أرشيف شهر فبراير, 2010

أشعر بالبرد .

majeeeed

 

 أشعر بالبرد ، و أيَّ بردٍ أخذني إليكِ بهذه الليلة لتكتمل ملامحي التي تفتقدكِ ؟

أبحثُ عن معطفكِ لأختبئ بدفءٍ يختزل سنيني ، و لأبثَّ بأوردتي دماءً جديدة تجّدد عشقي لرحابكِ ، أفّتش عنكِ بكل زاوية عَبرت بها رُوحكِ ، و أتأمل خطواتكِ لعّلي أجد مفتاحاً يقودني إلى النُور الذي يُرفرف بين جناحيكِ ..

أتري بحار الدنيا و أنهارها ؟ و أزهار الغابات و أشجارها ؟ و مياه الحقول و وصفاءها ؟ إني أجدها بين عينيكِ وطناً يدهشُ فتنتي ، و قِبلةً تأخذ بإحساسي و آهاتي إلى حيثُ ينبض فُؤادكِ ، لأسكن بمنبعكِ مواطناً يطمع بثروة وطنكِ ، و جائعاً يشتهي ثماركِ المنسدلة بجِنان مملكتكِ التي أسعى لتوحيدها ذات يوم ..

سأنتشل الدفء من كلماتي ، و أكتبكِ اليوم كأمنية لا أبغي سِواها . أريدكِ همساً لا يُفارق سمعي ، و بصراً لا يطّوق إلا رياضي ، و كلمةً لا تملئ إلا فراغاتي ، و صيفاً لا يلتحف إلا شتائي ، و ربيعاً لا يُزهر إلا خريفي ..

ستُصبح دُنياي خلف ضوءك ، و سأمكث بسنى شفتيكِ قُبلةً حُّرمت على نساء الأرض قاطبةً ، سأكون قلادتكِ التي تُزّين أنوثتكِ ، و سواركِ الملتف حول خاصرة أيامكِ ، و حياتكِ التي تحيا من أجلكِ و لأجلكِ ..

تهاتني على أرضي حبيبتي ،
و عانقي دفئها الذي أحَّب سماؤكِ .
وحّلقي بأفقي الكبير حمامةً و ارزقيني هديلاً يكسي شجون سُؤالي ..

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (6)اكتب تعليق »

شارع برايندلي ( 6 )

لقراءة رواية شارع برايندلي بكامل أجزاءها الرجاء الضغط هنا

 

 

 

شهر ابريل عام 91 م

حملت حقيبتي على ظهري ، و أخذت بشق طريقي إلى المنزل على درّاجتي بعد ساعاتٍ جامعية رتيبة لهذا اليوم . منذ مدّة طويلة لم اشتهي قدوم إجازة نهاية الأسبوع لأنعم بالراحة ، و لأمارس بعض الشغب مع أصدقائي و صديقاتي بمُدن الألعاب الترفيهية التي لا تنتهي في لندن . دلفتُ إلى المنزل و قُمت بتعليق حقيبتي لأتلقّى ترحيباً كبيراً بقدر حبي لوالدتي مونيكا .

- كيف كان يومك بالجامعة يا بُني ؟

حضنتها بقوّة و أنا أرّدد كلمات الاشتياق لها ..

- كان جميلاً يا أمي ، كجمالي حين أكون بين أحضانك ..

