أرشيف شهر ديسمبر, 2009

مذكرة ( 2 ) : صديق و غصّة كأس ليمون بارد .

علّمتني الكتابة بأن أسكب دائماً في مواعينها حين يطفح إحساسي تجاه موقف معيّن ، أو حين يثقل كاهلي في حمل مشاعر لا أقدر على رفعها طويلاً لكي لا ينكسر ظهري ، و هذا ما حصل اليوم تحديداً ، صديق و غصّة كأس ليمون بارد ، هكذا أستطيع أن أختصر أحداث هذا المساء الذي أبكاني من دون دموع ، و آلمني من دون وخز ، و جعلني أكتب دون أن أكترث بتركيبة ما كتبته .

قصتي اليوم تتحدث عن صديق وضع أساس الصداقات في حياتي ، لم أقابله منذ أكثر من عشر سنوات و جمعتني به صُدفة غريبة بعد كل هذه السنين ، كان رفيقي في المرحلة الابتدائية على مدار ستة سنوات ، اتصلّ بي و حددّ موعد لكي نلتقي ، تفّرغت له رغم انشغالي و أصبح كلينا ينتظر وقت هذا اللقاء …

- ماجد ، أنا أنتظرك بالأسفل ..
- دقائق و سأكون عندك ..

شعرتُ بإحساس غريب ، يا تُرى كيف سيكون اللقاء بعد كل هذه السنين ؟ ماذا سأفعل حين أراه ؟ هل آخذه بالأحضان أم أكتفي بتحيّة ” حربية ” كما يفعل الناس عادةً ؟ إن حسبناها على الورق و وضعنا أمامنا ساعات غيابنا الطويل عن بعض ، نحن بحاجة إلى أكثر من عشرين ساعة لنُلقي التحايا على بعضنا ، أرتديت قبعتي و نزلت ..

رأيتُ شخصاً طويل القامة ينزل من السيّارة ، بلا شعر ( أصلع ) على غير ما كنتُ أذكره ، أقترب مني و أقتربت منه ، لم تختلف ملامحه كثيراً ، كلما أقترب منه ، ألمح تغييراً جديداً ، حين أقتربت أخيراً ، لمحت شيئاً غريباً في عينيه ، بادرت بالسلام عليه و ركبت سيارته ليدور بيننا حوار طويل طويل رغم أننا لم نُكمل الساعة مع بعضنا البعض ..

- حياتي بعد التخرج يا ماجد مجّرد معاناة من مشفى لمشفى ، و من دولة لأخرى ، أعاني من أورام سرطانية في وجهي أبعد الله عنك الشر و عن الجميع ، هنالك واحد تحت عيني وهو ما يجعلها بارزة للأعلى هكذا ، و آخر على عصب العين وهو ما أخاف منه ، لأنه لن يُنزع إلا مع العين و هذا ما أرفضه ، قصتي طويلة و الحمدلله على كل حال ..

و لأن ملامحي تفضحني جداً ، حاولت كثيراً أن أخفيها في زوايا حوار يأخذنا للماضي و السؤال عن الأصدقاء القُدامى ، و مع هذا كنت أتحدث عن موضوع و تفكيري يندرج في موضوع آخر تماماً ، آه على أيامك يا جميل الخط و الرسم ، أصبحت لا ترسم ولا تخط بسبب ماحصل لك ، و لم تعد قادراً على اكمال دراستك بسبب ما أنت فيه ، إنه قدر الله عز و جل ، والحمدلله على كل حال يا صديقي ..

و ختمنا يوم الخميس بكأس ليمون بارد مع هذه الأجواء الباردة ، و أظنه كفيلاً بأن أذكرك مع كل عصرة ليمون لأدعي لك من كل قلبي بأن يشفيكَ الله مما أنتَ فيه ، لتعود سالماً معافى إلى ذويك و تعيش حياة هانئة جميلة يا صديقي العزيز ..

اللهم أذهب عنه هذا المرض و المسلمين ، اللهم أشفه و عافِه مما أبتليته فيه ، يارب يارب ..
اللهم أذهب عنه هذا المرض و المسلمين ، اللهم أشفه و عافِه مما أبتليته فيه ، يارب يارب ..

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (6)اكتب تعليق »

مذكرات ( 1 )

 
ماجد
 

في صباح هذا اليوم ، دار بيني و بين نفسي حواراً صغيراً أجهل طريقة نشأة بذرته في رأسي ، إذ بادرت أفكاري بطرح تساؤل بسيط يتمثّل في عدة كلمات : ماذا لو تساوى الناس في كل شيء ؟ هل سيخرج البشر بأفضل النتائج الحضارية التي يطمحوا إليها ؟ لم يكن جوابي بالمرّة الأولى كافياً لكي أقوم بإغلاق السؤال الذي فتح نافذة فكري ليبحث عن غذاءه ، بل كان الجواب هو شُعلة افتتاح المزيد من الأسئلة التي بدأت بالتوالي حتى خرجت بمذكرة صغيرة تناولت العديد من أفكاري التي استنبطتها من هذا السؤال ..

