مذكرة ( 2 ) : صديق و غصّة كأس ليمون بارد .

علّمتني الكتابة بأن أسكب دائماً في مواعينها حين يطفح إحساسي تجاه موقف معيّن ، أو حين يثقل كاهلي في حمل مشاعر لا أقدر على رفعها طويلاً لكي لا ينكسر ظهري ، و هذا ما حصل اليوم تحديداً ، صديق و غصّة كأس ليمون بارد ، هكذا أستطيع أن أختصر أحداث هذا المساء الذي أبكاني من دون دموع ، و آلمني من دون وخز ، و جعلني أكتب دون أن أكترث بتركيبة ما كتبته .

قصتي اليوم تتحدث عن صديق وضع أساس الصداقات في حياتي ، لم أقابله منذ أكثر من عشر سنوات و جمعتني به صُدفة غريبة بعد كل هذه السنين ، كان رفيقي في المرحلة الابتدائية على مدار ستة سنوات ، اتصلّ بي و حددّ موعد لكي نلتقي ، تفّرغت له رغم انشغالي و أصبح كلينا ينتظر وقت هذا اللقاء …

- ماجد ، أنا أنتظرك بالأسفل ..
- دقائق و سأكون عندك ..

شعرتُ بإحساس غريب ، يا تُرى كيف سيكون اللقاء بعد كل هذه السنين ؟ ماذا سأفعل حين أراه ؟ هل آخذه بالأحضان أم أكتفي بتحيّة ” حربية ” كما يفعل الناس عادةً ؟ إن حسبناها على الورق و وضعنا أمامنا ساعات غيابنا الطويل عن بعض ، نحن بحاجة إلى أكثر من عشرين ساعة لنُلقي التحايا على بعضنا ، أرتديت قبعتي و نزلت ..

رأيتُ شخصاً طويل القامة ينزل من السيّارة ، بلا شعر ( أصلع ) على غير ما كنتُ أذكره ، أقترب مني و أقتربت منه ، لم تختلف ملامحه كثيراً ، كلما أقترب منه ، ألمح تغييراً جديداً ، حين أقتربت أخيراً ، لمحت شيئاً غريباً في عينيه ، بادرت بالسلام عليه و ركبت سيارته ليدور بيننا حوار طويل طويل رغم أننا لم نُكمل الساعة مع بعضنا البعض ..

- حياتي بعد التخرج يا ماجد مجّرد معاناة من مشفى لمشفى ، و من دولة لأخرى ، أعاني من أورام سرطانية في وجهي أبعد الله عنك الشر و عن الجميع ، هنالك واحد تحت عيني وهو ما يجعلها بارزة للأعلى هكذا ، و آخر على عصب العين وهو ما أخاف منه ، لأنه لن يُنزع إلا مع العين و هذا ما أرفضه ، قصتي طويلة و الحمدلله على كل حال ..

و لأن ملامحي تفضحني جداً ، حاولت كثيراً أن أخفيها في زوايا حوار يأخذنا للماضي و السؤال عن الأصدقاء القُدامى ، و مع هذا كنت أتحدث عن موضوع و تفكيري يندرج في موضوع آخر تماماً ، آه على أيامك يا جميل الخط و الرسم ، أصبحت لا ترسم ولا تخط بسبب ماحصل لك ، و لم تعد قادراً على اكمال دراستك بسبب ما أنت فيه ، إنه قدر الله عز و جل ، والحمدلله على كل حال يا صديقي ..

و ختمنا يوم الخميس بكأس ليمون بارد مع هذه الأجواء الباردة ، و أظنه كفيلاً بأن أذكرك مع كل عصرة ليمون لأدعي لك من كل قلبي بأن يشفيكَ الله مما أنتَ فيه ، لتعود سالماً معافى إلى ذويك و تعيش حياة هانئة جميلة يا صديقي العزيز ..

اللهم أذهب عنه هذا المرض و المسلمين ، اللهم أشفه و عافِه مما أبتليته فيه ، يارب يارب ..
اللهم أذهب عنه هذا المرض و المسلمين ، اللهم أشفه و عافِه مما أبتليته فيه ، يارب يارب ..

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • MyShare
  • MySpace
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz
  • PDF
  • RSS

كتب بواسطة ماجدالرابط الثابتاكتب تعليق »



6 تعليق لموضوع “مذكرة ( 2 ) : صديق و غصّة كأس ليمون بارد .”