أمي ، كم أحب أن أرى صُورتي في عينيها ، إنها مرآة حُبٍ طبيعية تنشأ من تكّون دموعها حين تشتاق إلي ، كيف لا و هي التي اعتنت بصُراخي المزعج حين كنتُ طفلاً و غدوت اليوم ناضجاً مُتحدثاً بفضلها و كرمها عّلي . هي تُؤدي دور الأب و الأم بآنٍ واحد ، أبي الذي غادر مع قوّات التحالف لتحرير الكويت ، و انقطعت أخباره تماماً و لا نعلم ماذا حصل له ، هل هو ميت الآن ؟ أم أنه يتعّرض لتعذيبٍ يُنهك جسده من قِبل العراقيين ؟ كم أشعر بثِقل فقده على قلب أمي و قلبي ، إني أشعر بمسؤولية المنزل الآن ، و أستشعر ألآم انتظارها على عتبات الليل الطويل . أُدرك جيداً أن الليل وحده لا يأتي بالأمنيات مهمّا علقنا آمالنا بنهاياته ، و لن تستطيع الشمس جلبها لنا و إن تأرجحت أنظارنا بنُورها في آنٍ واحد .

لقد اتفقنا أخيراً أنا و كريستينا بالجامعة على أن نذهب إلى مدينة الألعاب مساءً ، تمنيت كثيراً بأن أراها خارج الإطار الجامعي و كيف سيبدو شكلها دُون معطفها الفيزيائي الأبيض ، كيف ستكون تسريحة شعرها و ماذا سترتدي من ملابس نسائية فاتنة ؟ لقد صارحتها بعد الاتفاق بأني سأطبق قانون نيوتن الثالث بحذافيره في حال وجدت فعلاً يستحق ردّة فعلي تجاهها ، و حينها أكتفت بابتسامة خجولة ، و لم تكن جادة بما يُرضى غروري تجاه ما صارحتها به ..

( في العاشرة من مساء هذا اليوم )

- أين أنتِ يا كريستي ؟
- لنلتقي في شارع ويستبورن بعد 10 دقائق من الآن ، سأكون هنالك ..

وُجودي في لندن ، يعني وجودي في قلب أكبر صخب عالمي بشري ، أشعر بصعوبة القيادة وسط هذا الزحام في ويستبورن ، لندن تعج بضجيج كل قارة من قارات العالم ، فما أكثر الآسيويين و الأفريقيين بها ، إنهم يتلقون معاملة جيدة تكفي لأن يجعلوا من لندن مُستقراً لهم ، و وطناً يرزقهم بحياةٍ كريمة بعيداً عن الفساد الآسيوي و الفقر الأفريقي ، فآسيا الثريّة بالغالب تُعاني من تضخّم معدة كل مسؤول يقبع تحت سقف الحاكم ليتناول فضلاته التي توّفر له و لأحفاد أحفاده الحياة ، و يتشكّل الفقر الأفريقي من تجاهل الراعي لرعيته بحثاً عن رضا أوروبي أمريكي يوّفر الحماية اللازمة لاستمرار أنظمتهم على ذات السياق لأطول وقت ممكن تحت غطاءٍ يراه المواطن جميلاً و يراه الآخرون مجّرد قذارة ..

و أخيراً ، أنا بالشارع الذي سأقِل به كريستي لنذهب إلى ما خطّطنا له ، توقفت بجوار مطعم ايطالي يقّدم اسباغيتي ساخنة ، و متجر لبيع المجوهرات الثمينة . في أثناء انتظاري راودتني فكرة شراء سوار ذهبي يتزّين بيدي كريستينا ، سأبدو لطيفاً إن فاجأتها بهدية غير متوقعة لهذا اليوم ..

ركضت تجاه المتجر لأشتريه قبل قدومها .. و في لحظة دخولي له ، كنتُ بالكاد أقوم بتجميع كلماتي من التعب ..

- مرحباً ، أبحث عن سوار ذهبي يليق بفتاة جميلة و بسعر معقول يا صديقي ..

انتظرت لدقيقة حتى عاد ، و عرض عليّ مجموعة كبيرة و قُمت بالإشارة على سوارٍ منها ..

- تبلغ قيمته 75 باوند ..
- جميل ، خذ المبلغ و أعطني إياه ..
- ألا تُريد تغليفه ؟

التقطت السوار و ركضت ، و قُلت له بأثناء ركضي ..