في قديم الزمان ، و على أنفاس مرحلة دراسية ، أذكر صديقي أحمد وهو ينظر بحدّة تجاه أحد الزملاء في الصف ، و لم أكن أعلم ما هو السبب في ذلك حين صادفت عيناي موقفهما ، و لأني على علاقة جيدة بأحمد ، ذهبت إليه و قمت بسؤاله عن المشكلة التي تجعله ينظر بهذا الشكل تجاه ذلك الزميل : هل ارتكب جرماً بحقك أم أنك تملك علّةً أخرى ؟ لم يكن تساؤلي حينها من باب محاولة سد ثغرة مشكلة قد تقع ، لكني شعرت بالتعّجب من أفعال أحمد تجاه الشخص الآخر ! هل حقاً يوجد من يستحق كل هذه النظرات الدفينة المليئة بالحقد ؟ و هل يملك هذا المسمّى بالحقد أنواعاً متفاوتة من الأحجام بحيث يملك كل حجم مقداره الخاص من الكُره ؟

أجابني أحمد بنبرة حادة : فقط أكرهه من دون أي سبب ! أشعر بالغيض من كونه الأول بيننا بهذا الفصل الدراسي ، و ما يزيدني كرهاً له هو أنه لا يحب مساعدة غيره بأيّ شكلٍ كان ، سواءً بتصوير مذكراته الدراسية أو حتى الجلوس بجانبه يوم الامتحان لننال على بعض الأجوبة العابرة ، هذا البغيض لا يحب سوى نفسه و لا يرى بهذه الدنيا إلا نفسه و لا يحب أن يرى سوى نفسه فهل تريدني أن ابتسم له مثلاً ؟

لقد مرَّ طيف هذه الحادثة أمامي و أنا أقّلب بدفاتري ما بين فكرةٍ و أخرى ، لم يكن أحمد حقوداً بطبعه لكي يحقد على ذلك الرجل ، و لم يكن ذلك الرجل رغم معرفتي السطحية به حاقداً على أحد ، في هذه المشكلة ، حصل ارتطام ثقافي ما بين فكرة أحمد و بين ذلك الشخص ، إذ أن مخّ أحمد صّور عدم مساعدة ذلك الشخص له بأنها نوع من الكُره و الجفاء تجاهه ، و ذلك الشخص كان يحافظ على خصوصيته كما يرى ، و لهذا لا يود أن يمنح صديقه ما أسماه بخصوصيته التي بذل مجهوداً لكي يقوم بإخراجها .

أستطيع أن أقول بأن الإنسان لا يُمكنه أن يتّصل بشكل تام مع أي شخص آخر ، و أستطيع أيضاً أن أفّسر مسألة الود بين روحٍ و أخرى بأنه الاتصال الأقل تعرضاً للمشاكل التي لا يجتمع فيها الشخصين . من الصعب أن نجد أشخاص متّفقين دون أن تلج بينهم مشاكل قد تعّكر صفاء علاقتهما ، و لهذا بتُّ أجزم بأن هذا الإنسان سيصبح كائن مزعج جداً بالمستقبل مع تناثر العديد من الثقافات على سطح الكرة الأرضية ، و حينها ستصبح لغة الحوار لغة منسيّة بين الشعوب ، و لهذا أتوقع ( و أتمنى أن يخذلني توقعي ) بأن المستقبل سيعتمد على لغة الدمار الشامل و الأسلحة النووية كفيصل لفرض الثقافات و الآراء على الساحة الدولية ثانياً ومن ثمّ بالأوضاع الداخلية اولاً في كل دولة .

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (1)اكتب تعليق »

1 محّرم 1431 هـ .

و هلّ العام الجديد ، و هلّت معه الكثير من الأمنيات التي تطايرت في سماء صباحه الأول ، و لأني أحب الأمنيات بطبعي ، قمت بإرسال العديد منها للسماء لأترقب إجابة ربّها الكريم . عامٌ جديد ، و أحداث جديدة و تقويم بملامح ناصعة البياض ، و دفاتر حديثة تعنونّت بالعام الهجري الجديد ، و مع رحيل عامي الماضي بأكياس ذكرياتي ، أتمنى لنفسي و للجميع عام جديد جميل مليء بالأحداث السعيدة على كافة الأصعدة ، و أن يحمي الله الجميع و أن يهبنا من فضله في تحقيق طموحاتنا الممتدة عبر أفقه الكبير ..

كل عام و قُرائي هم نكهة عامي الجديد ..

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (5)اكتب تعليق »

شارع برايندلي ( 5 )

ما أكبر هذه الحياة ، و ما أغرب قُرعة الله بها ، لا يوجد هنالك من يدري أين سيُولد ، وكيف قُدِّر له أن يعيش ، أفقيرٌ سيكون أم غني ؟ بأي دولةٍ سيهبط من السماء ؟ بأيّ نُطفةٍ ستختبئ روحه لتكبر ؟ و من ستُشرف على رعاية ابتسامتهِ الأولى ؟ أمٌ ودود أم عاهرةٌ جحود ؟ نحن نتاج إتصال روحين ، و لا تأخذ نُطفنا إلا ما تشتهي من صفات أباءنا و أمهاتنا ، و تتجسّد بنا حين نكبر .

