الشيء ، فقوى الأشياء الطبيعية أقوى بمراحل من قوى الإنسان الهزيلة ، هذا الإنسان ينقاد سريعاً لأي مُتغير طبيعي ، شاء من شاء ، و أبى من أبى ، كأنا . يُحزنني هذا الإنسان الساكن بروحي و بروح كل أبناء جنسي ، إنه يُظهر رُدود الفعل فقط في حال تغّلب الطبيعة عليه ، و من ثمّ يتقبل هذا الواقع بكل حذافيره ليصنع بيئة جديدة و يتأقلم بها بأسرع وقت ممكن و إن لم تكن تُعجبه ، كالحيوانات تماماً ، بإمكاني أن أنقل نمر استرالي و أعبر به القارات إلى الرياض ، ليعيش رُغماً عنه في قفصٍ حين انتصرت عليه قوى الإنسان الهزيل الذي اعتمد على بندقية تخدير ليمسك بهذا النمر ! سينقاد هذا النمر لبيئته الجديدة و سيعتاد على رؤية الأطفال و الزوّار في حديقة الحيوان ، وربما سيتنازل عن كونه مفترس ليرضى أن يكون عُشبياً مثلاً !

أحلامي لم تتّخذ أيّ نقطة بداية ، فهي كأيَّ حلمٍ في هذا الكون ، تشرع من نُقطة مجهولة في هذه السماء ، و تنطلق كعصافير مهاجرة تبحث عن قوتها و دفئها . و حين تعجز عن إيجاد مُبتغاها ، تموت في منفى خارج وطنها ، و ستتعفن ، و لن يتم تجهيز مراسم دفن لجسدها الذي تمّنينا مصافحته ، و ستُصبح طعاماً دسماً لبكتيريا النسيان .

لم يعد هنالك فرح قادر على خلق لعبة ليلهو بها حزني و ينام طويلاً طويلاً عني . هذا الطريق يزداد ظلاماً كُلما تقدمت به ، السماء تزداد سواداً بتحليق غربانها ، و الأرض لا تُثمر بتربتي إلا الرماد ، أعترف بأنه لم يعد هنالك مُتّسع لأن أمشي خطوة آمنة بعد الآن ، و أعترف بأني لن أكترث لأي إحساس بإمكانه أن يصنع ثقة مُتبادلة بيني و بين النور ، لن أخونكَ يا ظلام وحدتي ، و لن أخّطط للهرب من سجنك مرةً أخرى .

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (7)اكتب تعليق »

شارع برايندلي ( 4 )

فتحت عينيّ ببطء ، و سحبت ذلك الغطاء الأخضر منها . هذا المكان نظيف ، رائحته عطِره و مرّتب بشكلٍ أنيق ، ما هذه البقعة الطاهرة ؟ و من أحضرني إلى هنا ؟ طُرِقَ الباب بهدوء ، بعد بُرهة ، دخلت أنثى جميلة تكتسي البياض ، ذات شعرٍ طويلٍ أشقر و ملامح اسكتلندية ..

- كيف حالك الآن سيدي جاك ؟ هل أنتَ على ما يرام ؟
- أنا بخير ، من أنتِ ؟

أخذَت بالنظر إلى ذلك المحلول ، و بطريقةٍ ما ، أدخلته بتلك الإبرة و طلبت مني الاستلقاء بهدوء على معدتي .. و قالت لي ..

- أنتَ مُصاب بعدة طعنات في جانبكَ الأيسر ، و هنالك كُسر بسيط في يدك اليُمنى ، احذر أثناء قيامك بهذا فقد نزفت كثيراً كثيراً .

بينما تقوم بغرز تلك الإبرة وسط آهات ألمي قُلت لها ..

- مُنذ متى و أنا هنا ؟

تفادت إجابتي و رحلت برفقة أدواتها من حيث أتت ، و بقيت أتحسس موضع تلك الإبرة بأطراف أصابعي الباردة ، يبدو أن هنالك خطب ما ، أنا لا أدرك ماذا يحصل لي تحديداً بهذا المكان ! أشعر بأن جسدي مُنهك تماماً ، قدمي معّلقة بزاوية أربعينية و عيني اليُمنى منتفخة قليلاً بشكلٍ يحجب بعض زوايا الرؤيا لديّ .