- شُكراً لا أريد ذلك فأنا على عجلة من أمري ..

عُدت إلى الشارع لأتفاجئ بوجودها قُرب مركبتي ، و في هذه اللحظة قُمت بإخفاء السوار بخفّة في جيب بنطالي ليُصبح موارياً عنها ..

- أنا هنا يا كريستي ، عذراً كنت أبحث عنكِ بالجانب الآخر من الشارع ..
- لا بأس يا صديقي ، هيا لنذهب سوياً في مركبتي ..
- و ماذا عن مركبتي ؟
- دعها هنا ، نريد أن نستمتع سوياً و نبقى بجوار بعضنا لأطول وقت ممكن بدلاً من لحاقك بنا بسيارتك ..
- حسناً ، انتظريني حتى أقوم بإطفاء مُحركها ..

يبدو أنها سعيدة لحُسن حظي ، سأحاول أن أصطاد ودّها وسط هذا الاكتظاظ البشري ..

قُمت بإطفاء محّرك المركبة، و ذهبت إلى الباب المجاور لها لأقوم بفتحه ، و حين فتحته وجدتُ رجلاً بجوارها ! ماذا يحدث بالضبط ؟ فأنا لم أره بسبب العازل الأسود على الزجاج … !

- تعال إلى هذا المقعد خلفي يا جاكي ..

دلفت و كُلي دهشة ، من هذا الرجل الذي يجلس بجوارها ؟ و من هذه الفتاة الجميلة التي تجلس بجواري ؟

- مرحباً بكم ..
- أهلاً و سهلاً بك يا جاك ، سُررت برؤيتك ..

ألقيتُ التحيّة بحرارة ، و داخلي ما زال مجّمداً يبحث عن حرارة جواب ليستفيق من حاله ، و بدأت حينها كريستي بالحديث وسط موسيقى البوب و صيحات جاكسون …

- لأعّرفك على الموجودين جاكي . ستيف ، جاري القديم قبل أن ينتقل إلى مانشستر لإكمال دراساته العُليا ، و آشلي التي أتت برفقته ، صديقة ستيف و جارته الحالية في مانشستر ، ألا ترى ماذا تصنع الصُدفة ؟

دخل الجميع بأجواء ضاحكة رغم إحباطي الشديد مما أنا به ، لماذا لم تأتي كريستي لوحدها معي ؟ تباً لغبائها ..

لم أكن سعيداً بالمعنى التام  ، ماذا تقصد بالضبط من إتيانها بشخصين لم أرهما من قبل ؟ هل تلعب الصدفة دورها بالموضوع أم أنها تتعّمد ذلك لكي تتجنب الاحتكاك المباشر بي ؟ مزاجيتها المتقلبة تُؤيد و تُرّجح كفة تعّمدها لهذا الأمر و لا أعلم لماذا تحديداً ! هل لأني لا أستحق ودها ؟ أم أنها لا تتودد للرجال إجمالاً كما أراها بالحرم الجامعي ؟ إنها أنثى تتّخذ من الانطواء وسيلة لتُمارس طُقوسها الخاصة ، فهي تُدخن بشراهة و تشرب بإسراف في النوادي الليلة المترامية على أطراف لندن ، ولا تكترث بما يدور حولها ، هي تسعى لإسعاد نفسها في المقام الأول ثم يأتوا الناس بعد ذلك من ضمن حساباتها .

وصلنا إلى الملاهي ..
و تفّرقنا جميعاً عن بعضنا البعض لمدة ساعة تقريباً ..

و بينما كنتُ أشاهد الفتيّة و هم يلعبون ، شعرت بلمسة إصبع نحيل ينقر كتفي كطائر صغير ..
- لماذا أنت وحدك يا جاك ؟
- لا شيء يا آشلي . أنا سعيد حقاً ، تأملي الأطفال و هم يلهون ، منظرهم رائع ..
- …..
- أين كريستينا و ستيف ؟
- بالجوار ، يلعبون ألعاباً خطرة و تستهلك الكثير من الوقت . هل تشاركني العشاء ؟
- سأكون سعيداً بذلك ..