لماذا قدِّر لآشلي أن تنام بحضن رجلٍ غيري ؟ هل يعلم الله بأنها لا تُناسبني ؟ أم أن حظي المريض لا يود أن يُشفى ؟ لم يعد هنالك ما أستند عليه ، رحيلها أفقدني توازني و أنهك جسدي المتعب ، إني أقف على شفير الموت ، بين خطّين حادين ، أرقب الدنيا التي تحتضن دفئك ، و أتأمل ما وراء الموت لعّلي أجد آشلي جديدة هنالك .

لم يعد سِربال الإنتظار مُجدياً يا آشلي ، لقد تمّزق بما يكفي بغيابك و لم يعد ساتراً لجروحي ، تأملت عطفكِ على فقري ، و لم أجد ما أُسندت آمالي عليه . لم أتمكن من تعليقكِ على مشجب أحلامي ، ولا حتّى على جِدار أمنياتي ، أنتِ كنسمة قدرٍ مرّت بجواري و أستقرت في مكانٍ بعيدٍ يصعب تحديده .

عُدت إلى منزلي منذ عشرون يوماً ، و مازلت أردم كلّ ما يتعلق بكِ ، صُوركِ التي تختبئ بين أدراجي ، سواركِ الذهبي الذي نسيتهِ يوماً و لم تعودي لأخذه ، دُبكِ ذو الفرو الناعم و الذي كان يُشاطرني النوم في أحضانك ، أشعلت سيجارتي الرخيصة و بدأتُ بتدخينها ، أمسك صورتكِ و أتأمل في نفسي ; هل ما زلتِ تبتسمي بهذا الشكل ؟ تنفستُ السيجارة بعُمق و وضعتُ مقدمتها بقسوة على أرنبة أنفكِ ، أخذت بالضغط عليها بقوة دائرية حتى اختبئ وجهكِ بين الرماد ، و رميت بقاياكِ وسط تلك المدفأة التي تجاورني .

في نادي Harvest الرياضي ، ذلك الذي أوقعني في شباك أنثى للمرة الأولى في حياتي ، كنتِ مِمن يُحافظ على لياقتهِ كثيراً . أذكر حينها أننا كنّا نؤدي تمارين اللياقة سوياً في نهاية الأسبوع مع المدّرب ديفيد ، و كنت أنتظر الفترة الصباحية بشوق لنؤديها معاً ، كان هنالك تمرين فاسق يَدّعي ديفيد بأنه يساعد على شد عضلات الظهر ، نضع أطراف أيدينا على نهايات أطراف أرجلنا لمدة دقيقتين ، هذه المجموعة من التمارين يجب أن تُؤدى بين شخصين متجاورين ، و كُنتُ جاركِ الذي ينتظر ذلك التمرين . أعترف حينها بأني شخص منحرف مع ساعات الصباح الأولى ، إذ تقومي بشد ظهركِ و تقومي بذات الحين بشد رغبتي لسرقة نظرة تأملية على ثدييكِ المتدلين كتفاحٍ هارب على غصن متهالك ، لا أشك أبداً بأن عطركِ المتسّلل إلى أنفي كان جرّاء التحامهما سوياً أثناء التمرين . لم يصدف أن اقتربت امرأة فاتنة مني إلى هذا الحد ، و لا أظن أنها تقصد اثارتي بقدر ما أنها تؤدي المطلوب منها فقط .

ومع انقضاء تلك التمارين ، ذهبنا للراحة ، و أصبحنا نمّرر لبعضنا الأحاديث بين فنجانيّ قهوتنا ، نتبادل الإبتسامات و الأمنيات الخاصة لفبراير . وجدنا أن أمنياتنا قريبة من بعضها البعض ، كالقفز المظلي وسط لندن ، و كالسُكنى في جزيرة نائية محفوفة بالشلالات ، و من هنا نشأت بذرة الإعجاب فيما بيننا ، و بدأت بالنمو مع المواعيد التي عزّزنا بها علاقتنا حتى أصبحت شجرة يانعة ، تُنتج الثمر .

استيقظت من نزوة ذكرياتي على رنين جرس منزلي الذي ملء رماد الماضي بألوان واقعي المرير ، يبدو أن كريستينا سبقت موعدنا بدقائق من مساء هذا اليوم . فتحتُ الباب لتدلف بعد تبادلنا لتحايا المساء . لقد أتخذت من ذلك الكرسي مقعداً لتلتقط أنفاسها المبعثرة جّراء صعودها للدَرج ، قُلت لها بنبرة ساخرة ..

- لقد كبرتِ يا جدتي ، و بالكاد تلتقطي أنفاسكِ .

ضحكت بصوتٍ هادئ و أردفت قائلة ..