هذا الألم مقّزز ، يصنع في ملامحي شُحوباً عميقة ، الإحساس بالعجز يُقحم في رأسي فكرة جادة للانتحار ، هذه الحياة وُجدت لكي نتحرك و نعمل في ميادينها ، و جلوسي في مكانٍ واحد يعني أن هنالك أفكار سوداء تحوم حول مُخيلتي باستمرار ، كالقفز من الطابق العاشر على سبيل المثال ، أو غرز إبرة مجّوفة في وريدي ، و ربما تناول جُرعة زائدة من هذه الأدوية المُنتشرة على تلك الطاولة ، نُور الشمس يختبئ خلف هذه الستارة ليُعلن عليّ الظلام ، هذه النافذة لا تُقحم سوى غروبها الكئيب و كأنها تُشير إلى نهايتي على طريقتها الخاصة .

هذا الغروب يسرق كل لحظة وضوح ، و يُبرز رمادية ظلامٍ متوازن على الخط الأسود ، لتأتي النجوم و تُنذر ببعض الفرج ، و يستدير القمر ليزيد من إصرار النجوم على خلق جو تأملي للمستقبل ، للحياة ، و ربما لنفسي التي تتوالى عليها المصائب من كل صوب .

طُرقَ الباب و تم دفعه على مهل ، تظاهرتُ بالنوم هرباً من أسئلة تلك الممرضة الكئيبة التي تقوم بإجراءات عملها بصمتٍ مُطبق ، أغمضت عينيّ و كأني بسُباتٍ شتوي عميق وسط هذه الأجواء الباردة ، و مع ذلك الهدوء الرهيب ، كان هنالك صوت حذاء عالي ، يتحرك بانسيابية لم ألتمسها من تلك الممرضة على مدى ثلاثة أيام ، و رائحة عطر فوّاحة ترامت بكل أطراف غرفتي ، ينتابني فُضول لمعرفة من تذكرني وسط وحدتي الطويلة ، لكني سأظل مُلزماً على إتمام كذبتي ما دُمت خطوت الخطوة الأولى بها .

هنالك أنثى تبكي بجواري ، همساتها الممزوجة بالدموع غير واضحة ، لا أدري ماذا تقول ، أقترب ذلك الصوت من أذني الجريحة و بدا واضحاً هذه المرّة ..

- جاكي .. جاكي .. ؟!

و مع ارتفاع معّدل فضولي ، استدرت ببطء و نظرت إلى عينيها ، لقد كانت مفاجأة غير متوقعة أبدا ، أنا الغارق وحدي في شوارع و أحياء هذه المدينة ، تأتيني هذه المحّملة بالأوجاع من مكانٍ بعيد ، ليس سهلاً أن تخرج من لندن في هذه الفترة من السنة ، لكنها فضّلت القُدوم لترى ماذا حلّ بي .. قبّلتني بشوق و قلت لها بلهفة ..

- مضى زمنٌ طويل يا كريستينا ، ظُهورك بهذه الهيئة يُشير إلى أنكِ تخّطيتِ محنتكِ المرضية يا جميلتي ، كيفَ تمّكنتِ من الحّد منه ؟
- هذا المرض أشبه بورقة خريف باهتة يا جاكي ، يُنسيكَ ملامح الربيع البهيّة و أمطار الشتاء الباردة و حتّى قسوة الصيف في لندن ، أفجعني خبر غيبوبتكَ التي استمرت لشهرٍ كامل ، كيف حالك الآن؟

بدأتُ بإبراز عينيّ التي اكتست الرهبة و عضضت على شفتي السفلى بقسوة ..

- شهرٌ كامل ؟ أيُعقل هذا ؟

جلست بجواري و أودعت رأسي على صدرها و بدأت بالبُكاء ..

- لا تقلق أرجوك ، كان هنالك ارتجاجاً قوياً في مخك ، كُنت في وضع لا يُحسد عليه حين ضُربت من أولئك السفلة ، و أنا أقوم الآن بمُقاضاتهم منذ نصف شهر ، و ما زالت القضية معّلقة و لم نصل للجلسة الأخيرة التي تحّدد نوع عقوبتهم .
- لا أذكر شيئاً من ذلك ، لكن مُنذ متى أصبحتِ مُحامية ؟

وضعت رأسي على الوسّادة و أخرجت من حقيبتها أحمر شفاه و بدأت برسمهِ على حدود شفاهها البارزة ، كانت تحّدق للمرآة بطريقة غريبة و كأنها تراها لأول مرّة ..

- هذه الحياة تعّلمنا الكثير يا جاك ، و تأخذنا إلى حيث لا نحتسب ، أنا لم أتوقع أن أكون في يومٍ ما مُحامية تحمل بين طيّات ملفاتها قضايا المُنتكسين في هذه البلاد الكبيرة ، لقد درست القانون حتى ارتويت يا صديقي .