  1. نادو قال:

    الحمد لله الذي يكون ابتلاءه بمغفرته .وعفوه برحمته

    اعي جيدا قدر حزنك يا صديقى

    ولكن مع مثل هذا تعجز كلمات المواساه

    ويتحول النصح الى ثرثره لا تداوي جراحا

    كلنا مصابون في هذه الدنيا

    وتخفى عن عقولنا الحكمه ..

    اهو تكفير ذنوب .. اهو رفع درجات لا نعرف .!

    ولكن حينما نصدم بواقع كهذا نعي صغر الدنيا

    نعي انها مرحله فقط وسننتقل منها

    نعي تفاهة اشياء تمسكنا بها واختلفنا عليها حد الموت

    نعي انها لا تستحق ان نغضب او نكره او نكد فيها موتا من اجل تحقيق رفاهيه زائده

    قال عنها (سيدنا عليبن ابي طالب )

    أف على الدنيا وأسبابها … فانها للحزن مخلوقه

    همومها ما تنقضي ساعه … عن ملك فيها وعن سوقه

    ليتنا نتعلم فقط

    اللهم أذهب عنه هذا المرض و المسلمين ، اللهم أشفه و عافِه مما أبتليته فيه ، يارب يارب ..

    كل الحب

    نادو المصريه

    الأحد, 27 ديسمبر 2009 @ 4:53م

  2. شـــروق قال:

    وبعد كل هذه السنوات ، عاد ليقول بأنني هنا ولم أتغير

    ولم أمحوك يوما من ذاكرتي .. هي فقط ملامحي التي تغيرت

    فأرجوك لا تسقطني من دائرة اهتمامك فكم أنا اليوم وغدا بحاجة

    إليك !

    “اللهم أذهب عنه هذا المرض و المسلمين ، اللهم أشفه و عافِه مما أبتليته فيه ، يارب يارب ..
    اللهم أذهب عنه هذا المرض و المسلمين ، اللهم أشفه و عافِه مما أبتليته فيه ، يارب يارب ..
    اللهم أذهب عنه هذا المرض و المسلمين ، اللهم أشفه و عافِه مما أبتليته فيه ، يارب يارب ..”

    لك ولـ صديقك أمنيات تشرق بالحياة ..

    الأحد, 27 ديسمبر 2009 @ 8:06م

  3. روز قال:

    يالله , تأخذنا الدنيا دوماً في مقارنة بينَ ماضينا وماكانَ بهِ / وحاضرنا وما آل إليه ونتأرجح بين بسمة وغصَة إما لحالنا أو حال من كانوا لنا رفاقاً في عمر مضىَ ,

    تؤلمنيِ كثيراً الأمراض المزمنة والخطيرة , لأنه غالباً ماتتوقف حياة حاملها عند محاولات مقاومتها ولاتعود الحياة تشكل لهم سوى هاجس الصحة المفقودة , بالفعل الصحة تاج على روؤس الأصحاء لا يراه إلا المرضى , وتباً لكل هم لا يشبه همومهم !

    عافانا الله والجميع , وشفَى كل من تحمل روحهُ هم المرض والبلاء واتاهم الأجر العظيم لصبرهم ,

    لكَ ولصديقك ولمساء جمعكما عسى ان يجمعكما مساء أخر بذكرى أجمل (f)

    دمت يا مَاجِد .

    الأحد, 27 ديسمبر 2009 @ 10:29م

  4. سهام محمد قال:

    بعض الأصدقاء تفرقنا خيوط القدر عنهم ولانلتقي بهم سوى بـ أشواك الظروف السيئة,,

    اللهم أذهب عنه مرضه وكل كربة تحيط حوله اللهم عافِه والهمه الصبر والسلوان

    ماجد
    صباحك هدوء

    الأربعاء, 30 ديسمبر 2009 @ 6:53ص

  5. زهرة الليمون قال:

    ما اقسى ان نمد اكفنا على امل ملامسة الفرح
    لنفاجأ بحسيس الوجع يلتقينا من جديد

    شفاه الله وعافاه وكتب له الأجر بكل وخزة الم

    ماجد..
    اسراب نور لقلبك

    الأحد, 3 يناير 2010 @ 11:44م

  6. دردشة قال:

    مشكوووووووووووور ويعطيك ربي الف عافيةتحياتي

    الأحد, 27 يونيو 2010 @ 9:40م

اكتب تعليق

خلاصة التعليقات على هذا الموضوعTrackBack URI

« الصفحة الرئيسية