- و لقد بدأت بالتخريف و النسيان قبلي أيها المنتكس .

أمسكتُ يدها بصمت و صعدنا إلى الدور العلوي ، لا أريد أن أرى أيَّ أنثى في هذا المجلس اللعين ! هذا المجلس شَهد بكافة أثاثه و أسماكه القاطنة بالحوض أول قُبلة تناولتها آشلي من شفتيّ حين كان مؤثثاً بمنزلي القديم ، هذه القُبلة راسخة في ذهني و لم يُذهبها فقداني النصفي لذاكرتي ، لقد كان الفاصل بين قُبلةٍ و أخرى هو النظر إلى السمك بجوارنا لنلتقط أنفاسنا المتوترة و نعاود بثّها بوتيرة متوازية تُشبع البرد الذي يحف شفتينا .

في الطابق الثاني ، طلبتُ من كريستينا بأن تأتي معي إلى المطبخ لنُجّهز شراباً دافئاً في هذا البرد ، و اقترحت عليّ بأن نصنع قهوة فرنسية لتمنحنا نشوة دفء ، و مزاج سلس بإمكانه ان ينتقل من حديثٍ لآخر دون أن يتوقف بإستراحة مُحارب ، و بينما أقوم بملء الماء لتسخينه ، قلت لها ..

- لماذا يخذلنا الحدس دائماً و نتصّور الخطأ في بداية كل الأمور ؟ لم أكن أتصور وقفتكِ بجواري طِوال هذه المدة يا كريستي !

أخرجت علكة من حقيبتها و بدأت بغرز أسنانها بها و كأنها تود أن تنقل الحديث لمجرى آخر ..

- لا يبقى بالجوار إلا الأثمن ، و كلَّ ما رحل مجّرد سحابة عابرة غير مأسوفٍ عليها ..

شربنا القهوة ، و تبادلنا الأحاديث حتى ساعات الصباح الأولى ، و حان وقت فيلم السهرة ..

- سنُشاهد فيلم A walk to remember ، يبدو جميلاً من غلافه ..
- لماذا لا نُشاهد فيلماً مُرعباً ؟
- لا أحبذ الأفلام المُرعبة في هذا الوقت ..

بدأت بالضَحك و أكَتفت بوصفي بالجبان ، أخرجت الـ DVD من داره و وضعته بمشّغل الأفلام ليبدأ العرض . الفشار جاهز و عصير الليمون بارد بما يكفي لأن يُكمل ساعتين دُون أن يُصبح حاراً .

( بعد ساعة من المُشاهدة )

و في أثناء مُشاهدتنا للفيلم ، تخّللت بين لقطاته قُبلات بين ابنة القسيس الجميلة المُحافظة و بين صديقها في المدرسة ، كم كان مُدهشاً هذا اللقاء الذي يصنع الحب دُون أدنى ميعاد ، وكم هو لذيذٌ أن تجتمع جاذبية الفقر بالغنى من خلال قوانين الحب الذي لم تكتشفها معادلات نيوتن ! وبينما اتأمل بأحداثه ، استدرت عن شمالي لأرى تذبذب عينيّ كريستينا بين موجتي النوم و الإستيقاظ ، تُحاول تارةً بأن تبقى مستيقظة حين تفرك عينيها بإصبعها ، و تحاول تارةً أخرى بأن تنام حين تسنُد رقبتها على الوسّادة خلفها ..

- كعادتك ، لا تشهدي أحداث الفيلم بالكامل و تُفّضلي أن تنسحبي في منتصفها ..

ألتفتت رقبتها صوبي و ابتسمت ابتسامة نائمة و أسندت رأسها على كتفي الأيسر ، هذا الشُعور يمزجني بين حاضرٍ لم أرسمه من قَبل و ماضٍ اندثر مع طمس ملامح آشلي الأخيرة ، رقبة كريستي وضعتني في موقفٍ لا يُحسد عليه ، هل أتابع أحداث الفيلم أم أتفّرغ لألملم قطع الماضي المتناثرة أم أكتفي بشم رائحة شعرها ؟

أذكر آشلي جيداً عندما كُنت اشاهد الأفلام برفقتها حين يكون زوجها على سفر ، كانت تُثرثر كثيراً حين تجد حدثاً لا يروق لها ، و كانت تبكي بوفاة بطل أو حبيبته ، أذكر قبلاتها الحارة مع نهاية الفيلم و كأنها تُحاكي أحداثه الأخيرة إن كان بنهاية سعيدة ، في المُقابل ، كانت تُحجم دمعتها عن الظهور في حال انفصال حبيب عن حبيبته بأيّ صُورةٍ كانت و تكتفي بالنوم على صدري ، لا أتذكر يوماً بأنها غفت على كتفي أثناء مُشاهدة فيلم ، أو حتّى أثناء سفرنا إلى هولندا بالقطار الممل كما تفعل كريستينا الآن !