هذه المدة الطويلة لم تكن كافية لتُغّير من أطباع كريستينا ، لُغتها الحادة ، شعرها القصير ، تدخينها بشراهة ، المرض أجبرها على اتخاذ نمط اللامبالاة و السير على روتين مُحّدد حتى تمكنت من تجاوز محنته ، و ها هي تظهر بشكلٍ مُغاير ، أصبحت مهتمّة بأحمر الشفاه ، و أصبح لها طُرقها الخاصة في إمساك السيجار على طُرق المافيا ، وتبدو أكثر وحشية من السابق و أصبح بإمكانها أن تضرب رجلاً ! هذا المرض أكسبها قوة الرجال بالتحّمل و صبر الصيّاد في انتظاره للسمك . نظرت إليّ و قالت ..

-أين هي خليلتك؟ رسائلك الالكترونية عنها زادتني شوقاً لأراها؟ أظنها آشلي أليس كذلك جاكي؟

انتابني صمتٌ رهيب ، و توغلت بي الكثير من الأحاسيس الضارة ، لماذا تجّددي ذكراها يا كريستي في أزمتي الصحية هذه ؟ لماذا تُعيدي إشعال الشمعة التي أطفأها القدر على أيدي العصابة تلك ؟ قُلت ببلاهة ..

- من هي آشلي ؟

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (0)اكتب تعليق »

شارع برايندلي ( 3 )

كل الأشياء لا تبدو على ما يُرام ، منزلي لم يعد آمناً ، حتى العمل أصبح كئيباً لا يُطاق ، رئيسي أندرسون ينتصر في كل شيء ، قراراته هي الأعلى دائماً ، و لعلّ قراره الأخير بحرف مسار زوجته التائبة أصابني في مقتل ، أنا حزين بما يكفي لأرى كل الأشياء سوداء يا آشلي ، الألوان فقدت رقّة بريقها من حولي ، زرقة السماء اختلطت بالرماد ، و حضورك أصبح كعدمه حين أختلس النظر إليكِ و أنتِ تذهبي لتشتري أغراضك ، لا أخفيكِ ، حبي لكِ ساعدني على إتمام توبتك الأخيرة من ذنبي ، لقد قطعت كافة وسائل الاتصالات فيما بيننا ، و تركتكِ حرةً أبيّة لتفعلي ما يُمليه عليكِ ضميرك ، أوقدي شموع حياتك و سيري بالدرب الأكثر وضوح لعينيكِ .

قررت أن أسكن بمكانٍ آخر ، زاوية لن يراها أحد ، بحثٌ طويل أخذني إلى منطقة ليست ببعيدة عن ريجينت ، شارع انتكاستي الأولى و دموعي المقتولة ، القدر يأخذني لذات المكان لكن بصورة أكثر احتراماً من السابق ، كنتُ أبكي في مزرعة صغيرة كمحصلة خيانة ، و أمسيتُ الآن في منزل أنيق يحترم رغباتي ، مسبح صغير يسلخ ذنوب يومي ، و ملعب تنس لأستمتع باللعب مع الأصدقاء .

تكاليف هذا المنزل باهظة ، صرف هذا الكم الهائل من الباوندات يجعلني قاب قوسين أو أدنى من الفقر ، هذا الترف يبدو مؤقتاً إن وضعت بالحُسبان إمكانية طرد أندرسون لي بأي لحظة ، نظراته تخبئ خبر معرفته بعلاقتي السابقة مع آشلي ، و كأقل إجراء ممكن ، بإمكانه أن يطردني من الشركة كانتقام بسيط لما ارتكبته بحقه ، فقد جنيت على لحظاته الحميمة و سرقت من شفتيها قبلات ليست من حقي شرعاً بالرغم من موافقتها التامة عليها ، بإمكان آشلي أن تُكمل مسيرة توبتها و تعترف لزوجها بكل شيء ، بكل شيء .

أشعر بألم فقدان والديّ ، أمي الراحلة وسط كومة حديد و أبي الذي خرج من البلاد ولم يعد حتى الآن ، منذ الوهلة الأولى لصدمتي العاطفية الجديدة ، شعرت بأني أحتاج إلى أم تستقطب حواسي المسروقة من آشلي ، و أب يُعيد الثقة لحنجرتي المبحوحة ، لابد من الحُصول على مشاعري المسلوبة بأيّ ثمن .