بحثنا أنا و آشلي عن مطعم لنسد رمق جوعنا ، و بينما نسير في أرجاء هذه الملاهي ، كنّا نقوم بالتعليق على صُراخ الأطفال و الضجيج المصاحب لهم أثناء اللعب حتى وجدنا مطعماً جيداً يقّدم الوجبات السريعة ..

جلسنا على طاولة مستديرة ، و استمرينا بالضحك سوياً و تبادل أحاديث الماضي و علاقتنا بالمُدن الترفيهية قبل قُدوم العشاء . أخبرتها بأن طفولتي لم تكن مُشبعة للشقي الذي يسكن بداخلي ، فقد كنّا نعاني من تفّكك أسري و مشاكل كثيرة لا تنتهي ، كان أبي كثير الخروج من المنزل ولا يعود إلا بساعاتٍ متأخرة من بداية اليوم ، و أمي التي تُعاني من أمراض بالقلب و الدماغ مما يسّبب لها أزمات صحية تؤلمني كثيراً ..

كانت تتأمل كلامي بحسرة ، و قالت ..

- والدي متوفي ، و نحن نعيش على الأرباح التي تنتجها لنا شركتنا التي تركها لنا قبل مماته ، هل سمعت من قبل عن شركة تايلر ؟
- لم أسمع بها من قبل ..
- هي شركة مُنتجات غذائية على مستوى بريطانيا ، و لكننا أصبحنا نهاب الإفلاس فتسقط الشركة ، لا يوجد هنالك أي مصدر نعيش به سواها . حتى والدتي تركت أكاديمية التدريس لتسعى وراء ثروتنا بكل ما تملك من جُهد ..

بدأ صوتها بالانحراف عن مساره الطبيعي .. و أضافت ..

- أخاف كثيراً من المستقبل يا جاك ..

أمسكت يدها بقوّة .. و قُلت لها بصوت ذو ملامح بريئة ..

- جميعنا نخاف منه يا آشلي ، يجب أن نفعل ما بوسعنا فقط و لنترك الساعات القادمة و شأنها .

بعد دقائق من الصمت ، وصل الطعام و طلب النادل أجره ، ست قطع دجاج ، كل قطعة بقيمة ثلاث باوندات ، طلبت من آشلي أن تحسب المبلغ الإجمالي و لكنها أكتفت بالضحك الخجول ، ابتسمتُ و أخرجت له المبلغ المطلوب و قلت لها وسط ضحكات متبادلة فيما بيننا ..

- ما علاقتك بالرياضيات ؟

غطّت عيناها بيديها و قالت ..

- صفر ..

سحبت يديها من عينيها ، و قُمت بتعليمها جدول الضرب عن طريق أصابعها ..

- على الطاولة الآن ست قطع دجاج ، و مبلغ كل قطعة ثلاث باوندات . هذه ثلاث أصابع تمّثل ثمن قطعة ، و هذه ثلاث أصابع أخرى تمّثل ثمن قطعتين ، و هذه ثلاث أصابع أيضاً تمثل قيمة القطعة الثالثة ..

بدأت بالضحك لأنه لم يتبقّى سوى إصبع واحد بيدها ، و حينها اضطررت لضم يدي ليديها لنمثل ثمن القطع المتبقيّة ..

- و هذا ثمن القطعة الرابعة بالاشتراك بين إصبعين مني و إصبعا منكِ ، و هذا ثمن الخامسة و هذا ثمن السادسة . الآن قومي بعّد كلّ الأصابع المضمومة على بعضها ؟

نظرت إلى وضع أيدينا بخجل و قالت ..