هل تذكري يا آشلي قفزة روز من القارب لكي تعود إلى أحضان جاك في تايتنك ؟ هل تذكري حين أشتعل قلبكِ بالغيرة من فعلتها و قُلتِ بالحرف الواحد : لو كُنتَ مكانه لقفزت إلى قلبك مباشرةً ؟ أين أنتِ عن قلبي الآن ؟ هل كُنتِ تُحاكي أحداث الفيلم أيضاً و قُمتِ بإدراج ثرثرة في صفحتي الممتلئة بكِ ؟ أين قفزتكِ لتبحثي عن مقر سكني الجديد ؟ وماذا حدث بمنزلي القديم ؟ هل تعلمي بأني على قيد الحياة ؟ أنتِ لا تعلمي شيئاً أبداً .

و مع نهاية الفيلم ، أخذتُ بخفض معّدل صوت التلفاز ، و في أثناء ذلك تحّركت كريستينا و كأنها انتبهت لنهايته ، ابتسمت و أخذت برفع رأسها عن كتفي المخّدر إزاء نومها ، و قامت بتطويق يديها على عنقي ، و في أثناء نهوضها انتبهت لطعنتي المؤلمة و قامت بتقبيل كتفي ،

- ليتك تعلم حجم الدفء الذي منحه هذا الكتف لي ..

أندهشت من رقّة قوسي عينيها في سمائي ، اقتربت شيئاً فشيئاً حتى زرعت قُبلة طويلة نائمة بشفتي العُليا ، لأظل مستسلماً لكل ما تفعله تماماً ..

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (3)اكتب تعليق »

الرد على الملحدين في نظرية العدم .

يحتل الموت مكانةً كبيرة لدى عقول كل الفلاسفة الذين يسعون لتحليل أسباب وجوده و ماذا يشّكل منعطفه بالنسبة للإنسان ، و الأهم من ذلك هو دراسة ما بعد الموت وِفق فرضيات فلسفية لا يمكن أن تصبح نظرية بالإمكان إثباتها حسياً ، لأن من يرحل لن يعود ليُخبرنا عمّا شاهده بعد موته ، هل سيكون في ظلام سرمدي عدمي كما أتفق الملحدون على ذلك ؟ أم سيُحاسب في قبره إما بالنعيم أو بالجحيم كما يؤمن المؤمنون ؟

عزيزي القارئ ، سأضع هذين المثالين البسيطين أمام عينيك و سأقيس بقيّة حديثي عليهما ، تخّيل معي أن في يديك حفنة تراب لا بأس بكميتها ، و كنت بجوار شاطئ هادئ نظيف ، و قمت برمي هذه الحفنة بشكل عشوائي في المرّة الأولى ، ستجد أن هنالك عدّة أشكال قد ظهرت من فعلتك ، قد تكون حفرة جرّاء ارتطامها بالأرض أو حتّى تلال صغيرة وما إلى ذلك ، كّرر رمي التراب لتجد أشكال أخرى قد تكون مختلفة تماماً عن تلك التي تشّكلت في المرة الأولى ! تخّيل معي أيضاً أن بيدك مجموعة أوراق مقصوصة على شكل مربع ، و قمت بكتابة الحروف الأبجدية عليها 56 مرة ، تُمسك الورقة الأولى و تكتب الألف حتى تصل إلى الأخيرة و تكتب الياء ، و تعيد السيناريو حتى يُصبح لديك مجموعتين من الحروف الأبجدية المكتوبة على أوراق مربعة الشكل ، الآن ، اصعد لمنطقة عالية في غرفة معزولة و قم برمي الورق بقوة إلى الأعلى و شاهد النتيجة ، ستجد أن هنالك كلمات قد تشّكلت من فعلتك العشوائية مثل ( أب ) أو حتى (شجر ) ، كّرر ما فعلته و قم برمي الأوراق من جديد لتجد أن هنالك كلمات جديدة قد تشكلت و ربما لم تتشكل أي كلمة مع احتمال ضئيل جداً لأن تتشكل كلمات مكّررة بالرمية الأولى كأب أو شجر !

شخصية الملحد الذي لا يُؤمن بالله هزيلة لدرجة أنه يخاف من بعوضة و سيقوم سريعاً باستخدام عقله المرتعب لتحليل ما الذي بالإمكان أن تسببه تلك البعوضة لجسده و البحث عن العلاج سريعاً خوفاً من الموت الذين يُحاولون أن يجعلونه محطتهم الأخيرة في سلسلة حياتهم . الملحدون هم الأكثر حرصاً على الحياة لأنهم يجدون أنفسهم عدماً بعد موتهم ، يجدون أنفسهم لا شيء بعد أن وجدوا أنفسهم كل شيء بتحليلات عقلهم التي ملأت الكتب والتي قد تكون الأقرب للمرض و الانفصامية التي لا يعتمد عليها إنسان يحمل في كنفه قلب و مشاعر و إحساس و إيمان بما يجري من حوله من إثباتات إلهيه لا تقبل الشك و المدعومة بالأدلة العقلية والحسية ، و لأنهم مصابون بالوساوس ، أصبح همهم الأول هو البحث عن دليل إلهي ديني مشكوك في أمره بالنسبة لهم و يقومون بنفيه بطُرقهم الخاصة ، لماذا ؟ لكي يشعروا بالأمان و الاطمئنان من خوفهم الذي سكن قلوبهم ، فوجود إثبات واحد ضد مسألة دينية علمية يعني أن الدين بأكمله غير موجود ، يعني أننا نشأنا من العدم و سنعود للعدم ، و لو فكّرت عزيزي المؤمن فيما بينهما ، ستجد أن مابين عدمهم الأول ( الولادة ) وما بين عدمهم القادم ( ما بعد الموت ) مجّرد محاولات لأن يكونوا شيئاً رغم أنهم نفوا طبيعة وجودهم في بداية و نهاية سلسلة حياتهم و هذا هو التناقض بعينه ! كيف ترى نفسك شيئاً في فترة ابتدأت و انتهت بلا شيء ؟