بدأت بولوج عالم النوادي الليلية ، أصبحت أتعاطى الفودكا بكثرة ، لستُ وضيعاً إلى هذا الحد و أنا أرتكب تلك الأشياء ، أنا أشرب لأختبئ وسط خيالي ، و أهرب من الواقع المرير الذي أتعايشه مع فقدان أعزّ ما أملك ، أبحث عن أنثى ، أو عاهرة لا يُهم ، أتمايل مع رقصاتها و أتلذذ بنعيم جسدها ، أمارس الجنس معها و أصل إلى قمّة نشوتي ، أريد أن أجعل تفكيري متمحوراً بكيفية إمتاعها قدر المُستطاع لتمّتعني أكثر و أكثر ، كم سيبدو يومي طويلاً و أنا أنتقل من لذّة لأخرى ، لا يُوجد من يشد وثاقي بعهد أو حب و أنا أمارس الجنس مع عدّة جميلات ، كل ما أعرفه هو أن النادل هنا يحّقق لي كل رغباتي الصغيرة و بمبالغ معقولة بالنسبة لمرّتبي .

تُدهشني تلك التكتلات البشرية على طاولتي ، فتيات يأتين من كل صوب ، جميلة لا تملك جسداً مثيراً ، أو قبيحة لها جسد فاتن ، أو أنثى تملك كل ذلك ، لكن للأسف ، أمثالهنّ محجوزات لكبار القوم في مانشستر ، نحن الفُقراء يجب أن نُؤمن بحظنا ، و نرضى بالموجود في هذا البار ، شُكراً للظلام ، هو الوحيد القادر برفقة كأس على أن يجعل جميع النسوة سواء ، هذا الظلام الذي يربطه المثقفون بالجهل ، و يحيكوا له أشدّ الأمثال سميّة ، هو المتمكن من لملمة شمل إنسان يائس خذلته ظروف الحياة ، بضعة باوندات بإمكانها أن تنقلكَ من الواقع إلى الخيال ، لتستطيع أن تحقق به كل أحلامك ، و تصنع من اليأسِ فرحةً طافحة ، ثمّ تنام طويلاً طويلاً دون أن تشعر بلحظة ألم تغتال واقعك الشاحب .

القانون في بريطانيا يقف معك إن ارتكبت جُرماً و أنتَ ثمل ، تحديداً حينما تُثير نزاع كبير وسط البار لتحاول أن تنال رضا إحداهن ، هنالك فتاة تُجيد الرقص ، صغيرة بالعُمر و تُناسب طموحات مزاجي الحاد ، حاولت التودد لها بعدّة طرق ، اقتربت أكثر من المسرح لأشاهد تفاصيلها عن قُرب ، ابتسم لها بلذّة منتشي ، و أهمس لها بكلمات مترنحة مثلي لا تتزن على معنى واضح ، حقيقةً ، كان تفاعلها معي مثيراً ، أمرٌ كهذا دفعني لأن أتخذ خُطوة أكثر جُرأة حين انتهت من العرض ، أمسكت معصمها و بدأت بالتحديق إلى لون عينيها ، أو ربما لون عدساتها ، لستُ أدري ، أرى في تلك العينين منبعاً لنهر التايمز ، زُرقتها تشي بجمال لم أراه سوى بعينيّ آشلي اللعينة ، التأمل ممتع في عينينٍ جميلتين كهذه ، لكن لسوء حظي العاثر ! رأيت رجلاً مُقبلاً من هنالك ، ضخم الجثة و عينيه ترسم الشر بكل ألوانه ، أقترب و نزع يدي من معصمها و بدأ ينهال عليّ بالضرب حتى فقدت الوعي ، تماماً ،

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (2)اكتب تعليق »

نُورٌ ، لا يُشبهكِ كثيراً ،

majed

هذا الليل الطويل لا يُبّشر بشروق شمسٍ جديدة ،

كم سئمتُ من انتظار النُور الذي يُشبهكِ و لا يشبهني حين أتبعثر شوقاً للُقياكِ . حبيبي ، مللتُ السهر على ضفّة نهري الذي يتأمل مشرقهِ على الدوام لعّله يلتمس نُور فجركِ ليُقبلُ من بعده الدفء في دُنياي .

آه يا حبيبي على نار الأشواق ،

تلك التي أحرق بها أوراق هيامنا ، و أمّزقُها *ورقةً ورقةً لأشعلها و أضيء هذه العتمة المُخيفة من حولي حتّى أختنق بمسكَ دخانك . إني أشعر بالألم كلّما نظرت إلى المغرب ، ذلك الذي أخذ بنُوركِ على حِين غِرّة ، و أصبحت المُندهش في دُنيا بلا نُور ، و أجواء باردة لا تُقنع دفئي الذي أدمن أحضانكِ ..