- 18 باوند ..
- رائع ، يجب أن اختبركِ لأتأكد من وصول المعلومة جيداً ..
- لقد برد الدجاج جاكي .. !
- سؤال فقط و بعدها نبدأ الأكل .. ماذا لو لدينا أربع قطع ، ثمن القطعة باوندين ؟

فرَدت يديها على الطاولة و بدأت بالحساب ، و قالت بعد بُرهة من التفكير ..

- 8 ياوندات أليس كذلك ؟
- و ماذا عن هذين الإصبعين اللذين لم تضميها مع البقيّة ؟
- لا شأن لهما ، كالإصبعين اللذين تفاديتهما قبل قليل ..
- رائع رائع ..

تناولنا الطعام على أنغام موسيقى هادئة بداخل المطعم . آشلي متجاوبة تماماً مع حديثي و تتزحلق معي من منحدر لآخر بطريقة سلسة جداً ، و نُعاود التسلق إلى قمّة حديثٍ آخر دون كلل ولا ملل . رنّ هاتفها المحمول …

- سنأتي حالاً ..

قُلت لها ..

- من المتصل ؟
- ستيف و كريستي ، يريدوننا أن نأتي لنذهب ..
- قبل أن نذهب ، أريد أن أهديكِ شيئاً ..
- … ؟

أخرجت السوار من جيب بنطالي ، و وضعته على يدي آشلي وسط ترقبها للموقف ..

- لا أستحق هذا يا جاك ..
- هو لكِ ، اقبليه فقط ، و هذا رقم هاتفي ، قد نلتقي يوماً يا آشلي ..
- سأحفظه بالتأكيد ، و سأتصل يوماً ما بك ..

نهضنا و ذهبنا إلى المركبة بعد سهرة ممتعة غير متوقعة ، و أعادتني كريستي إلى ويستبورن حيث كانت سيارتي ، و قمت بتوديع الجميع رغم أن وداعي كان متركزاً على آشلي ، تلك التي أضافت لسهرتي نكهة لم أتوقع حدوثها أبداً ..

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (4)اكتب تعليق »

خيوط القدر .

يمّثل القدر منعطفاً نفسياً هاماً بحياة كل البشر ، و يشّكل لوحة معقدة يصعب فهمها أو التنبؤ بالقادم منها ، هذا القدر المسّير على كل الناس ، هل بإمكاننا أن نُخّير أنفسنا بداخل أطواره ؟ و إن كان بإمكاننا  ، فكيف سنتمكن من ذلك ؟

لنفرض بأنّ القدر عبارة عن خيوط ضخمة متشابكة ببعضها البعض كخيوط العنكبوت كما في الرسم أدناه ، و أن تلك النقاط السوداء عبارة عن مُفترق طُرق في حياة شخص ( قرار مصيري و ماشابه ذلك ) و أن ذلك السهم الرمادي هو بداية طريق لإنسان واجه بحياته مفترقين طُرق كما في المثال ..

Majed

 

أستطيع القول بأن الإنسان هو من يحّدد من أفعاله إلى أيَّ الطُرق سيتجه ! فالله عزّ و جل قد ذكر في كتابه و تحديداً في سورة البلد :[ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ] ، و المقصود بالنجدين هو طريق الخير و طريق الشر ، فنحن نعلم بأن الله وهبنا العقل لنفّكر و نتدبر فيما نحن فيه ، و أن القدر الذي قدّره الله لنا هو الوسيلة التي تساعدنا بالتحرك في ميادين هذه الحياة .