لكننا كمسلمون ، نُدرك تماماً بأننا لم نُخلق عبثاً ، فقد قال الله تعالى في سورة يس : ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحيِي العِظام وَهِيَ رَمِيم * قُلْ يُحْييها الّذي أَنْشَأَها أَوّلَ مَرّةٍ وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيم ﴾ ، نحن نعلم بأننا لم ننشأ من عدم ، بل أن هنالك خالق خلقنا من نطفة و نعلم بأنه قد خُلقنا لكي نعبده وحده ، نحن المسلمون نملك المعادلة الصحيحة التي تُؤدي بنا إلى الناتج الصحيح عكس المُلحد الذي يرى نفسه قد نشأ من العدم و سينتهي كخرقة بالية في ظلامه السرمدي العدمي ، و يأتي بعد هذه المعادلة كالأحمق ليُخبرنا بأنه يملك رأي و أن فترة عدمه ( عدم ولادته وعدم ما بعد موته ) تُعطيه الحق بأن يكون شيئاً بعد أن جعل بدايته و نهايته : لا شيء !

لنتحدث رياضياً حول معادلة الملحد الخاطئة ..

لنعتبر بأن حياتنا عبارة عن خط رياضي يبدأ بصفر ( يوم ولادتنا ) و ينتهي عند رقم محّدد في هذا الخط ( يوم موتنا ) ، هذا الملحد يتّخذ نهج رياضي مضحك لو علم عنه الخوارزمي لقهقه طويلاً ، مُنذ متى نتقدم في خط حياتنا إلى الأمام و حين تنتهي فترتها نعود لنقطة البداية متناسين أننا قيمة شيئية أثّرت على خط الأعداد و أن مسألة محوها و العودة من حيث بدأنا هو ضرب من الجنون المهذب ! ألم تفرض لك إيقاعا خاصاً في هذه الحياة يا أيها الملحد ؟ ألم تستهلك أكسجيناً يجعلك قيمةً شيئية بدلاً من نفي نفسك لتجعل نفسك عدماً و بلا قيمة ؟ لماذا كنت تحترم نفسك في حياتك و تمّشط شعرك بشكل جميل حين تقابل الناس و أنت في النهاية مجّرد عدم ؟ لماذا كنت تجعل من نفسك شيئاً و أنت ترى نفسك لا شيء في هذه الحياة ؟ ألا تشعر بأنك تعيش تناقضاً مضحكاً لا يتفق مع أحاسيس البشر و لا مع حضاراتهم الرياضية العلمية التي تُؤمن بها أكثر من إيمانك بوالديك ؟

هنالك أعداد سالبة في خط الأعداد السابق ذكره ، و هي فترة تكوين الخلق الذي لا نعلم ماهيته بأعيننا ولا يوجد دليل نستشعره على طريقتكم الحمقاء ، هل تريدني أن أقول أيها الملحد : أظهر يالله بعد خمس دقائق في بارنيز لكي أؤمن بأنك موجود ، إن لم تأتي فأنت غير موجود ! أين الاستنباط الذي تعتمدون عليه كثيراً في قياس هذه الحالة ؟ لنفرض بأن هنالك مدّرس رياضيات يستطيع أن يضرب عددين في عددين دون استخدام الآلة حاسبة ، ببساطة شديدة و بمنطق استنتاجي بحت ، سأؤمن بأنه قادر و من دون أي شك بأن يضرب عدد في عدد !

