مذكرات ( 1 )

في صباح هذا اليوم ، دار بيني و بين نفسي حواراً صغيراً أجهل طريقة نشأة بذرته في رأسي ، إذ بادرت أفكاري بطرح تساؤل بسيط يتمثّل في عدة كلمات : ماذا لو تساوى الناس في كل شيء ؟ هل سيخرج البشر بأفضل النتائج الحضارية التي يطمحوا إليها ؟ لم يكن جوابي بالمرّة الأولى كافياً لكي أقوم بإغلاق السؤال الذي فتح نافذة فكري ليبحث عن غذاءه ، بل كان الجواب هو شُعلة افتتاح المزيد من الأسئلة التي بدأت بالتوالي حتى خرجت بمذكرة صغيرة تناولت العديد من أفكاري التي استنبطتها من هذا السؤال ..
في قديم الزمان ، و على أنفاس مرحلة دراسية ، أذكر صديقي أحمد وهو ينظر بحدّة تجاه أحد الزملاء في الصف ، و لم أكن أعلم ما هو السبب في ذلك حين صادفت عيناي موقفهما ، و لأني على علاقة جيدة بأحمد ، ذهبت إليه و قمت بسؤاله عن المشكلة التي تجعله ينظر بهذا الشكل تجاه ذلك الزميل : هل ارتكب جرماً بحقك أم أنك تملك علّةً أخرى ؟ لم يكن تساؤلي حينها من باب محاولة سد ثغرة مشكلة قد تقع ، لكني شعرت بالتعّجب من أفعال أحمد تجاه الشخص الآخر ! هل حقاً يوجد من يستحق كل هذه النظرات الدفينة المليئة بالحقد ؟ و هل يملك هذا المسمّى بالحقد أنواعاً متفاوتة من الأحجام بحيث يملك كل حجم مقداره الخاص من الكُره ؟
أجابني أحمد بنبرة حادة : فقط أكرهه من دون أي سبب ! أشعر بالغيض من كونه الأول بيننا بهذا الفصل الدراسي ، و ما يزيدني كرهاً له هو أنه لا يحب مساعدة غيره بأيّ شكلٍ كان ، سواءً بتصوير مذكراته الدراسية أو حتى الجلوس بجانبه يوم الامتحان لننال على بعض الأجوبة العابرة ، هذا البغيض لا يحب سوى نفسه و لا يرى بهذه الدنيا إلا نفسه و لا يحب أن يرى سوى نفسه فهل تريدني أن ابتسم له مثلاً ؟
لقد مرَّ طيف هذه الحادثة أمامي و أنا أقّلب بدفاتري ما بين فكرةٍ و أخرى ، لم يكن أحمد حقوداً بطبعه لكي يحقد على ذلك الرجل ، و لم يكن ذلك الرجل رغم معرفتي السطحية به حاقداً على أحد ، في هذه المشكلة ، حصل ارتطام ثقافي ما بين فكرة أحمد و بين ذلك الشخص ، إذ أن مخّ أحمد صّور عدم مساعدة ذلك الشخص له بأنها نوع من الكُره و الجفاء تجاهه ، و ذلك الشخص كان يحافظ على خصوصيته كما يرى ، و لهذا لا يود أن يمنح صديقه ما أسماه بخصوصيته التي بذل مجهوداً لكي يقوم بإخراجها .
أستطيع أن أقول بأن الإنسان لا يُمكنه أن يتّصل بشكل تام مع أي شخص آخر ، و أستطيع أيضاً أن أفّسر مسألة الود بين روحٍ و أخرى بأنه الاتصال الأقل تعرضاً للمشاكل التي لا يجتمع فيها الشخصين . من الصعب أن نجد أشخاص متّفقين دون أن تلج بينهم مشاكل قد تعّكر صفاء علاقتهما ، و لهذا بتُّ أجزم بأن هذا الإنسان سيصبح كائن مزعج جداً بالمستقبل مع تناثر العديد من الثقافات على سطح الكرة الأرضية ، و حينها ستصبح لغة الحوار لغة منسيّة بين الشعوب ، و لهذا أتوقع ( و أتمنى أن يخذلني توقعي ) بأن المستقبل سيعتمد على لغة الدمار الشامل و الأسلحة النووية كفيصل لفرض الثقافات و الآراء على الساحة الدولية ثانياً ومن ثمّ بالأوضاع الداخلية اولاً في كل دولة .
كتب بواسطة ماجد • الرابط الثابت • اكتب تعليق »













نادو قال:
وانا اتمنى معك يا ماجد ان يخذلك توقعك
فانا لا اقوى على ذلك
اخفتني كثيرا
لاني اثق بمنطقك .وتصوراتك .. وتحليلاتك ونظرتك المستقبليه
الهم سلم سلم
كل الحب
نادو المصريه
الأحد, 27 ديسمبر 2009 @ 5:09م