لم تَعد تُقنعني الوُعود ، ولا أكترث للصِدق الذي يهتم به الناس ،

أخبريني يا حبيبة ، ماذا استفدت من وُعودكِ الباردة ؟ كُنتِ بمثابة قائد جيش ، وضع جنوده و رحل ليُقيموا بداخل مُدني ثورة لا توّرث إلا دماءً و فقداً لا ينتهي ، و مُنذ متى يبقى وعدٌ لا يُخلف و نحن سنموت عاجلاً أم آجلاً ؟ ألسنا أصحابها يا حبيبتي ؟ كيف تُريدي للوعود أن تبقى و نحن سنفنى ؟ مُتناقضة حتى بأتعس اللحظات .

لا أعلم ما سبب حُبي لتناقضاتكِ رغم وُقوعي في الخانة الأولى من بُرج الميزان ! فأنا لم أتغير حتى مع غياب شمسكِ ، لم أتغير كحرباء منافقة تتلوّن مع شمس الصباح الأولى و تتّخذ لوناً أشد حدّة مع شمس الظهيرة الساخنة ، و من ثمّ تُصبح سوداء كظُلمة الليل الذي يغشاني ..

إني أُدمن الشتاء بغياب صيفكِ . فأنا لم أتدارك من فُصول عُمري سوى شتاءٍ يقتلع زهرة شبابي ، و خَريفٍ لا يكترث لأحلامي الخضراء ، فيكتفي بزرع الصفار بساحاتها و يرحل في كلّ عام كعادته المُرهقة . أين هي نُفوذ حُبكِ لتنقذيني مِما آليت إليه ؟ هل يُعقل بأنكِ قد ركبتِ قطاراً يذهب بلا عودة ؟ هل تجمهَر صدى الحِرمان على أرجوحتنا القديمة و قام بكسرها ؟ و من قام بسلب الأكسجين من طبقات أجواءنا العُليا ؟

تعالي لنلعب : كن أو لا تكون ، على طريقة شكسبير ، كاتبكِ المفضّل ، و عدوي الذي لم أتنازل يوماً لأقرأ كتاباً له .

نحتاج إلى فاصلٍ حاد لنَعلم أين هو مأوانا الأخير ! نحتاج إلى قرارٍ أشبه بالموت لكي نفصَل عالمينا ، و ينتَقل كُلاً منّا إلى عالمه الآخر ، إلى عالم اللاورائيات الذي لن يُدركه سوى صاحبه بعد الصيحة الأخيرة .

أين هو الزمن ليضرب بيده الحديدية كما أعتاد فعل ذلك ؟ كم أغبط أصحاب القرارات السريعة و الذين لا يعترفون بالانتظار ، كم يبدو الوقت طويلاً طويلاً يا حبيبي و أنا أنتظر شيئاً يُشبهني مثلكِ ، إني أختنق بكل لحظةٍ لا تنتمي لدقائقك ، و أبكي بدائرتكِ حين لا يُجاورها مماسي ، و أحزن طويلاً بخروج نتائجكِ من مجموعتي التي لا تنتمي إلا لكِ .

يا أعدل الناس إلا في معاملتي … فيك الخصام و أنتَ الخصم و الحكم ..

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (8)اكتب تعليق »

November 2009

ماجد بن محمد 

 

ما ألذ الشتاء حين يضرب بقسوة منذ بدايتهِ ، أمطارٌ غزيرة تَعم المكان و قطرات ترتطم بجهاز التكييف من الخارج لتسّبب ازعاجاً تتلاشى معه ملامح النوم ، بدأ الجو بالإعتدال في مدينتي و بدأ الشتاء بفرض أسلوبه على طبقات الجو المُحاصر لغرفتي الممتّدة على شارع ، و نُور إضاءة كئيب يُمارس نشاطه كلّما غربت الشمس ليُوهمني بأن هنالك مصادر أخرى في حال إختفاء المصدر الرئيسي ..

نسمات نوفمبر العليل توحي بالكثير من الأشياء الجميلة ، و مع قُرب عيد الأضحى المُبارك، أحب أن أبارك لجميع قُرائي متمنياً أن أكون أول شخص يقوم بتهنئتهم بهذه المناسبة العزيزة على قلب كل مسلم ، كلّ عامٍ و أنتم بخير جميعاً ، و أوصي جميع البُدناء المُلازمين لبرامج الرجيم المملّة بأن يستغلوا هذا العيد كفترة راحة من خطوات برامجهم التأهيلية ، فهذه الكميات الكبيرة من الذبائح لا تتكرر إلا مرة كلّ عام ، و لا بأس بأن نُدّمر الرجيم لخاطر عيون اللحمة المشوية و لعيون العيد السعيد ..

 

NOVEMBER 2009

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (11)اكتب تعليق »