ولهذا وُجد القرآن الذي ساعدنا على معرفة الأعداد السالبة التي أوصلتنا للصفر ، و لهذا وُجد القرآن لكي نعلم كيف وصلنا إلى الصفر في خط هذه الحياة الكبير الكبير يا أيها الملحد المسكين ، هذا القرآن أخبرنا عن مدى اتساع هذه الدنيا و أخبرنا عن أمور كونية لم يكتشفها عقلك إلا في هذا الوقت الراهن مع استمرارية جهلك لأمور لن تدركها ، قرآننا تحدث عن الفضاء و الكثير من المعجزات بلغة عربية فصيحة و بإعجاز لن يُدركه إلا المتأملون في عقيدة الله و ملكوته ، أنت يا ملحد لا تبحث عن عدميتك إلا لتعيش كما تريد ، بلا قوانين إلهية ولا بشرية تسّير جموحك في هذه الحياة ، كالحيوانات تماماً ، يحكمك هواك الداخلي الذي تود أن تُشبعه ولو على حساب تدمير من هم حولك ، تشتهي تلك فتنكحها ، تشتهي ذلك فتطأه ، يغريك المال فتسرق ، و أنت لا ترى أي مشكلة بكل ما عملته ، تُنادي بالحرية الذاتية و أنت أول من ينتهكها .

قال أحد الملحدون : الدين و القوانين البشرية هي العائق الأول لظهور المبدعين ، هذا الملحد نظر إلى جانب و ترك الجانب الآخر تائهاً في عقله ، تماماً كمن يقول بأن القمر مشرق دائماً رغم أنه ليس كذلك ! هو نظر للدين بأنه عقبة تمنعه من التقدم ، و لكنه يُدرك تماماً بأن هذا الدين حثّه على التعلم ليرتقي بذاته البشرية ، قال الله تعالى في سورة الزمر 7 : ﴿ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكّر أولو الألباب ﴾ ، هل الدين يشّكل عقبة فعلاً في حياتك أيها الملحد ؟ هل أنت عبقري إلى هذا الحد لكي تريد أن تنطلق في هذا الفضاء الواسع دون أن تكون مقّيداً بقوانين إلهية أو حتى بشرية ؟ ماذا قدّمت للعالم يا صديقي ؟ هل أخبرتهم فقط بأن هذا الكون نشأ من خبط عشوائي طبيعي و أن أصل الحيوان قرد متطور ؟ هل هذا ما استطاع أن يأتي عقلك به بعد أن حلّلت هذا الكون بأكمله بأنه مجرد شيء عشوائي ؟ Just Random ?

نحن نعلم ما هو المصير ، قال تعالى في سورة طه 55 : ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ ، نحن نعلم بأن هنالك جزاء و حساب عكس الملحد الذي يظن بأن فترة حياته ستنتهي بعد موته ، هو يظن بأنه فترة حياته كذبابة ، تنتهي بهذه البساطة رغم أنه يمتلك العقل الذي يمّيز به الأشياء و الأحاسيس التي تساعده على التأمل في هذا الكون و المشاعر التي توطد علاقاته مع من يحب سواءً بالاتصال أو بالعناق والاشتياق و حتى بالجنس ، كيف تريد أن تكون تراباً بهذه السهولة كذبابة حين كفرت بالله الذي منحك كل هذا في يوم الحشر يا صديقي ؟

و في رسالة ربانية للكافرين الملحدين ، قال الله تعالى في سورة الأنبياء 30 : ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾، هل يوجد مخلوق غير قادر على أن يعيش دون ماء ؟ ها هو تحدي يُوضع بين أيديكم إلى قيام الساعة بأنه لا يوجد مخلوق يعيش دون ماء ، هذا الإله يتحدث بمنطلق شامل و تعميم لا يقدر عليه بشر ، هل يستطيع الملحد أن يتحدث بمنطلق شامل استنتجه عقله الهلامي ؟ و من أين استطاع هذا الإله أن يتحدث بهذا البيان الفصيح عن أمورٍ عميقة لم يكتشفها الإنسان إلا في عصرنا الحاضر وهو قد أنزل قرآنه قبل أكثر من ألف سنة ؟

يا أيها الملحد ، أنت تهين نفسك بطريقة مقززة قد لا تدرك معناها ، تجعل نفسك مخلوقاً من العدم و تقول بأنك ستنتهي في العدم و تسعى في هذه الحياة لأن تجعل لنفسك قيمة ، يا لغبائك ! لماذا تجعل لنفسك قيمة وسط عدم بدايتك و نهايتك ؟ ألا تعلم بأن العبرة بالخواتيم ؟ إذا كانت نهايتك للعدم كمنديل وُضع في سلة المهملات بعد أن استخدمه مريض الانفلونزا ، فلماذا تسعى لأن تكون منديلاً ناعماً لأنف المريض ؟ هل لكي يقذفك إلى عدمك المتمثل في سلة المهملات ؟ هل أصنع لنفسي قيمة لكي تنتهي في العدم ؟ فعلك هذا كمن يجمع المال لسنين طويلة ، ومن ثم يقوم بحرقها في نهاية المطاف ! لماذا تقوم بجمعها إذن ؟ أنت تعيش و تبحث عن كرامتك رغم أنك مجرد عدم و سوف تذهب إلى عدم ! لماذا تعيش إذاً ؟ لماذا لا تختصر عدم بداياتك و نهاياتك بانتحار كهربائي سريع ؟ ماذا تبحث في هذه الحياة التي ستنتقل بأكملها إلى العدم ؟