لنفترض بأن هنالك مفترق طُرق وُضع أمام شاب موهوب يملك في جعبته الكثير ، و أن هذا المفترق الصعب يتطّلب مهارة في اختيار الدرب الأنسب له ، و استناداً على الرسم البياني المرفق بالموضوع ، يتحتّم على هذا الشاب بأن يختار درباً من أصل ثلاثة بناءً على قراره ، الجدير بالذكر بأن هذا الشاب لن يذهب سوى للدرب الذي يتوافق مع طموحاته التي طَعّم نفسه بها من هذه الحياة ، فمن الطبيعي أن نجد الطبيب طبيباً إن قام بملء كأس شخصيته بما يتطلب منه لأن يكون طبيباً حقاً ، من غير اللائق أن نجد شخصاً سيئاً جداً بدراساته و يقوم بندب قدره لأنه لم يذهب للطريق الذي يصنع منه طبيباً ، و من هذا المنطلق ينشأ القدر الذي يرتبط بشكل وثيق بأدائنا في هذه الدنيا ، و أن أدائنا في هذه الدنيا يأتي من الله عز و جل و لهذا من الضروري أن نُؤمن بهذا القدر سواءً بخيره و شّره ، و أن نتوكل على الله و ندعوه لأن يمنحنا حياة كريمة كما قال تعالى : [ ومن يتوكل على الله فهو حسبه ] ، و كما قال أيضاً [ ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا ] .

و لأن القدر أشبه بخيوط العنكبوت كما قمتُ بتشبيهه ببداية النص ، فإن وقوع الحدث في نقطة حسّاسة تُؤهل الشخص بالذهاب من حال لحال عن طريق حالة انتقالية مرتبطة تماماً بالفعل ، فالجميع يُلاحظ بالرسم البياني بأن انتقال الشخص من مفترق الطرق ( أ ) إلى الأمام يعني أنه قد يُواجه مُفترق طرق آخر ينتظره في المستقبل المتمّثل في المفترق ( ب ) ، و أنه من المريح أكثر أن يذهب إلى الطريق بالأسفل لأنه سيواجه حياة بلا مفترق طُرق ..

هذا و الله أعلم ..

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (2)اكتب تعليق »

February 2010

الحضري ، زيدان ، و نشوة الإنتصار

 

شهدت الكرة العربية بنهاية الشهر المنصرم انجازاً جديداً تمّ تدوينه من قِبل المنتخب المصري الشقيق إثر فوزه على المنتخب الغاني بهدف نظيف في نهائي الأمم الأفريقية ليضع المصريون منتخبهم بواجهة أقوى المنتخبات العربية في هذه الحقبة الزمنية رغم عدم تأهلهم لكأس العالم . كم أذهلتني تلك الروح الذي تقطن بداخل كل لاعب مصري تحت قيادة المدّرب الكبير حسن شحاته ، و القائد الرائع أحمد حسن و الاحتياطي الناجح محمد ناجي جدو ، فالمنتخب المصري اتّسم بالروح و القتالية قبل أن يستند على الأسماء الكبيرة المطّعمة في فريقه ، و بالرغم من غياب أبرز اللاعبين المميزين أمثال محمد أبو تريكة و عمرو زكي المحترف الجديد في صفوف هال سيتي الإنجليزي و ميدو لاعب ويستهام الإنجليزي ، إلا أن حسن شحاتة يثبت لنا بأنه مدّرب ناجح لا يعتمد على الأسماء بالمقام الأول و يا ليت منتخبنا السعودي يحذو على خطواته المميزة ، فمنتخبنا و للأسف الشديد يختار تشكيلة لاعبيه المحفوظة دائماً ، ياسر و مالك في المقدمة رغم فشلهما بالآونة الأخيرة ، خالد عزيز و سعود كريري بالمحور و بطئهما الشديد في ظل وجود لاعبين متميزين بالدوري السعودي في هذه الخانة ! و مع هذا يظل ما تقدمه الكرة المصرية دروساً لكل الدول العربية في الإصرار على الفوز و تحقيق الأمور الصعبة ، و من هذا المنبر أبارك لكل عربي أولاً على هذا الانتصار ، و أبارك للمصريين على هذا الفريق المتمّيز و الذي تمنيته كثيراً في كأس العالم ليشّرفنا كعرب كما شرفنا بكأس القارات .

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتالتعليقات (2)اكتب تعليق »