وبالعودة إلى المثالين اللذين ذكرتهما في بداية الموضوع ( حفنة التراب – الحروف الأبجدية ) ، سنُدرك بأن الملحد يُؤمن و يلجاً إلى العشوائية في جميع أمور حياته رغم أننا نعيش في نظام كوني منظم بدقة عالية جداً . عزيزي القارئ ، يقول الملحد : هذا الكون نشأ بالصدفة و الفضل يعود إلى الارتطام الطبيعي الذي حدث في الكواكب و خلق لنا هذا النظام الكامل ! هل يُعقل بأن دوران الأرض حول نفسها أتى من فراغ ؟ هل يُعقل بأن القمر يكتمل نوره في منتصف كل شهر من صدفة ؟ هل يعقل أن دوران الأرض حول الشمس لتأتي الفصول الأربعة أمر أتى من صدفة ؟ أين هي عقولكم التي تستعملونها دائماً في تفسير هذه الأشياء ؟ ارتطام و انفجار كوني عظيم يصنع كل هذا النظام ! فعلاً هذا هو الجنون بعينه ، ولهذا سأسعى جاهداً لأن أصنع قنبلة تحمل كافة العناصر الموجودة في الكواكب السيّارة و أقوم بتفجيرها في المحيط الهادي لكي يأتيني نظام جديد خاص بي ، أين هذا النظام من انفجار قنبلة هيروشيما في اليابان ؟ لم ينشأ أي نظام كوني عشوائي من ذلك الانفجار رغم قوته فهل يُشترط أن يحصل الانفجار في الفضاء ؟ و مع هذا حصلت عدة انفجارات لصواريخ فتاكة صعدت للفضاء و لم نسمع بأنه قد حصل أي نظام عشوائي و إن كان صغيراً ! فدعوا عنكم سخافات الأطفال و شاهدوا أفلام نوستراداموس و الماتريكس لتشبعوا غريزة خيالكم المضحك المبكي .

و أختم حديثي بقوله تعالى في سورة ص 26 : ﴿ دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ .

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (3)اكتب تعليق »

DECEMBER 2009

لم يكن شهر نوفمبر سعيداً بالمعنى التام بالنسبة إليّ ، فكارثة السيول و الأمطار التي وقعت في مدينة جدة – غرب المملكة العربية السعودية – أصابني بالكثير من الحُزن تجاه الشهداء الذين رحلوا ضحيّة فساد إداري لم يكترث للمواطن رغم اكتراث الدولة لهم . للأسف الشديد ، حين يأتي أي إنسان غير سعودي و يرى ما حصل سيُصاب بالدهشة ! كيف لدولة بثراء المملكة العربية السعودية أن تقع في مصيبة كهذه – مع إيماننا بقضاء الله و قدره – ؟

و من هذه المصائب ، سنُدرك تماماً بأن هنالك فساد إداري يلتهم و يهضم الكثير من حقوق المواطن العادي ، و أن قتل هذا الفساد يبدو مستحيلاً مع تجّدد الكوادر الإدارية ما بين حينٍ و آخر . أين هي مشاريع المليارات التي يتحدثون عنها مُنذ عشرات السنين ؟ أين هو الإحساس بالأمانة تجاه المواطن ؟ و من يتحمل وفاة أكثر من ثمانين روح بسبب مشاكل الصرف الصحي و السيول التي غزت جدة ؟

و بعيداً عن أحداث نهاية نوفمبر ..

أزرع بين يدي قُراء المدونة اعتذاراً لقلّة حضور النصوص و الردود بشكل مستمر ، و أعدكم بتجاوز التقصير قدر استطاعتي بالمستقبل . الجدير بالذكر أنه تمّ افتتاح قسم خاص لرواية شارع برايندلي كما طلب العديد من قُرائي و ذلك تسهيلاً لتتّبع أحداثها ، و أنه سيتم البحث بالمستقبل عن افتتاح جروب خاص للمدونة لتتم فيه تبادل الخبرات و الأخبار و النصوص فيما بيننا لتعم الفائدة و النفع لجميع الزوار و السماح بالمشاركة الفعالة و القراءة بآنٍ واحد تحت ظل نكهتكم الخاصة .

و مع بلوغ ديسمبر ، الشهر الأخير من هذا العام ، أشكر عام 2009 على كل ما منحه لنا من فرح و تعب ، شُكراً لهذا العام الذي شهد افتتاح المدونة لترصد كافة تحركات قلمي المشاغب ، شُكراً لكل من وقف و ساند و أحب قلم و شخص ماجد ، و شكراً لجميع من خذلوني أيضاً ، و شُكراً لكن من أحببتهم و كانوا سنداً راقياً في حياتي ، و شُكراً لله الذي منحني كل ما أملك ، و كل ما سأملكه ، و أمنيات سعيدة أتمناها لجميع الناس عامةً و لمن مّروا من هذا السطر خاصةً ، وداعاً نوفمبر ، و مرحباً ديسمبر ، و كل عامٍ و أنتم بألف خير جميعاً .

DECEMBER 2009

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (7)اكتب تعليق »